الرئيسية » أخبار عربية
مستشفى "المقاصد" في القدس المحتلة

رام الله ـ دانا عوض

روى رئيس قسم الجراحة العامة في مستشفى "المقاصد" في القدس المحتلة الطبيب الفلسطيني هيثم الحسن، رحلته التطوعية لقطاع غزة لإنقاذ جرحى العدوان الإسرائيلي، مؤكدًا "كلما اعتدنا كأطباء على وحشية الاحتلال، خلال الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والحروب على قطاع غزة المحاصر، جاء الاحتلال بالمزيد من الأساليب الهمجية لقتل المدنيين الفلسطينيين من نساء وأطفال وشيوخ".   
وأوضح الحسن وهو اختصاصي جراحة الأوعية الدموية والعائد من غزة ضمن الوفد الطبي التطوعي من الضفة الغربية إلى مستشفيات القطاع، أنّ "هذا العدوان بلا شك هو الأصعب والأعنف والأسوأ، فجميع المشاهدات توضح أن القضية أصبحت استهدافًا للمدنيين بالدرجة الأولى، وليس الهدف مواجهة تنظيم أو فصيل أو حزب، بل هو استهداف للمدنيين والشعب الفلسطيني، في أماكن سكناهم وليس في ميادين المعارك، والدليل أن ٣٢٪ من الجرحى هم من الأطفال، و٢٦٪ من الشهداء من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ١٢ عاماً".
وتابع، "عايشنا في الحروب والاعتداءات السابقة حالات مختلفة نتيجة إصابات بقذائف صاروخية أو مدفعية، ولكن أن نستقبل مئات الحالات طيلة ثمانية أيام يعتبر تحدياً جديداً بالنسبة لنا، فالعدوان الحالي يختلف عن عدوان 2008 و2012 حيث تركز القصف حينها على المباني والوزارات والهيئات الحكومية".
واستذكر الحسن في تصريحات صحافية عقب عودته للضفة من قطاع غزة، أنّ أصعب الحالات الإنسانية التي استقبلها في اليوم الأول لوصوله إلى غزة، جريح لم تستطع الطواقم الطبية إسعافه، وقد تعرض لنزيف حاد، بعد أن تسبب القصف الإسرائيلي بقطع في فروة رأسه، وكسور في اليدين والرجلين، إضافة إلى كسور في الفك وتهتك في الأنسجة، كما كان يعاني من نزيف داخل فجوة الصدر والرئتين، وإصابات داخل الأمعاء، وأثناء العملية الجراحية دخل الجريح في حالة نزيف عام، ونتيجة للإصابة الشديدة في الدماغ استشهد، وذلك بالرغم من وجود 3 أطقم طبية في الوقت نفسه تشارك في العملية، إلى جانب العشرات من أكياس الدم لمحاولة إنقاذه.
وروى الحسن، إحدى القصص الإنسانية المؤلمة في ذاكرته، عن والد أسرة في غزة حيث ذهب برفقة ولديه لشراء الخضار من السوق، تاركًا زوجته وبناته السبع في الشقة، فقصف المنزل واستشهدت الزوجة والبنات السبع، وبعد أن ذهب لاستئجار منزل، عادت الطائرات الإسرائيلية واستهدفت المنزل الجديد ليستشهد هو والولديْن، لتباد الأسرة بكاملها.
وأكد الحسن، أنّ هناك أسلحة محرمة دولياً يستخدمها الاحتلال ضد المدنيين، مشيرًا إلى شظايا القذائف التي تدخل إلى جسد الضحية لتصيب أعضاءه بالشلل، حيث خلفت تلك الأسلحة قرابة 3000 معاق، أي ما يزيد عن 40% من نسبة الجرحى، نتيجة الانفجاريات العنيفة وموجة التصادم التي تسببها القذائف الصاروخية فتقذف الضحية بعيداً إلى مسافة عشرات الأمتار، ناهيك عن التعرض للإصابة المباشرة أو سقوط أحد الجدران عليه.
وضرب الحسن مثلاً كحالة الطفل قصي النملة ذي الأربعة أشهر، والمتواجد حاليًا في مستشفى "المقاصد"، حيث قذفته موجة التصادم إلى رأس شجرة على بعد 20 مترًا من البيت الذي قصف في مدينة رفح.
وبشأن سلاح "الدايم" متفجرات المعدن الخاملة الكثيفة، الذي نشر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تقريراً عن استخدامه من الاحتلال، بين الطبيب أن ذلك السلاح له قوة انفجارية محدودة ولكنها شديدة جداً، تؤدي إلى قتل ضحاياها عبر بتر أطرافهم بما يشبه عمل المنشار الآلي، وتتسبب بإصدار موجات حرارية تحرق الجلد والملابس، فالشخص الذي يتمكن من النجاة سيعيش بجسد مهترئ نتيجة تعرضه للبودرة الملتهبة التي تصدر عن هذا السلاح، وسيعيش معرضاً للإصابة بمرض السرطان بسبب احتوائها على مادة "التنغستن" المسرطنة.
ولفت الحسن إلى، أن 60 حالة بتر للأطراف حدثت في مستشفى "الشفاء" خلال يوم واحد فقط، جراء التعرض لسلاح "الدايم" القاتل، منوهاً إلى أن عدد المعاقين غير نهائي، فقد يصل إلى أكثر من 4000 ، وذلك بالإشارة إلى العدد الكبير من حالات الإصابة في الدماغ الموجودة في المستشفيات، هؤلاء لا تستطيع الإحصائيات أن تستثنيهم قبل استكمال علاجهم والتأكد من استعادة أهليتهم، وإعادة تأهيل من هم بحاجة لذلك في المراكز المختصة.
ووصف الحسن الأوضاع في قسم الطوارئ في مستشفى الشفاء بـ"الكارثية"، حيث يضطر طاقمان طبيان مختلفان لإجراء عمليتين جراحيتين لمصابيْن في الغرفة نفسها، وأحيانًا لإجراء العمليات في ممرات قسم العمليات الجراحية خارج الغرف، مشيرًا إلى أن أغلب الحالات قد تم التعامل معها جراحيًا كمرحلة أولى، ولكنهم لا يزالون بحاجة إلى عملية أخرى أو أكثر، لذلك تم إفراغ 400 جريح إلى خارج القطاع، وهو عدد قليل وغير كاف، وقد توزع الجرحى على مستشفيات القدس والضفة والأردن ومصر وتركيا، من أجل استكمال ما يلزم من عمليات أو استكمال علاج ما بعد العمليات.
وبحسب الحسن، فإن الطواقم الطبية الوافدة تعمل جنباً إلى جنب مع الطواقم المحلية لمتابعة حالة الجرحى والمرضى، حيث يتناوب الأطباء على المرور اليومي العام في المستشفى، ويقومون باختيار الحالات التي يستحسن تحويلها إلى مستشفيات الضفة، أو خارج فلسطين.
وذكر أن الأطباء المتطوعين يتوزعون على 5 مستشفيات، مؤكدًا أن الطواقم الطبية الموفدة لن تتوقف،على الرغم من تأخر إصدار التصاريح من سلطات الاحتلال لما يزيد عن ثلاثة أسابيع، إلا أنه وبعد عودة الوفد الذي شارك فيه الحسن، تم إرسال وفد طبي آخر من الضفة، وسيتم إرسال وفد من مستشفى المقاصد غالبيته من الممرضين، مشيراً إلى الحاجة الماسة لطواقم تمريضية، لاسيما أن الطاقم التمريضي في مستشفيات غزة قد أصيب بالإرهاق.
وتحدث، عن تقصير المجتمع الدولي في مساعدة قطاع غزة، موضحًا أن، عندما أعلنت السلطة الفلسطينية قطاع غزة منطقة منكوبة، كان على جميع الهيئات والمؤسسات المحلية والعالمية أن تهب للمساعدة، الأمر الذي تأخر حدوثه ، ولقد آن الأوان لتحرك سريع من أجل تشكيل لجان تبحث في كيفية متابعة حالات الإعاقة، ومعالجة الأطفال وحتى الكبار من الصدمة النفسية والعصبية التي تعرضوا لها بعد تعرض أهاليهم وأحبائهم للقتل، فهذه القصص ستظهر بوضوح بعد أن تضع الحرب أوزارها، كما يجب إرسال طواقم رعاية أولية لمنع الأوبئة، وإعطاء التطعيمات، بعد تكدس ما يزيد عن 480 ألف لاجئ في مراكز الإيواء، أكثر من نصفهم يعيشون في المدارس.
ويهيب الحسن بالمجتمع الفلسطيني ككل، بداية بالحكومة، من أجل إيجاد حلول لسكن هؤلاء المشردين، متسائلاً "كيف ومتى ستتوفر مساكن لـ 15 ألف أسرة، بعد أن أصبحت منازلهم غير صالحة للسكن، أو أنها أزيلت بشكل تام وأصبحت ترابًا؟.
وتابع، لقد أصبح العام الدراسي على الأبواب، في حين أن معظم المدارس أصبحت مراكز للإيواء، والقضية بحاجة إلى حل سريع، ولا يوجد حل سريع للأسف، وستستمر معاناة اللاجئين لفترة طويلة، ومؤكدًا أن أربعة آلاف "مشرد" عاينهم بنفسه في ساحات مستشفى الشفاء، كانوا يفترشون الأرض ويتسترون تحت الأغطية واللحف كخيم يجلسون تحتها.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الجيش الإسرائيلي ينذر سكان مدينة صور في جنوب لبنان…
دفاعات الإمارات تتعامل مع اعتداءات صاروخية ومسيرات قادمة من…
السعودية تعلن تدمير مسيرتين إيرانيتين قبل وصولهما المنطقة الشرقية
غارة إسرائيلية تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت
الدفاع الإماراتية تعلن عن اعتراض صواريخ ومسيّرات قادمة من…

اخر الاخبار

إسرائيل تدين "جنون النظام الإيراني" بعد سقوط شظايا صاروخ…
محكمة القدس توجه اتهامًا لجندي إسرائيلي بتسريب معلومات القبة…
بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لشن ضربات على…
الجيش الإسرائيلي يعلن قصف أهداف في جنوب سوريا رداً…

فن وموسيقى

ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…
مي عمر تعلن تصدر مسلسل الست موناليزا قوائم المشاهدة…
نجاة الصغيرة تتصدر المشهد بظهور نادر ورسالة مؤثرة للجمهور
إياد نصار يؤكد أن مسلسل أصحاب الأرض انتصر للإنسانية

أخبار النجوم

أحمد مالك يعلّق على مشاركته في منافسات عيد الفطر…
باسم سمرة يكشف رأيه في فيفي عبده ومَن يريد…
ريهام عبد الغفور تتحدث عن طبيعة شخصيتها في فيلم…
ياسمين عبدالعزيز تكشف سبب تأخر الحلقة الأخيرة من وننسي…

رياضة

إرلينغ هالاند يستثمر في الشطرنج وينضم لجولة عالمية جديدة
كاف يعلن عن بيان مرتقب من موتسيبي بشأن سحب…
غوارديولا يؤكد أن مانشستر سيتي يحتاج وقتا لاستعادة مستواه…
المكسيك تعلن موقفها من استضافة مباريات إيران في كأس…

صحة وتغذية

أعراض النوبة القلبية وكيفية التعامل السريع معها قبل وصول…
أطعمة يجب تجنبها قبل النوم للحفاظ على جودة النوم
دراسات تحذر من المواد الكيميائية الدائمة وتأثيرها على نمو…
إرشادات تدعو لبدء أدوية خفض الكوليسترول في سن مبكرة…

الأخبار الأكثر قراءة

«حزب الله» يُجري تغييرات داخلية ويُقيل رئيس «الأمن السياسي»
مصر تدين الاعتداءات على قوافل المساعدات والمنشآت الطبية في…
الرئيس الإماراتي يؤكد دعم بلاده لاستقرار منطقة القوقاز وأمنها
الرئيس السيسي يستقبل نظيره التركي ويعقدان مباحثات رسمية
المالكي يلمّح إلى إمكانية سحب ترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية