الرئيسية » أخبار عربية
جنود سوريون امام كنيسة في بلدة صدد ذات الغالبية المسيحية

صدد ـ المغرب اليوم

 اعد يوسف حقائبه استعدادا للفرار خشية من هجوم قد يشنه تنظيم الدولة الاسلامية على بلدته صدد ذات الغالبية المسيحية في وسط طوالتي تغيب عنها اجواء الاحتفالات بالاعياد هذا العام.

ويقول يوسف (65 عاما) وهو موظف متقاعد يقيم وحيدا في منزله بعدما ارسل عائلته الى قرية مجاورة اكثر امانا لوكالة فرانس برس "لم أضع شجرة الميلاد في منزلي منذ اربعة اعوام لان الوضع لا يسمح ولا أجد للفرح مكانا في بيتي".

ويضيف بحزن وهو يرتدي معطفا طويلا بني اللون طويلا "ارتقى العشرات من الشهداء في هذه البلدة، كيف لي ان اضع الزينة او اوزّع حلويات العيد؟".

وشكلت صدد في شهر تشرين الاول/اكتوبر 2013 مسرحا لمعارك بين قوات النظام والفصائل المقاتلة التي تبادلت السيطرة عليها وقتل المئات من سكانها جراء المواجهات قبل ان تتمكن قوات النظام من استعادتها. ولا تزال اثار تلك المعارك واضحة في الشوارع وجدران المنازل.

ويقول رئيس بلدية صدد سليمان خليل لوكالة فرانس برس "ما يميز عيد الميلاد هذه السنة هو التهديد المحدق بصدد، والذكريات المريرة التي عادت إلينا حين اجتاحت جبهة النصرة البلدة اواخر العام 2013، ونخشى اليوم تكرار الحادثة مع مقاتلي داعش".

وتمكن تنظيم الدولة الاسلامية في 10 كانون الاول/ديسمبر من استعادة السيطرة على بلد مهين التي تبعد نحو 18 كيلومترا عن صدد، بعد تقدم قوات النظام اليها في 23 تشرين الثاني/نوفمبر بدعم من الطائرات الروسية التي تنفذ ضربات جوية في سوريا منذ 30 ايلول/سبتمبر.

 

- غياب الزينة -

 

وقبل ايام من عيد الميلاد، تبدو مظاهر الاحتفالات خجولة في البلدة التي تكتظ شوارعها بآليات عسكرية وبمقاتلين يتجاوز عددهم عدد المدنيين، يجوبون البلدة ذهابا وإيابا بين الجبهات.

وكان نحو 12 الف شخص ينتمون الى طائفتي السريان الارثوذكس والسريان الكاثوليك يقطنون في هذه البلدة التي يعتز سكانها بان اسمها ورد في كتاب العهد القديم (التوراة)، قبل ان ينزح عدد كبير منهم الى مناطق اكثر امانا.

وتضم البلدة تسع كنائس بالاضافة الى عدد من الاديرة، وبعضها اثري. لكن ثلاث كنائس فقط تفتح ابوابها بانتظام وهي كنيسة تيواداروس وكنيسة مار سركيس للسريان الارثوذكس ومار مطانيوس للسريان الكاثوليك.

وفي كنيسة تيواداروس التي تبعد نحو 15 كلم عن اقرب نقطة لتنظيم الدولة الاسلامية، يجتمع عدد من اهالي البلدة للمشاركة في قداس الاحد، ويملاون ثلثي المقاعد الخشبية فيها. لكن غالبيتهم الساحقة من النساء والمتقدمين في العمر، وبينهم قلة من الشبان والمقاتلين الذين اخذوا استراحة قصيرة من الجبهات ولا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة.

وتقول شمس عبود (62 سنة) وهي ربّة منزل وام لمقاتل لفرانس برس "سأتحدّى داعش حتى اخر لحظة، كيف لي أن أترك البلدة وابني يدافع عني وعنها على الجبهة؟".

وعلى احد جدران الكنيسة، رفعت لوحة عملاقة تضم نحو ستين صورة لـ"شهداء بلدة صدد"، معظمهم بلباس مدني وبينهم رجال وشبان وسيدات متقدمات في العمر، ويظهر العلم السوري في خلفية الصور. كما رفعت ست صور اخرى منفردة لشبان بزي عسكري.

ويوضح كاهن الكنيسة مطانيوس ملحم سطوف بعد انهائه صلاة الاحد باللغة السريانية لفرانس برس "غابت الزينة هذه السنة عن البلدة على عكس السنوات السابقة، ومظاهر الفرح شبه غائبة ايضا بعدما نزح حوالى نصف السكان الى القرى المجاورة بسبب الخوف والقلق بعد اقتراب داعش من صدد".

ويقول الكاهن الذي امل خلال عظة الاحد بعودة العيد وبهجته إلى المنازل كافة "شبابنا الذين كانوا ينشغلون في مثل هذا الوقت من السنة بتزيين شجرة كبيرة وسط البلدة مشغولون الآن بحماية الجبهات".

في الطرف الآخر من البلدة، ينهمك نحو عشرة شبان في اكمال زينة مجسم شجرة حديدية ضخمة وضعت في حديقة مار ميخائيل، ويستعدون لتنظيم احتفال صغير مخصص للاطفال في ليلة الميلاد.

ويوضح عمار الحي (31 عاما) مسؤول عن كشافة الكنيسة، وهو داخل مغارة لم يكتمل تزيينها بعد، ان "كثيرين من الأهالي لم يزينوا منازلهم بسبب الأحداث، لذلك أحببنا زرع بسمة صغيرة على وجوه الاطفال كي ننسيهم أصوات الرصاص والمدفعية".

 

- هدايا العيد -

 

واقفلت المدارس ابوابها بعدما تحولت ملجأ لمقاتلين وصلوا الى البلدة حديثا اتين من منطقة حقل الشاعر للغاز والذي تسيطر عليه قوات النظام في ريف حمص الشرقي.

ويقول مطانيوس مواس وهو رجل سبعيني، باللهجة المحكية "انشالله يجي العيد ويلاقينا" مضيفا "كل ما أتمناه أن يمرّ هذا العيد على خير". ويوضح انه بقي في البلدة بعد سماعه انباء عن وصول تعزيزات عسكرية.

ومن بين المقاتلين الوافدين الى صدد وعلى دفعات اكثر من 700 عنصر من حزب الله اللبناني، يتحاشون وسائل الاعلام لكنهم يقطنون داخل البلدة.

ويقول رئيس بلدية صدد "فتحنا لهم أكثر من أربعين منزل لإيوائهم" مضيفا "رغم اختلافنا العقائدي مع حزب الله لكننا نشترك معه بمواجهة عدو واحد هو داعش". 

ويتابع بحماس ان وجود مقاتلي "حزب الله على الأرض اضفى الأمان والراحة للسكان والمقاتلين على حد سواء".

ولم يضع مدرس اللغة الفرنسية كفاح عبود (48 سنة) شجرة في منزله منذ اربعة اعوام، لكنه يقول بنبرة واثقة "حين اقترب داعش ابتعد العيد، وحين جاء حزب الله عادت الحياة مجددا". ثم يضيف مبتسما "مقاتلو حزب الله هم هدايا بابا نويل لبلدة صدد".

نقلًا عن "أ.ف.ب"

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الجيش السوداني يشن غارات على مخازن أسلحة للدعم السريع…
لبنان يحيي الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري
الجزائر تستعجل فرنسا تطهير مواقع تفجيراتها النووية وسط توتر…
تركيا ترفض قراراً للبرلمان الأوروبي ينتقد تدخلها في سوريا
تداعيات موقف دونالد ترمب على ترشيح نوري المالكي وتعميق…

اخر الاخبار

بينيت يتعهد بإسقاط نتنياهو ويرفض الانضمام إلى حكومة برئاسته…
وزير الصناعة اللبناني يقول إن حزب الله لا يتعاون…
ترمب يطلق مجلس السلام لإدارة مرحلة ما بعد حرب…
السعودية تجدّد رفضها إجراءات الاحتلال في الضفة الغربية وتقر…

فن وموسيقى

محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً
أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…

أخبار النجوم

أصالة توثق الألم والغموض الذي عاشه السوريون في المعتقلات
عمرو سعد يعلن إطلاق مبادرة للإفراج عن 30 غارمًا…
أحمد العوضي يؤكد أن مسلسل "الأستاذ" مفاجأة من 10…
بهاء سلطان يشعل الحماس بأغنية مسلسل سوا سوا في…

رياضة

مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية
هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل

صحة وتغذية

التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…
دراسة تكشف أن تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا…

الأخبار الأكثر قراءة

العراق يعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في حلب
الأمير فيصل بن فرحان وروبيو يبحثان العلاقات التاريخية ومستجدات…
حظر تجوال ليلي شامل في عدن وتعليق حركة السلاح…
الجيش السوري وقسد يتبادلان الاتهامات بشأن اشتباكات في حلب
الرئيس الفلسطيني يؤكد أهمية بدء تنفيذ المرحلة الثانية من…