الرئيسية » قضايا ساخنة

تونس ـ وكالات
حضور الإسلاميين المكثف في في الفعاليات الموازية لأعمال المنتدى الاجتماعي العالمي في تونس، لفت الأنظار إلى أن دورة تونس تتميز بحضور غير مسبوق للإسلاميين، لكن المتتبع لصلب أعمال المنتدى يبدو له الأمر مختلفا. حملت انطلاقة أعمال المنتدى الاجتماعي العالمي في تونس، صورة رأى فيها البعض عنوان مشاركة الإسلاميين في المنتدى وتحفظ المشاركين التقليديين على حضورهم. ففي ساحة 14 يناير/ جانفي بقلب العاصمة التونسية، وما تحمله من رمزية ثورية في تونس، اجتمعت تشكيلات اليسار والنقابات العالمية والحركات المناهضة للعولمة لتنطلق في مسيرة كبيرة وحاشدة ترفع شعارات المنتدى الاجتماعي المعروفة. وقد شاركت أعداد من مناصري حركة النهضة الإسلامية وفعاليات روابط "حماية الثورة"التي توصف بأنها مقرب من الحزب الإسلامي الحاكم في توسن، ورفعت شعارات مناهضة للعلمانيين ولليسار بوجه عام في رد على شعارات معادية للحركة رفعها الشباب العاطل عن العمل المنضوي تحت رايات المركزيات النقابية العمالية والطلابية. ورغم تبادل الشعارات حالت لجنة التنظيم دون حدوث تصادم بين الشباب اليساري ومناصري التيارات الإسلامية. ولم يجد أعضاء رابطة حماية الثورة حلا للمشاركة في المسيرة غير السير أمام التظاهرة وعلى بعد عشرات الأمتار مصحوبين بعدد من الجمعيات الخيرية القريبة من حركة النهضة والتي ترفع لافتات ضخمة بمرجعيات دينية وصور شهداء الحركة على مر العقود الماضية. وقد رأى بعض المحللين في هذه الصورة، تعبيرا عن عدم التجانس الإيديولوجي والفكري بين المشاركين التقليدين في المنتدى ومناصري الحركة الإسلامية التي تسعى للحضور في أعماله والترويج لمشروعها المجتمعي، الذي بات نفوذه أكثر في ظل ثورات الربيع العربي. لم تقتصر مشاركة الإسلاميين على حضور التظاهرة الضخمة لليوم الافتتاحي، فقد غصت أروقة المركب الجامعي في تونس، الذي يأوي المنتدى بعدد كبير من ممثلي الجمعيات الخيرية التونسية المحسوبة على التيارات الإسلامية. ويقول شاكر همامي، كاتب عام جمعية "التراحم" الخيرية الاجتماعية في حديث لـ DW عربية، أن جمعيته تشارك في المنتدى لربط علاقات مع الجمعيات الأجنبية المماثلة والمساهمة في إيجاد دعم لمشاريعها في مجال رعاية فاقدي السند. وغير بعيد عن هذا الفضاء تقدم مروى الشافي من جمعية "التواصل والبناء" القادمة من حي التضامن أكثر الاحياء فقرا في تونس لمحة عن نشاط جمعيتها لزائري الخيمة المخصصة لها. ويتمحور نشاط جمعيتها أساسا حول "النهوض بالشباب وغرس القيم الأخلاقية في نفوسهم وصقل الذات الجمالية فيهم". وترى مروى أن المنتدى يساهم في تنشيط الحركة السياحية ويبرز الوجه الحقيقي لتونس وما تنعم به من "جو رايض" (طمأنينة). ويلاحظ الزائر للمنتدى كثرة الجمعيات الخيرية التي تتشابه في الشعارات والأهداف والأنشطة. وقد يتخيل الزائر الذي يجهل طبيعة المنتدى الاجتماعي أنه في سوق خيرية مع سعي بعض الجمعيات لبيع بعض المنتجات التقليدية والمصنوعات الحرفية. بالفضاء المخصص للاتحاد العام التونسي للطلبة المحسوب على التيار الإسلامي وعلى أنغام الموسيقى "الملتزمة"(بتوجهات سياسية وثورية) بحضور بعض الطالبات المنقبات اللواتي جلبن أنظار عدسات بعض الصحفيين الغربيين ينشط جمع من الطالبات والطلبة لتقديم منظمتهم، ويقولون إنها تفتقر إلى اليوم، بعد سنتين من الثورة، إلى تأشيرة قانونية بعد حلها من قبل نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.  ويحاولون "رد الاعتبار لها" على حد تعبير رحمة الفالح، سنة أولى بيولوجيا بكلية العلوم. وتوضح رحمة في حديث لـ DW عربية "نحن نقدم طرحنا الفكري والثقافي والاجتماعي، ونتفاعل مع المواضيع التونسية والعالمية، نحن نقبل الآخر ونتفاعل معه." وتقدم رحمة وزملاؤها لزوارهم من المشاركين الأجانب في المنتدى قائمة "الشهداء الطلبة" كما تقول، وترد على تساؤلاتهم المختلفة مع بعض الحلوى التونسية والشاي. وعلى عكس الطلبة يقدم السجناء السياسيون السابقون مشهدا مختلفا، إذ قاموا بربط أنفسهم بسلاسل حديدية ولبسوا بدلات السجن الزرقاء، في استعراض جلب الأنظار لمأساة العديد منهم والذين دخلوا في احتجاجات متواصلة للمطالبة بحقوقهم بعد الثورة. ورغم تعليقات بعض المشاركين التونسيين "المستفزة" في بعض الأحيان والتي كادت أن تتحول إلى خصومات، حاول السجناء الذين ينتمون في اغلبهم للتيارات الإسلامية إيصال صوتهم للحكومة التونسية وللعالم بأسره مستغلين حضور وسائل الإعلام الأجنبية والوفود المشاركة في المنتدى. ويطالب السجناء السابقون بالحصول على تعويضات عن التعذيب وسنوات السجن والمراقبة الإدارية والمنع من العمل. وإن كان حضور الإسلاميين لافتا في أروقة المنتدى وفضاءاته الخارجية، كان شبه غيابهم واضحا بقاعات المنتدى وأعماله. ورغم عديد الندوات والفعاليات المتعلقة بالمسألة الإسلامية وعلاقتها بالعلمانية والدولة المدنية وحرية المرأة والحريات الأكاديمية والعنف والانتقال الديمقراطي، والطرح الذي يقدمه الخبراء والمشاركون الذي يتقاطع مع ما يطرح حولها من أفكار إسلامية والرؤية الفكرية لقادة الحركات الدينية عبر العالم العربي والإسلامي، إلا أن النقاش وتطارح الأفكار ضل محتشما وبقي مسيّسا ورهن التجاذب الإيديولوجي والسياسي الذ تعيشه المنطقة. ويفسر بعض الناشطين التقليديين للمنتدى حضور الإسلاميين بكون هذه التظاهرة العالمية لا تقصي أحدا وأنها منفتحة على كل التيارات الفكرية والإيديولوجية، وقد نفى عبد الرحمان الهذلي، المنسق العام للمنتدى في تصريحات إعلامية أن يكون المنتدى حكرا على اليسار العالمي، وأوضح أن التحولات التي تشهدها المنطقة تقتضي الأخذ بعين الاعتبار لموضوع الإسلام السياسي وتعميق الحوار حول القضايا التي يطرحها ذلك أمام العالم. وحول حضور الإسلاميين في أعمال المنتدى يعتبر طونينو برنا، رئيس منظمة "سينيسترا الاورومتوسطية" (Sinistra EuroMediterranea) في حديث لـ DW عربية أن ذلك غير واضح وأضاف أن "حضور الإسلاميين لا يعني بالضرورة أنه ثمة تقارب إيديولوجي أو فكري وأن المسألة يجب أن تطرح من جهة الحقوق والالتزامات تجاه الآخر وتحقيق "الكرامة" لمختلف الشعوب". كما رصد المتتبعون لفعاليات المنتدى، ان أصوات الخبراء المشاركين في المنتدى، المحذرة من تنامي التطرف الإسلامي، كانت عالية، خصوصا خلال مناقشاتهم لأوضاع بلدان الربيع العربي. فقد لفت الخبير التونسي عليه العلاني، المختص في الحركات الاسلامية والسلفية الى "العودة القوية" للحركات السلفية الجهادية في شمال افريقيا حتى اصبحت من المشاغل الامنية الاساسية والاستراتيجية في المنطقة. وذكر بانه قبل ثورات الربيع العربي كانت سياسات الامن القومي في الدول العربية قائمة على اضطهاد المعارضين وتوظيف قوانين مكافحة الارهاب لاستهداف الاسلاميين والسلفيين. وقال "لقد اعتقد الحكام الجدد لهذه البلدان ان الاطاحة بالانظمة الاستبدادية سيساهم في تحسين الاستراتيجية الامنية الشاملة ضد التهديدات الارهابية بالمنطقة لكن الواقع اظهر العكس". واوضح ان "الهشاشة الامنية اصبحت سمة ثابتة توصف بها الحكومات الاسلامية الجديدة" خاصة في مصر وتونس.
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

البيت الأبيض يعلن أن الاستخبارات الأميركية تتابع مجتبى خامنئي
4 نماذج ذكاء اصطناعي تتوقع موعد الضربة الأميركية على…
أوكرانيا تعلن حصيلة خسائر الجيش الروسي منذ بداية الحرب
غياب بوتين لليوم العاشر يفتح باب التكهنات حول مصيره…
بين أسراب الحمام وأزيز المسيرات سماء بيروت مسرح صراع…

اخر الاخبار

تقارير إيرانية تؤكد استعداد الحوثيين للسيطرة على باب المندب
إصابات وإجلاء جنود إسرائيليين بعد استهداف صاروخي في الجبهة…
عبدالعاطي وكبير مستشاري الرئيس الأميركي يبحثان جهود خفض التصعيد…
ترامب يؤكد تفاوض إيران سراً مع واشنطن ويقول إن…

فن وموسيقى

يسرا اللوزي تتحدث عن سعادتها بلقب أم البنات وتكشف…
ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…
مي عمر تعلن تصدر مسلسل الست موناليزا قوائم المشاهدة…
نجاة الصغيرة تتصدر المشهد بظهور نادر ورسالة مؤثرة للجمهور

أخبار النجوم

امرأة متهمة بإطلاق النار على منزل ريهانا تدفع ببراءتها…
أحمد العوضي يكشف كواليس المشاهد الصعبة في «علي كلاي»
إلهام شاهين تشيد بمسلسل «اتنين غيرنا» في دراما رمضان…
باسم سمرة يفاجئ جمهوره بتفكيره في الاعتزال لهذا السبب

رياضة

مبابي يرد على جدل إصابته وينفي وجود خطأ طبي…
محمد صلاح أسطورة الدوري الإنجليزي الذي يودّع ليفربول بإرث…
ميسي يبلغ الهدف 900 وينضم إلى نادي النخبة مع…
رسميًا رحيل محمد صلاح عن ليفربول بنهاية الموسم

صحة وتغذية

الزهايمر يبدأ بصمت التعرف المبكر على الأعراض يمنح فرصة…
كوب حليب يوميًا قد يقلل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية…
تناول اللحوم باعتدال قد يبطئ التدهور المعرفي لدى فئات…
أعراض النوبة القلبية وكيفية التعامل السريع معها قبل وصول…

الأخبار الأكثر قراءة

حرب محتملة على تايوان قد تكلف الاقتصاد العالمي 10…
فرنسا تعتقل 4 مواطنين صينيين بتهمة التجسس
تفاصيل جديدة بعد فحص جثة يُقال إنها لسيف الإسلام…
مقتل سيف الإسلام القذافي يهز المشهد السياسي الليبي
اكتشاف سجن سري تحت الأرض في الكفرة الليبية يستخدم…