الرئيسية » أخبار عالمية
فيروس “كورونا” التاجي

بكين - المغرب اليوم

صعدت الدول الغربية من لهجة انتقاداتها واتهاماتها للصين، بالمسؤولية وراء انتشار فيروس “كورونا” الذي تعاني من تأثيراته جل دول العالم، خاصة الدول الأوروبية والولايات المتحدة الامريكية، التي أصبحت أكثر المتضررين حتى الآن بأكبر حصيلة للوفيات والإصابات حول العالم، الاتهامات بعضها يمكن التجاوز عنه من حيث انعدام الشفافية أو إخفاء بعض المعلومات، أو حتى التضليل بعدم الإعلان عن الفيروس في الوقت الذي كانت فيه السيطرة عليه متاحة وبأقل حصيلة ضحايا ممكنة.

لكن أخطر تلك الاتهامات هو اتهام يصل إلى مرتبة الخيانة، بالحديث عن خروج الفيروس من مختبر “ووهان” الصينية، سواء أكان بفعل فاعل أو حتى بمحض الصدفة، اتهامات قد تودي إلى ما لا يحمد عقباه على الصعيد السياسي والاقتصادي والتجاري وربما عمل عسكري ضد الصين، بعد نهاية الجائحة.

ويرى مراقبون، أن اتهامات الدول الغربية التي تطال الصين، مرده إلى سياسة التعتيم الذي تنتهجها سلطات بكين، في التعامل مع ردود الأفعال الدولية، وأن أي تطورات أذ لم تتعاون الصين مع المجتمع الدولي بالكشف عن ما تخفيه عن “كورونا”، قد يؤدي إلى عمل عسكري ضدها.

والجمعة 17 أبريل الجاري، وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتهامات جديدة إلى الصين، معتبرا أن عدد الوفيات الناجمة عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد “أعلى بكثير” مما أعلنته السلطات الصينية.

وراجعت الصين الجمعة أرقامها فأعلنت زيادة في عدد الوفيات نتيجة فيروس كورونا المستجد على أراضيها، بعد تعرضها لاتهامات من قادة غربيين يشككون في شفافيتها بشأن منشأ الوباء وحصيلته.

وانتقل الفيروس منذ ظهوره في نهاية 2019 في مدينة ووهان بوسط الصين، إلى أكثر من مليوني شخص عبر العالم. ومع تفشيه، فرض الحجر المنزلي على ما يزيد عن 4,4 مليار شخص، فيما طالت البطالة الجزئية أو التامة عشرات ملايين الأشخاص، بينهم 22 مليونا في الولايات المتحدة وحدها.

وأعلنت الصين نحو 1300 وفاة إضافية بكوفيد-19 في ووهان، ما يرفع عدد الوفيات في البلد الأكبر في العالم من حيث عدد السكان إلى 4632، وهو رقم يبقى أدنى بكثير من بعض التقديرات.

غير أن الرئيس الأميركي كتب عبر تويتر: “أعلنت الصين للتو مضاعفة عدد الوفيات من العدو غير المرئي. إنها أعلى بكثير من ذلك وأعلى بكثير من (وفيات) الولايات المتحدة، ليست بأي حال قريبة منها!”.

كما أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وجه بدوره أصابع الاتهام الخميس إلى بكين. وقال لصحيفة “فاينانشل تايمز” البريطانية “من الواضح أن هناك أشياء حدثت ولا نعرفها”، مشككا في حصيلة الضحايا التي أعلنتها الصين.

وفي لندن، أعلن وزير الخارجية دومينيك راب كذلك أن على بكين الرد على “أسئلة صعبة حول ظهور الفيروس ولماذا لم يكن بالإمكان وقفه في وقت أبكر”.

لكن الاتهامات التي تطال الصين بالتسبب في كارثة وبائية عالمية، لم تقف عند السياسيين فقط، بعدما أصبحت أصوات علمية، توجه بدورها اتهامات مباشرة إلى سلطات بكين، وآخرها الفرضية التي طرحها البروفيسور الفرنسي لوك مونتانييه أحد مكتشفي فيروس الإيدز، مفادها أن فيروس كورونا خرج في الواقع بالخطأ من مختبر صيني خلال البحث عن لقاح ضد فيروس الإيدز أو السيدا، وأن الفيروس الجديد انتشر بسبب انعدام الاحتياطات الصحية اللازمة.

وقال مونتانييه الفائز بجائزة نوبل للطب وهو محط جدل متزايد في الأوساط العملية، إن “مختبر مدينة ووهان الصينية، التي انطلق منها وباء كورونا، تخصص في هذه الفيروسات التاجية منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ولديهم خبرة في هذا المجال”.

لكن كل هذه اتهامات الدول الغربية للصين، يعتبرها خالد الشكراوي، المتخصص في العلاقات الدولية، سببا لمقاومة الحضور الصيني، الذي يشهد توسعا كبيرا في بعض المناطق، وهو ما يقلق الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية.

وقال الشكراوي “أنه في الحقيقة هم يبحثون عن سبب لمقاومة الحضور الصيني، لكن المعروف هو أن مختبرات مدينة ووهان الصينية، هي تشتغل بشراكة مع مختبرات فرنسية ، وعدد كبير من المختبرات في الصين تشتغل بدورها أيضا مع مختبرات دولية، وبالأساس المختبرات الأوروبية والغربية، وبالتالي هناك شراكات، يعني المشكل هم يبحثون عن بعض المسببات فقط لا غير، خاصة أن المشكل تبين أن لا نتحدث ولا ندعم فكرة التآمر أو المؤامرة بأنه تم تسريب التقرير الذي تحدث عن فيروس كورونا من مختبرات ووهان، من لدن قوى غربية خصوصا من لدن الولايات المتحدة الأمريكية، الكل له مقوماته ومرتكزاته”.

وأضاف المحلل السياسي، “أنه في هذا الإطار الذي يجب أن نفهمه أن جميع المختبرات الكبرى تشتغل على الفيروسات، لكن فيروس كورونا لم يختلق لكنه تم تحويله، ثم هناك مشكل آخر، أن المشتغلين في ميدان المختبرات، بينهم صراعات قوية، الدليل على ذلك ما حصل في فرنسا مؤخرا”.

وأوضح أنه “بالتالي المسألة يجب في نظري ألا نأخذها فقط من منحاها العلمي والتقني، لكن هناك مجموعة من المقتضيات السياسية التي تدخل في هذا الإطار، لكن المؤكد هو أن الغرب لا يريد ان يخرج منهزما، من معركة فيروس “كورونا”، والتي خرجت منها الصين منتصرة، إن على مستوى المقاومة أو التعتيم الاخباري أو على مستوى أنها أظهرت للعالم ما تريد وأوقفت ما أرادات، حتى على مستوى التجربة التي راكمتها في مقاومة الفيروس، لم تمرر كل شيء للغرب، لذلك ما سقطت فيه إيطاليا وفرنسا، ناجم عن عدم تتبعها لما وقع في الصين”.

واعتبر الشكراوي، أن “الصين لديها نظام خاص، لا يعترف، ومشكل المختبر وهذا معروف وليس بمسألة حديثة، (المختبر) الذي كان يشتغل على فيروس كورونا، شركاءه فرنسيون، وبالتالي المسألة فيها القيل والقال، المهم الآن ظهر أن الغرب هو الذي يدفع الثمن الأكبر.

 

وكانت الإدارة الأميركية تتهم الصين منذ أسابيع بـ”إخفاء” خطورة الفيروس، وأعلنت الخميس فتح “تحقيق شامل” حول أصول وباء كوفيد-19، مشيرة إلى فرضية أن يكون مصدره مختبر في ووهان يعمل على دراسة فيروسات كورونا وقد “تسرب” منه.

وفي مواجهة هذه الاتهامات، أكد متحدث باسم الخارجية الصينية تشاو ليجيان الجمعة أنه “لم يكن هناك أي تستر (على المعلومات) ولن نسمح بأي إخفاء”، ولو أنه اعترف بحصول “تأخير” و”إغفال” في تسجيل الوفيات.

ويعتقد عموما أن فيروس كورونا المستجد ظهر في سوق في ووهان تباع فيها حيوانات برية حية بهدف استهلاكها، وأن الفيروس انتقل في هذه السوق من حيوانات إلى الإنسان وتحول.

لكن وسائل إعلام أميركية طرحت نظرية أخرى، فأوردت صحيفة “واشنطن بوست” أن السفارة الأميركية في بكين أبلغت واشنطن قبل سنتين بشأن تدابير أمنية غير كافية في مختبر محلي يدرس فيروسات كورونا لدى الخفافيش، فيما ذكرت شبكة “فوكس نيوز” أن فيروس كورونا المستجد مصدره هذا المختبر بالذات وإن كان فيروسا طبيعيا غير مرك ب، وأنه قد يكون “تسر ب” عرضا نتيجة تدابير وقائية غير سليمة.

قد يهمك ايضا :

"كورونا" يواصل الانتشار بشكل مفزع ويحصد أرواح نحو 145 ألف شخص في العالم

الولايات المتحدة تكثّف رحلة البحث عن "المريض صفر" بـ"كورونا"

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ألبانيزي يؤكد عدم إعادة أي أسترالي من مخيمات داعش…
أوروبا تعيد حساباتها الدفاعية وتتساءل هل يمكن الاستغناء عن…
عراقجي إلى جنيف لاستئناف الجولة الثانية من المفاوضات
زيلينسكي يطالب بضمانات أمنية أطول ومحادثات جنيف الثلاثي
جرعة تهديد أميركية عالية تسبق مفاوضات جنيف مع إيران

اخر الاخبار

إيران تعلن الاتفاق على تبادل السفراء مع مصر
الاتحاد الأوروبي يؤكد استعداده لبدء محادثات انضمام أوكرانيا في…
قائد قوة الاستقرار في غزة يعلن تعهد خمس دول…
«حماس» تستأنف إجراءاتها لانتخاب رئيس لمكتبها السياسي

فن وموسيقى

سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً

أخبار النجوم

حياة الفهد تتصدر حديث النجوم على مواقع التواصل رغم…
القضاء يرفض إخلاء سبيل فضل شاكر واستمرار احتجازه على…
أصالة توثق الألم والغموض الذي عاشه السوريون في المعتقلات
عمرو سعد يعلن إطلاق مبادرة للإفراج عن 30 غارمًا…

رياضة

مشروع كرة قدم مشترك بين الفيفا ومجلس السلام لدعم…
مبابي يطالب بإيقاف بريستياني بسبب إهانة عنصرية مزعومة لفينيسيوس
مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية
هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة

صحة وتغذية

الثوم قد يساهم في خفض الكوليسترول وفق دراسات حديثة
التمور الصحية في رمضان أهم أنواعها وطرق تناولها لمرضى…
التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية

الأخبار الأكثر قراءة

الولايات المتحدة تحض رعاياها على مغادرة فنزويلا فورا
نتنياهو يريد "تقليص" مساعدات أميركا العسكرية خلال العقد المقبل
الدفاع الجوي الروسي يُسقط 8 طائرات مسيرة أوكرانية فوق…
ترامب يحذر إيران من استخدام العنف ضد المحتجين
كالاس تؤكد ان قطع الانترنت وقمع الاحتجاجات في ايران…