الرئيسية » أخبار عالمية
الاعتداءات الارهابية

باريس – المغرب اليوم

شهد عام 2015 تزايدا للأعمال المناهضة للمسلمين في فرنسا بسبب الاعتداءات الإرهابية غير المسبوقة التي هزت البلاد في يناير ونوفمبر الماضيين ، والتي ترتكب باسم الإسلام من قبل جماعات متطرفة كداعش وغيرها.

فقد تضاعفت مشاعر الكراهية تجاه المسلمين بعد اعتداءات يناير الإرهابية التي استهدفت صحيفة "شارلي إبدو" الساخرة - التي كانت قد نشرت رسوم مسيئة للنبي محمد - ومتجرا للأطعمة اليهودية ، وخلفت 17 قتيلا ، وشارك فيها على غرار اعتداءات نوفمبر فرنسيون من أصول عربية.
 
ثم شهدت أيضا فرنسا في يونيو الماضي حادثا مروعا آخر حين قام فرنسي من أصول مغاربية بتنفيذ هجوم ، على موقع للغازات الصناعية بوسط شرق فرنسا وقام بذبح رب عمله وتعليق رأسه على سياج المصنع بجوار رايات سوداء لتنظيم داعش الإرهابي ، وليختتم عام ٢٠١٥ بأبشع هجمات إرهابية شهدتها فرنسا بعد اعتداءات للجهاديين أسفرت عن سقوط 130 قتيلا في باريس في 13 نوفمبر الماضى.

وأدت هذه الأحداث الإرهابية التي اقترفت باسم الإسلام الى حالة احتقان وكراهية تجاه الجالية المسلمة ، وكانت ابرز هذه الأعمال المناهضة للمسلمين بفرنسا ما شهدته في الأيام الماضية مدينة أجاكسيو بجزيرة كورسيكا الفرنسية ، حين اقدم مجموعة من المتظاهرين على اقتحام وتخريب قاعة صلاة للمسلمين ، ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بحرق عدد من الكتب والمصاحف التي كانت بداخلها ، وترديد عبارات مناوئة للعرب و المسلمين ؛ مثل "العرب الى الخارج... اذهبوا الى بلادكم.. سنصلبكم" ، فضلا عن كتابة عبارات معادية للإسلام ، وذلك بعد الاعتداء على رجال مطافئ وشرطي في حي شعبي يقطنه العرب.

وعقب الاعتداء على قاعة الصلاة ، دعا عبد الله زكري رئيس المرصد الفرنسي لمناهضة الإسلاموفوبيا الى الحفاظ على قيم التعايش بالجمهورية الفرنسية ، والى عدم الخلط بين المسلمين والمتشددين والإرهابيين ، وكذلك الى تذكر التاريخ حين جاء جنود مسلمون لحماية و تحرير كورسيكا إبان الحرب العالمية الثانية.

وفي سياق أخر ، أدان روبير مينار عمدة مدينة "بزييه" بجنوب فرنسا ، والقريب من حزب الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف)، قيام مجموعة من المسلمين بحماية ” قداس عيد الميلاد" مساء الخميس ، في بادرة أولى من نوعها كان الهدف منها إعطاء صورة مختلفة عن المسلمين ، وأصدر بيانا تحت عنوان "الحرس الإسلامي" منتقدا ما اسماه "بالدوريات الإسلامية" وباخلال الدولة بدورها... وعلى النقيض، قدم وزير الداخلية الفرنسي “برنار كازنوف” السبت الشكر للمسلمين الفرنسيين الذين قاموا بمبادرة مماثلة في مدينة لانس بشمال فرنسا.

وفي حوادث متفرقة ، تعرضت سيدات يرتدين الحجاب في أماكن عامة الى اعتداءات جسدية ولفظية من قبل المتطرفين الذين يربطون الإرهاب بالإسلام . وكان ابرز هذه الاعتداءات "عقب هجمات نوفمبر" حينما تعرضت سيدة محجبة للاعتداء عند خروجها من محطة المترو بمارسيليا (جنوب فرنسا) ، حيث قام رجل بلكمها ما تسبب لها بكدمات على صدرها ، واتهمها بأنها إرهابية ، بحسب ما قالت الضحية.

وفي مدينة كامبري (شمال فرنسا) ، أطلق مسلح من داخل سيارة رفع فيها العلم الفرنسي النار على شاب تركي في الثلاثين من العمر كان يمشي على الرصيف ، وأصيب الشاب التركي برصاصة في ظهره ، وقال النائب العام في كامبري ريمي شوارتز إن "الضحية تم اختياره لأن لون بشرته لم ترق لمطلق النار...".

وبعد ساعات من اعتداءات باريس ، قام شخصان ملثمان بكتابة عبارتي "تحيا فرنسا" و"فرنسا أفيقي" على جدران قاعة صلاة للمسلمين بأولورون - سانت ماري ، وفي كريتاي ، إحدى ضواحي باريس أيضا ، اكتشف مصلو المسجد رسم صليب باستخدام طلاء بلون الدم وقال رئيس اتحاد الجمعيات المسلمة بكريتاي ، كريم بن عيسى ، والذي يدير المسجد: "الجالية المسلمة التي ترتاد هذا المسجد تحت وقع الصدمة بسبب أحداث باريس.. وهي اليوم ضحية خلط أحمق".

وكان المرصد الفرنسي لمناهضة الاسلاموفوبيا قد كشف - عقب اعتداءات يناير - عن ارتفاع ملحوظ في الأعمال العنصرية ضد المسلمين في فرنسا ، حيث سجلت السلطات الفرنسية ما يقرب من 128 اعتداء في مختلف ربوع البلاد.

وصرح آنذاك رئيس المرصد الفرنسي لمناهضة الاسلاموفوبيا ، عبد الله زكري بأن الأعمال العنصرية ضد المسلمين قد سجلت ارتفاعا و تصاعدا ملحوظا منذ الاعتداء الإرهابي على مجلة "شارلي ايبدو" ، مشيرا الى أن فرنسا لم تسبق وأن شهدت أعمال عنف مماثلة ضد المسلمين بفرنسا ، وتنوعت التجاوزات ضد المسلمين بين الاعتداء الجسدي والضرب والشتم والتهديد ، وكشف زكري أن الأعمال العنصرية بحق الجالية المسلمة بفرنسا خلال الأيام ال12 التي تلت هجمات يناير تكاد تتساوى مع حصيلة التجاوزات خلال عام 2014 بأكمله.

ومن ناحية أخرى ، فان قرار الحكومة الفرنسية ، في إطار حالة الطوارىء التي تشهدها البلاد منذ اعتداءات نوفمبر ، باغلاق ثلاثة مساجد بسبب الخطاب المتطرف قد يساهم بشكل غير مباشر في تعزيز فكرة الخلط بين الإسلام والتشدد ، كما أن مسلمي فرنسا سيكونون أول المتضررين من البند الذي تعتزم الحكومة الفرنسية إدراجه في الدستور لإسقاط الجنسية الفرنسية من ذوي الجنسية المزدوجة ، المولودين في فرنسا ، وأدينوا في قضايا الإرهاب ، اذ أن الكثير منهم أعربوا عن تخوفهم من التحول الى مواطنين من الدرجة الثانية ومن الإخلال بمبدأ المساواة بين جميع الفرنسيين.

وتعد النتيجة التاريخية التي حققها حزب الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف") المعادي للمسلمين والمهاجرين في الجولة الأولي للانتخابات الجهوية الأخيرة خير دليل على ازدياد الخوف او المعاداة للإسلام ، وقالت ماريون مارشال لوبن، القيادية بالحزب وحفيدة مؤسسه قبل 5 أيام من الانتخابات الجهوية "لسنا أرض إسلام ، والفرنسيون ليسوا في الأصل مسلمين ، وإذا أراد الفرنسيون أن يكونوا مسلمين فعليهم التوافق مع قيم وأسلوب حياة صنعه التأثير اليوناني والروماني و16 قرنا من المسيحية" ، كما صرحت ماريشال - لوبن (25 عاماً) النائب منذ 2012 بأن المسلمين “لا يمكنهم أن يكونوا بنفس مرتبة الديانة الكاثوليكية” في فرنسا.

وبالرغم من أن الحكومة الفرنسية تدرك تماماً ، ونبهت مرارا بان الجماعات المتطرفة ليست لها اي صلة بالمسلمين المعتدلين الذي يعيشون في فرنسا منذ عقود طويلة ، ومن تأكيد الرئيس فرانسوا أولاند أن المسلمين هم أولى ضحايا الإرهاب ، وأن "الإسلام الراديكالي ليس له علاقة بالدِّين الإسلامي ، وعلى أن بلاده ليست في حرب ضد ديانة بل ضد الكراهية ، وبالرغم أيضا من أن اعتداءات يناير ونوفمبر لم تفرق بين جنسية وأخرى وأوقعت عدة قتلى من أصول عربية ، الا أن ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تغذيها العمليات ألإرهابية في العالم والتي ترتكب باسم الإسلام ، وهو برىء منها ، تشكل تهديدا للجالية المسلمة بفرنسا التي تعد الأكبر في أوروبا وتقدر بنحو ستة ملايين شخص.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الخارجية الروسية تدعو لوقف فوري لإطلاق النار بين الأطراف…
قبرص تؤكد تعرض قاعدة بريطانية لهجوم بمسيرة
الجيش الأميركي يعلن عدم تسجيل ضحايا أميركيين جراء الهجمات…
فانس يؤكد أن أي تحرك محتمل ضد إيران لن…
زيلينسكي يدعو إلى تحديد موعد واضح لانضمام بلاده للاتحاد…

اخر الاخبار

جيش الاحتلال يصدر إنذارًا جديدًا بالإخلاء في ضاحية بيروت…
السيسي يؤكد أهمية الحفاظ على أرصدة «استراتيجية آمنة» من…
ترامب يحاول «تبريد» الغليان في قاعدته حيال الحرب
الجيش الإسرائيلي يقصف مجمعا عسكريا ضخما في طهران

فن وموسيقى

ميمي جمال تؤكد حرصها على الموازنة بين التصوير والعبادات…
هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…
إليسا تؤكد دعمها لدول الخليج في ظل التوترات الإقليمية…
إلهام شاهين توجة رسالة لوالدتها وتعلن موقفها من عمليات…

أخبار النجوم

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
خروج فيلم أسد لـ محمد رمضان من خريطة أفلام…
ميادة الحناوي في صدارة الترند بعد انتشار صور لها…
علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

رياضة

رونالدو يكذب الصحف الأوروبية ويظهر في تدريبات النصر السعودي
إصابة مبابي تثير الجدل وغموض حول حالته قبل كأس…
غوارديولا يؤكد أن سيتي تعلّم من مواجهاته المتكررة مع…
محمد صلاح يشارك جمهوره صورًا من الجيم وهو يستعرض…

صحة وتغذية

خبراء يؤكدون أهمية تثبيت موعد الاستيقاظ يومياً لتحسين جودة…
دراسة تكشف أن الأرق وانقطاع النفس أثناء النوم يزيدان…
علم النفس يكشف 10 عادات مسائية تميز الأشخاص الناجحين
إسبانيا تبلّغ الصحة العالمية باشتباه انتقال فيروس إنفلونزا الخنازير…

الأخبار الأكثر قراءة

لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية
ترامب يثير غضبا بالمملكة المتحدة بتصريحاته بشأن الناتو في…
روسيا تطالب بانسحاب القوات الأوكرانية من إقليم دونباس
ترامب يسحب دعوة كندا للانضمام إلى مجلس السلام عقب…
زيلينسكي يوجه رسالة لقادة أوروبا من دافوس