الرئيسية » تحقيقات
40 ألف سوري يستغيثون من الجوع بسبب محاصرة قوات الأسد للمدن

دمشق ـ نور خوام

ووافق الرئيس السوري بشار الأسد أخيرًا على السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المدن المحاصرة، بعد أن تصدرت محنة السوريين المحاصرين عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم خلال الأيام الأخيرة؛ إذ استغاث أكثر من 40 ألف سوري محاصرين من قبِل قوات الأسد من الجوع، موجهين نداءات يائسة للحصول على الغذاء والماء.

وكشفت صور موجعة عن أطفال سوريين يعانون من هزال جسدي ما يذكر بما يحدث في المعسكرات والمعتقلات، وأشارت تقارير صحافية إلى اضطرار السكان إلى تناول الحيوانات الأليفة للبقاء على قيد الحياة في 3 مدن محاصرة من قِبل القوات الحكومية.


واعتمد الضحايا على وسائل الإعلام الاجتماعية للتوسل إلى المجتمع الدولي للمساعدة بعد قطع الإمدادات الحيوية عنهم نتيجة الحصار المستمر منذ أشهر، وظهر رجل سوري في فيديو منهارًا بالبكاء صارخًا: ماذا فعلنا؟ وماذا علينا أن نفعل؟ أطفالي يموتون، اجلبوا المدافع .. اجلبوا الملائكة .. ليساعدنا الله، كما ظهر طفل هزيل في فيديو آخر ليوضح أنه لم يأكل منذ أسبوع حسبما نقلت شبكة "سي. إن. إن".

وأظهر فيديو ثالث طفلًا يبكي بعد إجباره على العيش على الماء والملح فقط، ونشرت الصور ولقطات الفيديو بواسطة الناشطين، إلا أنه لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل، وتنتشر الكثير من المشاركات عبر تويتر وفيسبوك ونشر البعض صورًا لا علاقة لها بالأزمة الحالية ما يصعّب عملية تقييم ما إذا كانت هذه الصور حقيقية بالفعل أم لا.

وأفادت وكالات الإغاثة في مضايا، التي تقع تحت حصار القوات الحكومية منذ يوليو/ تموزالماضي، أن أكثر من 40 ألف شخص يواجهون خطر الموت، بينما أوضحت منظمة "أطباء بلا حدود" وفاة 23 مريضًا جوعًا في أحد المراكز الصحية منذ أول ديسمبر/كانون الأول الماضي منهم 6 أطفال عمرهم أقل من عام وخمسة بالغين أعمارهم تزيد عن الستين عامًا، وتعاني قريتان شيعيتان مجاورتان من الخطر، وهما قرية "فوعة" وقرية "كفاريا" شمال البلاد؛ حيث تعرضتا للحصار من قِبل المسلحين المناهضين للحكومة منذ أكثر من عام.

وبيّن منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في سورية، يعقوب الهيلو، أن المساعدات ستدخل المجتمعات المحاصرة خلال الأيام المقبلة، وأن مدن "مضايا" و"الزبداني" تعرضت إلى الحصار من قِبل القوات الموالية للنظام في حين حوصرت قرية "فوعة" و ""كفاريا شمال غرب سورية من قبل المقاتلين المناهضين للحكومة.

ورحبت الأمم المتحدة بموافقة الحكومة السورية على الوصول إلى قرى مضايا وفوعة وكفاريا، وأكدت أنه جاري الاستعداد لتقديم المساعدات الإنسانية خلال الأيام المقبلة.

وتم التوصل إلى اتفاق بين الأمم المتحدة والحكومة السورية في سبتمبر/ أيلول الماضي لتقديم المساعدات الغذائية إلا أن القوافل لم تستطع تحقيق ذلك وربما يتم تأجيلها، وفي العام الماضي تمت الموافقة على 10% من إدخال قوافل مساعدات الأمم المتحدة إلى المناطق المحاصرة.

وبيّن الصحافي السوري معاذ القلمون أنه عندما وردت الأنباء عن وصول المساعدات الإنسانية أطلق الناس النار في الهواء من الفرح، ولكن معظمهم ما زال ينتظر حتى يرى الطعام بالفعل لأنهم أصيبوا بخيبة أمل في الماضي.

وحصلت قرية مضايا على المساعدات الإنسانية منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ومنذ ذلك الحين تعذر الوصول إليها على الرغم من الطلبات الكثيرة وفقًا لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.

وذكر وزير خارجية حكومة الظل البريطانية، هيلاري بين: من المهم تسليم المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة إلى الشعب السوري الذي عانى طويلاً في قرية مضايا وغيرها من المدن المحاصرة الأخرى، وما يحتاجون إليه أكثر من أي شيء آخر هو وضع حد للأعمال العدائية ووقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن.

وأضاف بين: وتشير صعوبة إنشاء ممرات للمساعدات إلى قرية مضايا وغيرها من الأراضي التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة إلى ضرورة إنهاء هذا الصراع من خلال المفاوضات والطرق الدبلوماسية، واجب الحكومة ضمان إحراز تقدم كبير عند استئناف محادثات السلام في 25 يناير/ كانون الثاني الجاري.

ويعيش في مضايا نحو 40 ألف سوريًّا معظمهم نزحوا من الزبداني، معقل المتمردين، وحوصرت البلدة الحدودية الجبلية منذ أوائل يوليو/ تموز الماضي وتفاقمت الأوضاع مع برودة الطقس وتناقص الإمدادات، وضربت البلاد عاصفة ثلجية منذ بداية العام الجديد وانعدمت الكهرباء ووقود الديزل.

وأفاد المسؤول المحلي سمير علي بقوله: أزال الناس الأبواب الخشبية من منازلهم وأحرقوها للتدفئة، وسعر السلع ارتفع حيث يباع الكيلو من القمح المطحون بسعر 250 دولار و900 غرام من الحليب المجفف للرضع بنحو 300 دولار، وبعض الناس قتلوا كلبًا وأكلوه أخيرًا.

وذكر ناشط تعيش عائلته في مضايا: المواطنون هناك يموتون، إنهم يأكلون أشياءً من الأرض، إنهم يأكلون الكلاب والقطط.
وفي الوقت ذاته، وصف المقاتلون الموالون للحكومة الظروف القاسية في قرية فوعة وكفاريا حيث المواد الغذائية والطبية الشحيحة، وأن بعض السكان يأكلون العشب للبقاء على قيد الحياة ويخضعون لعمليات جراحية من دون تخدير.

وأضاف المقاتل المصاب حسين مهدي كاظم (16 عامًا) متحدثًا من سريره في مستشفى حزب الله رسول العزم، جنوب بيروت، حيث نُقل الشهر الماضي: حياتنا كانت كارثية في فوعة وكفاريا، إنهم يضطرون إلى تناول الأدوية التي انتهت صلاحيتها وتسحق الأمهات حبوب الأرز عندما تكون متاحة وتغلي الخليط لصنع الغذاء للأطفال.

ولفت المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سورية، باول كريزيسيك، إلى أن "الموقف في قرى مضايا وفوعة وكفاريا صعب للغاية والشتاء يزيد الأمر صعوبة، حيث ترك الناس لفترة طويلة من دون الضروريات الأساسية مثل الغذاء والدواء والذي يمثل الأولوية القصوى للجنة،
وسيتم تسليم هذه المواد خلال الأيام المقبلة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر تنسق المساعدات للقرى المحاصرة.
وأشارت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق إلى أنه تم استخدام حرب الحصار في سورية بلا رحمة، مع وجود نية محددة لإجبار السكان بشكل جماعي على الاستسلام أو المعاناة من الجوع، ويعد استخدام التجويع سلاحًا ضد المدنيين سلاحًا محظورًا بموجب اتفاقية جينيف.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الأسطول الأميركي قبالة إيران بين خطر المواجهة وسوء التقدير
أسرار صادمة من داخل قصر الأسد تتعلق بالمخدرات والألعاب…
الجوع يتفاقم في السودان و34 مليون شخص بحاجة للمساعدات
اتهام فرنسا باغتيال سيف الإسلام القذافي يثير جدلاً واسعاً…
الكونغرس الأميركي يغلق باب التأشيرات أمام الأفغان المتعاونين مع…

اخر الاخبار

سقوط جرحى إثر انفجار سيارة أسلحة وذخائر في السويداء…
وزير الخارجية الأميركي يؤكد صعوبة التوصل إلى اتفاق مع…
المحامون في المغرب ينهون إضرابهم بعد اتفاق مع الحكومة
الملك محمد السادس يهنئ رئيس ليتوانيا بعيد بلاده الوطني

فن وموسيقى

محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً
أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…

أخبار النجوم

أصالة توثق الألم والغموض الذي عاشه السوريون في المعتقلات
عمرو سعد يعلن إطلاق مبادرة للإفراج عن 30 غارمًا…
أحمد العوضي يؤكد أن مسلسل "الأستاذ" مفاجأة من 10…
بهاء سلطان يشعل الحماس بأغنية مسلسل سوا سوا في…

رياضة

مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية
هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل

صحة وتغذية

التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…
دراسة تكشف أن تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا…

الأخبار الأكثر قراءة

ثلاثة سيناريوهات محتملة لهروب عيدروس الزبيدي
اعتقال نيكولاس مادورو يشعل انقساماً حاداً ويُحدث زلزالاً في…
تقرير استخباراتي أميركي يحدد رجال مادورو كأفضل خيار للحكم…
الأمم المتحدة تؤكد أن 8 ملايين فنزويلي بحاجة عاجلة…
تقرير استخباراتي يكشف خطة فرار خامنئي في حال فشل…