الرئيسية » تحقيقات
المؤتمر الوطني الأفريقي

كيب تاون ـ عادل سلامه

ألهم "المؤتمر الوطني الأفريقي لنيلسون مانديلا" الأمل في جميع أنحاء أفريقيا وساعد في تحرير السود في جنوب أفريقيا من حكم الأقلية البيضاء  وعزز المصالحة مع الاضطهادات السابقة و أصبح المثل الأعلى  لتلك الأمة  بعد زمن العنصرية ، وتلك المفاهيم مستعدة  للانتشار في بقية القارة لتصنع النهضة الأفريقية، ولكن عندما بدأ الأعضاء في التجمع داخل المؤتمر يوم السبت لانتخاب زعيم جديد ، كشف العديد من المحللين، أن أعضاء الحزب المهيمن على السلطة العليا  يتقاتلون على الغنائم  و هناك خيبة أمل متزايدة من الحزب المعروف باسم "ستالوارتس"، فبالنسبة للكثيرين في  داخل البلاد وفي جميع أنحاء أفريقيا ، أصبحت حركة التحرير البطولية  و التي قام بها نيلسون منديلاً و بعدها قام الحزب الوطني، أصبحت مرادفاً  للفساد والسخرية لما تبعها من تكتلات فاسدة، ومن المتوقع أن يصبح  الفائز في الانتخابات الحزبية  هو الرئيس المقبل لجنوب أفريقيا في انتخابات عام 2019  .

ويعتبر زعيمها الحالي هو الرئيس جاكوب زوما  الذي كان رئيسا لجنوب أفريقيا منذ عام 2009، الذي تدور بشأنه سلسلة من الفضائح الشخصية والسياسية، وسيتنحى عن منصبه  كرئيس للحزب بعد اختيار خليفة له ، وربما في وقت مبكر من يوم الأحد ، في مؤتمر انتخابي في جوهانسبرغ أكبر مدينة  في البلاد، و هناك اثنان في هذا السباق وهم تجسيد لسلالات مختلفة تماماً داخل حزب منقسم بعمق، منهم  "نكوسازانا دلاميني-زوما"  وهي طبيبة مخضرمة مناهضة للفصل العنصري عملت في العديد من الأدوار في الحكومات السابقة وهي أيضاً زوجة سابقة للسيد "زوما" وهو يدعمها والعديد من حلفائه ايضاً ، واعتمدت خطابه الشعبي و انتهجت نفس أسلوبه .

وفاز نائب الرئيس سيريل رامافوسا، بتأييد  بعض معارضين  "زوما"، منهم مجموعات الناخبين السود من الطبقة المتوسطة في البلاد، و ساعدته اتصالاته  كزعيم نقابي سابق داخل الحزب على أن يصبح واحداً من أغنى الرجال في البلاد  و جعلته ممثلاً جيد للخلافة بين النخبة السوداء الصغيرة في جنوب أفريقيا والفقراء، وقد ركز النقاد على السيد "زوما"- 75 عاما - لشرح الانخفاض الحاد  في الأداء الذي طرأ عليه منذ توليه الحكم، والسيد "زوما" لديه ست زوجات و قد حوكم نائبه  و برئ على خلفية اتهامه بالاغتصاب. ولكن المشاكل تتجاوز مجرد رجل واحد، فعلى غرار الأطراف الأخرى للتحرير في الجنوب الأفريقي، بما في ذلك الأطراف في زمبابوي وأنغولا وناميبيا وموزامبيق، لم تفقد أبدا السلطة منذ إطاحة الحكام البيض ، راجلا واحد، وفي جنوب أفريقيا - حيث ركود الاقتصاد في رئاسة "زوما" - قامت المحسوبية والفساد ببناء نظام يصعب تفكيكه، وفي العديد من المعاقل الريفية التابعة للرابطة يظل الحزب المصدر الرئيسي للأعمال التجارية والوظائف كتعين الأقارب و المعارف، وعلى الصعيد الوطني كان الوصول إلى مؤسسات الدولة مكافأة لحلفاء السيد "زوما" ، بما في ذلك الأصدقاء الذين لديهم القليل من المهارات المهنية مثل  "غوبتاس" صاحب العائلة الغنية  و التي لها مصالح تجارية واسعة النطاق، ويذكر أن الفصل العنصري  انتهى في عام 1994، بعد أن اجتاح التحرير بقية القارة. وكان السيد "مانديلا" أول رئيس ديمقراطي لجنوب أفريقيا في الفترة من عام 1994 إلى عام 1999. وقد أُجبر خليفته ثابو مبيكي الذي كانت رؤيته الأفريقية في عبارة "النهضة الأفريقية" – خارج السلطة في عام  2008، قبل نهاية ولايته الثانية، من قبل السيد "زوما" وحلفائه. وقد أشتد القتال السياسي في البلاد و وقعت مناوشات داخل الحزب الحاكم  حين التقى المندوبون من جميع أنحاء البلاد في جوهانسبرغ، و اظهر سباق السلطة الشقوق العميقة داخل الحزب.

وإذا فازت السيدة دلاميني-زوما وحصلت على دعم من هيئة الشباب والبطولات النسائية داخل الحزب فمعظم الخبراء يتوقع استمرار عصر "زوما" الفاسد . ويشير المحللون إلى أن السيد "زوما" الذي ما زال متهماً بعدد كبير من قضايا الفساد ربما يحظى بالحماية في ظل حكومة تقودها "دلاميني"، التي أكّدت أنّها ستركز على "التحول الاقتصادي الجذري" من خلال إعادة توزيع ثروات البلاد من البيض إلى السود وانها لا تهتم بالحصول على دعم رجال الأعمال في البلاد، وقد دافعت السيدة "دلاميني زوما" عن سجلها العام قائلة  "أنا لا انهب من خزائن الحكومة"، لكنها لم تتكلم  عن الفساد الواسع النطاق  لزوجها السابق، ومن المرجح أن ينتصر "رامافوسا" فهو على النقيض من الرئيس الحالي فهو يقوم بدفع سريع للاقتصاد ويحول دون مزيد من التراجع في الديون السيادية الوطنية  للبلاد ، التي انخفضت إلى مستوى غير مرغوب فيه بسبب سياسات  زوما الرامية إلى السيطرة المباشرة على خزانة الدولة  وغيرها من السياسات التي دفعت المستثمرين بعيدا . كما أن  " رامافوسا" يمكن  أن يفوز ببعض الناخبين من الطبقة الوسطى للسود، ففي العام الماضي حدثت أكبر صدمة للحزب منذ اكتساب السلطة مع نهاية الفصل العنصري في عام 1994، و فقدت السيطرة على أكبر المدن في البلاد، بما في ذلك "جوهانسبرغ وبريتوريا وخليج نيلسون مانديلا" ، بعد الناخبين من الطبقة الوسطى السود الذين خاب أملهم مع السيد" زوما "و امتنعوا عن التصويت واصبحوا من المعارضة.

وكان "رامافوسا"  مفاوض رئيسي في المحادثات التي أدت إلى نهاية الفصل العنصري  و جعلت  مانديلا المختار رئيسا. ولكن بعد خسارته أمام "مبيكي" ، اهتم "رامافوسا" بأعماله حيث أعطته حياته المهنية إرثا أكثر إثارة للقلق. وفي عام 2012، وفي أسوأ حادث قتل للمدنيين منذ نهاية الفصل العنصري، أطلقت الشرطة النار على 34 من المضربين في منجم بلاتين في "ماريكانا "ينتمون إلى "لونمين" . ووجد في تحقيق رسمي في المذبحة أنه حاول التدخل لدى السلطات نيابة عن الشركة ، ومع ذلك فهو بالنسبة للكثيرين أصبح  رمزا لـ "النخبة التي خانت الشعب الذي حارب مرة واحدة من أجله"، وتعهد السيد "رامافوسا" الذي عاد إلى السياسة في عام 2012  بمكافحة الفساد. ولكن خلال أكثر من ثلاث سنوات شغل منصب نائب الرئيس تحت السيد "زوما" ، وظل صامتا إلى حد كبير حول هذه القضية ، و وقف وراء الرئيس على الرغم من أنه حاول أن ينأى بنفسه في الأشهر الأخيرة، وفي الشهر الماضي  في كلمة ألقاها حول اقتصاد جنوب أفريقيا الضعيف  قال "يجب أن نعترف بان قدرتنا على التغلب على هذه التحديات قد قُوضت خلال العقد الماضي بفشل القيادة والأولويات المضللة"، وأفاد أوي لاكيمفا بأنّ  الناشط المخضرم في مجال العمل في نيجيريا "بالنسبة للأشخاص من جيلي، نشأنا علي الكفاح المناهض للفصل العنصري و قال للقادة لا تقوموا بالكثير من الوعد ثم " لا تفعلوا ذلك " فذلك يلقي بمصداقيتكم أرضاً .

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

إيران تقترح تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة عشر سنوات
تحذيرات من تدهور خطير يهدد الأمن الغذائي في قطاع…
إسرائيل تعتزم إنشاء “منطقة عازلة” في جنوب لبنان على…
ما الذي نعرفه عن وقف إطلاق النار بين لبنان…
تقرير استخباراتي يكشف أن الصين درست تزويد إيران بأنظمة…

اخر الاخبار

كشف هوية منفذ إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت…
مثول منفذ إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض…
السعودية تؤكد ضرورة تعامل حكومة العراق بمسؤولية مع التهديدات…
حزب الله ينفذ 5 عمليات ضد قوات الاحتلال ردًا…

فن وموسيقى

تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…
بسمة بوسيل تتحدث عن مرحلة جديدة في حياتها وسط…
تدهور مفاجئ في صحة هاني شاكر ونقله للعناية المركزة…

أخبار النجوم

أصالة نصري تُحيي حفلًا استثنائيًافي باريس بعد 20 عامًا…
هيفاء وهبي تتحدّى الظروف وتستعد لمرحلة فنية جديدة
شريف منير يكشف عن أهم شخصية درامية قدمها في…
سوسن بدر تتحدث عن سبب رفضها العمل في تجربة…

رياضة

ميسي يتربع على عرش أفضل 10 مراوغين فى العالم
سلوت يثير القلق حول إصابة محمد صلاح ويؤكد غموض…
طاهي كريستيانو رونالدو السابق يكشف سر لياقته العالية
رياض محرز يضفي غموضا على مستقبله مع منتخب الجزائر

صحة وتغذية

تمارين ضرورية بعد الخمسين لتعزيز اللياقة والوقاية من الإصابات
دور شرب الماء في دعم صحة الجسم والحد من…
تقنية طبية مبتكرة تُحدث نقلة نوعية في تشخيص السرطان…
مركبات طبيعية واعدة تعزز نجاح زراعة العظام وتدعم مقاومة…

الأخبار الأكثر قراءة

ترامب يعتبر مجتبى خامنئي مرشداً ضعيفاً وإيران بلا قيادة…
نوايا ترمب تجاه جزيرة خرج الإيرانية تعود للواجهة عقب…
ارتفاع عدد النازحين في لبنان منذ توسع العدوان الإسرائيلي…
منظمة التعاون الإسلامي توثق أكثر من 1300 جريمة إسرائيلية…
الصين ترفع موازنتها الدفاعية إلى 270 مليار دولار في…