الرئيسية » تحقيقات
امرأة تحمل طفل في الموصل القديمة

بغداد ــ المغرب اليوم

بدأ  تنظيم "داعش" التراجع الشديد في مناطق المدينة القديمة في الموصل، وتحدث سكّان البلدة إلى الصحافي الأيرلندي باتريك كوكبيرن عن وجود تدابير قاسية وحشية تُستخدم ضدهم، ويرتجف عبد الكريم، البالغ من العمر 43 عامًا وكان يعمل سابقًا عامل بناء والذي حوصر داخل منزله في المدينة القديمة من الموصل والتي تحتلها قوات "داعش"، خوفًا، حيث تحدث عما عاشه في الحصار من أحداث خلال احتدام المعركة. 

ويعرف أنه من الخطورة محاولته الهروب، ولكن قد يُصبح الأمر أكثر خطورة إذا ظل في مكانه، وتحدث لصحيفة اندبندنت البريطانية  على الهاتف:" لا أستطيع أن أتحدث بصوت عالٍ لأنهم "قوات داعش" سيطلقون النار عليَّ فور اكتشافهم مكالمتي عبر الهاتف".

ويعيش عبد الكريم في حي داتشات برجا بالقرب من مقاطعة الميدان وهي المنطقة التي يجري فيها القتال بشكل كبير بين قوات الأمن العراقية ومقاتلي تنظيم "داعش"، الذين يبلغ عددهم 300 مقاتل فقط في المدينة القديمة، وقال أحد المراقبين الذي لا يرغب في الكشف عن هويته:" إنها منطقة صغيرة ولكنها تُشبه مدينة ستالينغراد الروسية في مبانيها المدمرة بالقنابل والقذائف وهذا يوفّر مواقع دفاعية جيدة".

ويسمع عبد الكريم أصوات القتال التي تُدوَى حوله في حي داتشات برجا، إلا أنه لا يجرؤ على الخروج من بيته ليرى ما يحدث بالضبط، وقال: " نسمع أصوات دوي القصف وإطلاق نيران القنابل، ولكننا لا نعرف ما إذا كانت هذه الأصوات تابعة للجيش العراقي وقوات التحالف أم تابعة لقوات داعش". 

وقبل أسبوع من ذاك الأمر أُصيبت أخته وزوجها بجروح، إذ أصابت بعض القذائف منزلهم على الرغم من أن لا أحد يعلم من قام بهذا الفعل، وسمع بعد ذلك أنهم كانوا في مأمن في حي الفاروق في المدينة القديمة في الموصل والتي قد حررتها القوات العراقية من يد عناصر تنظيم "داعش".

وكانت  القوات العراقية بدأت الهجوم على مدينة الموصل في 17 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي والذي يصبح 262 يومًا حتى الآن، وكان يتم استغلال المدينة القديمة المليئة بالمباني والأزقة الضيقة في وقت أقل من ذلك بكثير، ولكن قد نفد الطعام من الكثير من سكانها وقال عبد الكريم:" لدينا حبوب القمح فقط من طعام ونشتري 10 لترات من المياه ب 15 ألف دينار عراقي" ويستخرجون المياه من الآبار العميقة التي قامت قوات داعش بحفرها عند استيلائها على مدينة الموصل منذ ثلاثة سنوات إلا أنهم بحاجة إلى البنزين لضخ مياه الآبار العميقة، إلا أن البنزين غير متوفر.

ولا أحد يعلم عدد الأشخاص الذين يموتون خلال المراحل الأخيرة من أيام الحصار لإخماد نيران المقاومة الأخيرة من تنظيم "داعش"، ويعلن القادة العسكريين العراقيين عن أسرهم لأحد الأحياء لفترة طويلة قبل تأمينها، ويقول حسن، الذي يعمل مع فريق طبي للبحث والإنقاذ، أن الناس يخرجون من تحت الأنقاض اعتقادًا منهم بإنقاذ أنفسهم إذا خرجوا:" نحن نتلقى المئات من المدنيين من حي الفاروق والميدان وبعض الأحياء المحيطة بهم في المدينة القديمة، ومعظم الضحايا من النساء والأطفال"، إذ كان هناك بالأمس ثلاثة نساء مرتديات ملابس سوداء وتحتها أحزمة ناسفة، فجّروا أنفسهم وقتلوا العشرات من المدنيين وأصابوا جرحى آخرين.

وأخذ بعض الأشخاص جثث أبنائهم وأفراد أسرهم إلى منازلهم، إذ يتم قتلهم على الفور عند خروجهم من منازلهم لدفنهم، ويقول حسن:" قد حاولت امرأة الهرب مع أطفالها الثلاثة، فقتلت قوات تنظيم "داعش" أطفالها وتركوها لتهرب وهذا حدث منذ يومين فقط في حي صغير يُسمى داتشا بارجا".

وساء مستوى الدمار في الموصل أكثر مما ساء في أية معركة سابقة داخل العراق، ويقول كبار مسؤولي منظمة الأمم المتحدة أن هناك أكثر من 900 ألف شخص فروا هاربين من المدينة وما يزيد عن ثلث هذا الرقم من أشخاص يعيشون في المخيمات، ونقلًا عن ما قيل على لسان ليز غراندي، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق:" مستوى الضرر أعلى بكثير مما توقعنا " إذ تم تدمير ستة مقاطعات بما في ذلك المدينة القديمة بينما تضررت المقاطعات الأخرى بدرجة أكبر أو أقل وسيصبح إصلاح مرافق المياه والكهرباء والرعاية الصحية مكلفة أكثر مما توقعته الأمم المتحدة، ولا يوجد إحصائيات دقيقة بشأن عدد المدنيين المصابين منذ بدء الحصار إلا أن الأمم المتحدة تقول هناك 15 ألف مصابًا خضعوا للعلاج.

ويقول الناس الذين فروا هاربين من المدينة أن قوات تنظيم "داعش" قد حاصرتهم في منازلهم وحذرتهم بإطلاق النار عليهم فور خروجهم من المنزل، مما يجعل الهروب أمرًا صعبًا سواء خوفًا من أن يعتبرهم القوات العراقية  أحد قوات تنظيم "داعش" فيقتلوهم أو مجرد انتحاريين لتمويه النازحين.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

اتهام فرنسا باغتيال سيف الإسلام القذافي يثير جدلاً واسعاً…
الكونغرس الأميركي يغلق باب التأشيرات أمام الأفغان المتعاونين مع…
تفكيك شبكة مخدرات دولية مرتبطة بالصين وضبط 55 متهما
انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني بين الحاجة إلى تجديد الشرعية…
ماذا نعرف عن سيف الإسلام القذافي

اخر الاخبار

مصدر لجنة إدارة غزة لن تتعامل أمنيا مع أجهزة…
بركة يكشف وضعية الطرق بعد الأمطار الاستثنائية ويفتح 124…
موعد الرجوع إلى الساعة القانونية في المغرب GMT
حاملة طائرات أميركية ثانية تتجه للشرق الأوسط رغم المفاوضات…

فن وموسيقى

سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً
أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…
عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…

أخبار النجوم

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
أشرف عبد الباقي يعود بجزء جديد من "راجل وست…
شيماء سيف تواجه انتقادات حادة بعد الكشف عن أمنيتها…
شيرين عبدالوهاب تكسر عزلتها بأغنية عسل حياتي

رياضة

سيرينا ويليامز مؤهلة للعودة إلى ملاعب التنس اعتباراً من…
إيرلينغ هالاند يواصل تحطيم الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي
ميسي يعلن جاهزيته للمونديال بهدف مذهل قبل أربعة أشهر…
محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…

صحة وتغذية

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
سرطان القولون بين الشباب ظاهرة تستدعي الانتباه والكشف المبكر
البوتاسيوم المعدن المنسي الذي يدعم صحة القلب والعضلات والأعصاب
لدعم المناعة والغدة الدرقية والخلايا 19 طعاماً غنياً بالمعدن…

الأخبار الأكثر قراءة

تقارير تكشف دور جاسوس أميركي داخل حكومة فنزويلا خلال…
عام 2026 استحقاقات انتخابية حاسمة في دول كبرى قد…
الانتخابات النصفية ترسم مصير ترمب ومستقبل النفوذ الرئاسي
إسرائيل تشن تحركات مثيرة للجدل في صوماليلاند وسط أزماتها…
احتفالات العام الجديد حول العالم تختلف باختلاف التقاليد والثقافات