الرئيسية » تحقيقات
أزمة النازحين في اليونان تتفاقم والسلطات تماطل في بتِّ طلبات لجؤهم

أثينا - سلوى عمر

بينما يلعب أطفالها الصغار قرب أكوام من القمامة لاختيار أشياء مهملة وعبوات من البلاستيك من أجل صنع لعبة جديدة لهم، تتفقد شيراز مدران وهي أم لأربعة أطفال وتبلغ من العمر 28 عاماً، بعيون دامعة المعسكر المهجور الذي أصبح منزلها.


هذا العام، فرت أسرتها من سورية، ولكنها تعثرت في الحدود الشمالية اليونان في مدينة "ايدوميني"، وهي المدينة التي يتم اعتبارها كبوابة لشمال أوروبا لأكثر من مليون مهاجر من الشرق الأوسط وأفريقيا الذين يبحثون عن ملاذ أمن بعيدًا عن الصراع.


ولكن مع غلق أوروبا للحدود في فبراير/شباط الماضي للحد من حركة الهجرة، قررت السلطات اليونانية ابقاء تلك الحشود في مخيم "ايدوميني" مع وعدهم بالنظر في طلبات لجوئهم في أسرع وقت. ولكن الأسابيع تحولت إلى أشهر، وحياة مدران تحولت الى روتين يومي تقوم فيه بالتسول من أجل إطعام أطفالها ومطالبة السلطات بالحصول عن أي معلومة بشأن طلب اللجوء الخاص بها.

وقالت مدران:  "ليست لدينا فكرة عن مستقبلنا، لو نعرف أن الوضع سيكون هكذا لما كنا قد غادرنا سورية، تحدث هنا ألف حالة وفاة يومياً".
وبعد سبعة أشهر من إغلاق الاتحاد الأوروبي الأبواب أمام أعداد كبيرة من المهاجرين الجدد، لا يزال لدى اليونان 57,000 شخص مُحاصر، يعيش العديد منهم في طي النسيان في مخيمات اللاجئين في البر الرئيسي والجزر اليونانية القريبة من تركيا. أعرب المهاجرون الذين يعانون من الفقر عن مخاوفهم بشأن عدم كفاية الغذاء والرعاية الصحية.

وقالت ملك حاج محمد، 23 عاماً، والتي فرت مع شقيقها ياسر من مدينة الرقة السورية التي استولى عليها تنظيم "داعش": "جئنا من حرب ونحن الآن في حرب أبطأ". واضافت: "حتى اذا مات 1000 طفل هنا، الناس في أوروبا لا يعرفون ذلك، لماذا قاموا بإغلاق الحدود عندما اردنا سلامتنا؟"
 
كان هناك أطفال يلعبون في المخيم، وقال طفل منهم اسمه أحمد يبلغ من العمر 10 أعوام: "نحن نركض من داعش"، تم قام بمسك واحد من رفاقه الذي يلعبون معه وقال: "انظروا، هذا هو داعش"، وبعدها قام بالتظاهر بقطع رأسه.

وفي حين أن عدد المهاجرين الذين يدخلون اليونان قد انخفض عن 5000 شخص يومياً في العام الماضي، بدأ مئات المهاجرين بعبور بحر إيجة مرة أخرى بعد محاولة انقلاب 15 يوليو/تموز في تركيا.


وبسبب القليل من الموارد التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لمساعدة طالبي اللجوء، تكافح السلطات اليونانية للتعامل مع هذا التحدي الإنساني الشاق. وتمت الموافقة على طلبات 21,000 مهاجر من أجل الحصول على اللجوء، ولكن لم يتم نفس الأمر بالنسبة ل 36,000 مهاجر.

وكان من المفترض أن يتم ترحيل المهاجرين الذين يصلون اليونان بعد اتفاق 20 مارس/آذار الى تركيا، ولكن تعثر الاتفاق بسبب التحديات القانونية بالاضافة الى ضرورة مراجعة اليونان كل طلبات اللجوء أولاً. حتى الآن، عاد 468 شخصًا من أكثر من 10 الآف شخص كانوا قد وصلوا منذ عقد الاتفاق. وقال عبد الله جلالي، 40 عاماً، وهو أفغاني عالق منذ خمسة أشهر"اننا ننتظر ولا نعرف ماذا يمكننا القيام به".

وكان الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان قد المح الى احتمالية انهيار اتفاق الاتحاد الأوروبي فى اكتوبر/تشرين الأول المقبل حال فشل أوروبا دعم منح المواطنين الأتراك حق السفر بدون تأشيرة إلى أوروبا.

وبسبب هذا الوضع الحرج، التقى رئيس الوزراء اليوناني، الكسيس تسيبراس مع حكومته يوم الخميس في أثينا لمناقشة كيفية التعامل مع تجدد قضية المهاجرين. وحتى المهاجرون الذين يقيمون في ظروف أفضل مترددين بين الأمل واليأس. على بُعد ساعة واحدة من جنوب شرق أثينا، يتواجد 400 مهاجر معظمهم من السوريين في مخيم عطلات حكومي سابق قبالة ساحل "كيب سونيو". كان المخيم مغلقاً خلال الأزمة الاقتصادية في اليونان، ولكن تمت اعادة افتتاحه مؤخراً من أجل استيعاب اللاجئين.

وعلى الرغم من وجود ملعب للكرة الطائرة ومساحة لممارسة الأنشطة الثقافية ومدرسة بدائية، قال حسين الخطيب، 28 عاماً، من دمشق: "حياتنا عالقة فلا توجد وظائق ولا تدريب ولا أي شيء"، فيما قال محمد محمد، 23 عاماً، من سورية : "بعض الناس اصبحوا يتمنون الموت، نعم نحن محظوظون لكوننا هنا، ولكن هذا ليس وطننا، نحن لا نريد أن يكون هذا وطننا".
 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ترامب يعتبر مجتبى خامنئي مرشداً ضعيفاً وإيران بلا قيادة…
نوايا ترمب تجاه جزيرة خرج الإيرانية تعود للواجهة عقب…
ارتفاع عدد النازحين في لبنان منذ توسع العدوان الإسرائيلي…
منظمة التعاون الإسلامي توثق أكثر من 1300 جريمة إسرائيلية…
الصين ترفع موازنتها الدفاعية إلى 270 مليار دولار في…

اخر الاخبار

الخارجية الأميركية تحث رعاياها بجميع أنحاء العالم على توخي…
الحرس الثوري الإيراني يعلن تنفيذ الموجة 75 واستهداف مواقع…
الكويت والسعودية والإمارات تتصدى لهجمات بصواريخ ومسيّرات إيرانية
ماكرون يحذر من تصعيد يخرج عن السيطرة في الشرق…

فن وموسيقى

يسرا اللوزي تتحدث عن سعادتها بلقب أم البنات وتكشف…
ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…
مي عمر تعلن تصدر مسلسل الست موناليزا قوائم المشاهدة…
نجاة الصغيرة تتصدر المشهد بظهور نادر ورسالة مؤثرة للجمهور

أخبار النجوم

قضية سعد لمجرد تعود للواجهة مع جلسات استئناف حاسمة…
هند صبري تحسم الجدل حول مقارنة مسلسل مناعة بأعمال…
عمرو محمد ياسين يرد على شائعات تغيير نهاية مسلسل…
حمزة العيلي يوجّه رسالة الى ريهام عبد الغفور بعد…

رياضة

المغربي السكتيوي مدربا لمنتخب عمان بعد إنجازه في كأس…
إدريسا غيي يبدي استعداده لإعادة ميداليات أمم أفريقيا بعد…
طارق السكتيوي يُقدم إستقالته من تدريب المنتخب المغربي قبل…
إرلينغ هالاند يستثمر في الشطرنج وينضم لجولة عالمية جديدة

صحة وتغذية

تناول اللحوم باعتدال قد يبطئ التدهور المعرفي لدى فئات…
أعراض النوبة القلبية وكيفية التعامل السريع معها قبل وصول…
أطعمة يجب تجنبها قبل النوم للحفاظ على جودة النوم
دراسات تحذر من المواد الكيميائية الدائمة وتأثيرها على نمو…

الأخبار الأكثر قراءة

ترامب يعلن عزمه منع افتتاح جسر جوردي هاو الدولي…
الأسطول الأميركي قبالة إيران بين خطر المواجهة وسوء التقدير
أسرار صادمة من داخل قصر الأسد تتعلق بالمخدرات والألعاب…
الجوع يتفاقم في السودان و34 مليون شخص بحاجة للمساعدات
اتهام فرنسا باغتيال سيف الإسلام القذافي يثير جدلاً واسعاً…