الرئيسية » تحقيقات
الجيش الإسرائيلي

القدس المحتله - المغرب اليوم

وليس هذا فحسب، بل إن الجيش لا يزال يواجه «مقاومة» أسفرت عن سقوط مئات القتلى والمصابين، بينما لا تزال «حماس» تحتفظ برهائن، قتلى وأحياء، وأصبحت تلك أطول حرب في تاريخ إسرائيل.وتحت مسمى «الفشل»، كتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، قبل أيام: «في غزة، إسرائيل لا تنتصر، هي تغرق في الوحل. ففي إيران وسوريا ولبنان، سجلت إسرائيل إنجازات عسكرية، انتصرت بشكل واضح قاطع وجلي، لكن ليس هكذا في غزة».

وأضاف: «منذ أكثر من 600 يوم، والجيش الإسرائيلي يقود الحرب في غزة، 1905 جنود ومدنيين قُتلوا (بينهم 408 جنود خلال الاجتياح لغزة). 50 مدنياً وجندياً يُحتَجزون مخطوفين في أيدي (حماس)، حان الوقت لتوجيه نظرة مباشرة والقول بصوت عالٍ: إدارة الحرب في غزة هي فشل مدوٍ لحكومة إسرائيل، ورئيسها بنيامين نتنياهو».

فما أسباب الفشل؟

الأول: إخفاء الهدف الحقيقي لهذه الحرب؛ فالحكومة حدَّدت لها أهدافاً وهميةً غير واقعية، من البداية «تدمير (حماس)، وتحطيم حكمها في قطاع غزة، وممارسة الضغط العسكري لإعادة المخطوفين». ومن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين أُضيفت أهداف وهمية أخرى مثل: ترحيل أهل غزة إلى دول أخرى، مثل هذه الأهداف يمكن لها أن تحارب سنين أخرى وعقوداً، ولا تحقق نتيجة.

ثانياً: الجيش الإسرائيلي لم يصل جاهزاً إلى المعركة في غزة، وبالتأكيد لم يكن جاهزاً لحرب طويلة مثل هذه. وكما يقول الخبير العسكري أشكنازي: «لم يكن جاهزاً لقدرات (العدو الحماسي) لنطاق الأنفاق والتحصينات تحت الأرضية، ولقدرة صمود (حماس) والسكان المؤيدين لها في غزة. لقد احتلَّ الجيش الإسرائيلي أجزاء من غزة مرات عدة حتى الآن. في جباليا نقاتل للمرة الرابعة. خان يونس نحتلها للمرة الثانية. رفح نطهرها للمرة الثالثة حتى الآن».ويواصل أشكنازي: «لقد استخدم الجيش الإسرائيلي في غزة 5 فرق. وبسبب الحرب مع إيران تقلصت القوة إلى 4 فرق، ويوجد مقاتلون نظاميون ما أن ينهوا تأهيلهم بصفتهم مقاتلين، حتى يجدوا أنفسهم في قتال متواصل لأشهر على أشهر، فقط في غزة. دون تدريبات، دون نشاط عملياتي آخر في خطوط عملياتية أقل. وإلى هذا ينبغي أن نضيف تآكل العتاد في الجيش الإسرائيلي. إضافة إلى ذلك، يوجد نقص خطير في الوحدات، وفي الجنود».

ويشرح الخبير العسكري الإسرائيلي سبباً عسكرياً ثالثاً، بالقول: «على مدى سنوات، اعتقدت هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أنه لا حاجة لوحدات مدرعات وهندسة في ميدان القتال المستقبلي، وأنه من الباهظ جداً إنتاج دبابة مركبات أو مجنزرة نمر. أما الآن فيكتشفون العكس تماماً، مَن يقومون بالعمل الأساسي في غزة في هذه الحرب هم مقاتلو الهندسة القتالية والمدرعات. لقد كانوا عمياناً قبل (7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023)، وهم يواصلون المعاناة من نقص الرؤية لواقع القتال في غزة بعد ذلك أيضاً».ويضاف إلى ذلك استمرار قدرة الأذرع العسكرية لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وغيرهما على تنفيذ عمليات توقع قتلى عسكريين، في مواقع مختلفة من القطاع، رغم الخسائر البشرية والعسكرية الكبيرة التي تلقتها.

موقف البيت الأبيض

ويتمثل السبب الرابع في موقف البيت الأبيض، وفق ما يذهب المقال الافتتاحي لصحيفة «هآرتس» يوم الخميس الماضي، الذي قال إنه «كانت تكفي تغريدة من ترمب لوقف إطلاق النار في الحرب في إيران. كلمة واحدة من ترمب يمكنها أن توقف أيضاً الحرب في قطاع غزة. حان الوقت لوقف سفك الدماء. نحن ملزمون بوقف الحرب، وإعادة المخطوفين وسحب الجيش الإسرائيلي من غزة فوراً».
وتأكيداً على زيادة التساؤلات في ذلك الجانب، قال رئيس لجنة المالية في الكنيست، موشيه غفني، أحد أبرز قادة الائتلاف الحكومي، تعقيباً على قتل 7 جنود إسرائيليين في غزة نهاية الأسبوع الماضي: «أنا لا أفهم حتى هذه اللحظة على ماذا نقاتل ولأي حاجة، ما الذي نفعله هناك حين يُقتَل جنودٌ كل الوقت». ثم صاح: «هناك حاجة لترمب ما عندنا، ليقول نعيد المخطوفين، ونعود إلى الوضع الطبيعي، لكن على ما يبدو لم نحظَ به بعد».

أما آخر الأسباب المحتملة لغياب الحسم في غزة، فيكرسه عدم وجود هدف سياسي واضح للمستقبل، وفي تقديرات الإسرائيليين فإنه «حتى لو حُقِّقت معظم هذه الأهداف، فلا يوجد أحد يعرف ماذا تريد الحكومة لمستقبل القطاع: هل إعادة الاحتلال، أو إقامة حكم عميل موالٍ، أو إجراء انتخابات يقرِّر فيها الشعب قادته. لا أحد يعرف. إسرائيل تقول إنها لا تريد (حماس/تان) ولا (فتح/ستان)»... إذن ما الذي تريده؟ لا أحد يعرف. لا رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ولا المتطرفون أمثال الوزراء إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموترتش، ويسرائيل كاتس، ولا قادة الجيش الذين بدأوا الحرب والذين تمت الإطاحة بهم، ولا القادة الجدد برئاسة إيال زامير ولا المخابرات.

حرب للحرب

ويبدو أن الحرب الإسرائيلية على غزة باتت حرباً لمجرد الحرب؛ وهذا ليس لغزاً، بل خطة، هدفها لا يتعلق بالقطاع ولا الفلسطينيين. الهدف الحقيقي، على ما يتأكد بمرور الوقت، هو بقاء نتنياهو وحكومته، فهو ورفاقه يخشون من موقف الرأي العام. استطلاعات الرأي كلها التي نُشرت خلال الحرب، منذ أكتوبر 2023، تشير إلى أنه في حال إجراء الانتخابات ستخسر أحزاب الائتلاف الحكومي ثلث قوتها وتسقط.وهم لا يخشون فقط من السقوط، بل من تبعاته الخطيرة على مصالحهم الحزبية والشخصية. نتنياهو يخاف من أن تهبط مكانته أمام القضاء، إذا لم يعد رئيساً للحكومة. فهو اليوم يشنُّ حرباً على الجهاز القضائي لكي يخيفه ويضعفه. ويسنُّ القوانين التي تكبله، ويقيل المستشارة القضائية للحكومة، التي تعدُّ جزءاً من هذا الجهاز.

أما رفاق نتنياهو في اليمين، مثل سموترتش وبن غفير، فإنهم يستغلون وجودهم في الحكم لتصفية القضية الفلسطينية. يوسّعون الاستيطان ويمهّدون لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، ويحاولون خلق ظروف لا تصلح فيها الحياة للفلسطينيين. و«الحريديم» يستغلون وجودهم لسنِّ قانون يضمن لشبابهم الإعفاء من الخدمة العسكرية. هذه الحكومة هي فرصة العمر لهم، خصوصاً مع وجود رئيس أميركي مثل دونالد ترمب، محاط بأنصار اليمين الاستيطاني الإسرائيلي في الولايات المتحدة.صحيح أن مثل هذا الأمر لا يُصدَّق. ولكن غالبية الإسرائيليين يعتقدون ذلك، ويقولون في استطلاعات عدة إن سبب امتناع نتنياهو عن إنهاء الحرب في غزة، هو سياسي حزبي، وشخصي.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

 صحيفة إسرائيلية ترامب يريد إنهاء حرب غزة بأقرب وقت

 إسرائيل تشترط بقاءها في الجولان مقابل تطبيع العلاقات مع سوريا

 

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يكشف عن أرقام صادمة لأعداد الجنود الأجانب…
ترامب سيعلن عن نشر قوات وخطة إعادة إعمار غزة…
ذكرى الثورة الإيرانية في طهران بين الاحتفال الرسمي وصدى…
الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب…
ترامب يعلن عزمه منع افتتاح جسر جوردي هاو الدولي…

اخر الاخبار

المغرب يؤكد من جنيف أن آليات حقوق الإنسان خيار…
عزيز رباح ينفي وجود مفاوضات انتخابية مع حزب الاستقلال…
نيوزيلندا تلمّح لدعم استبعاد الأمير أندرو من ترتيب ولاية…
وزير الخارجية الإسباني يؤكد متانة العلاقات بين إسبانيا والمغرب

فن وموسيقى

تامر حسني يحقق مليار مشاهدة خلال 5 أيام بأغنية…
هند صبري تكشف أن تعاونها مع أحمد خالد صالح…
عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…

أخبار النجوم

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
درة تتحدث عن أسباب شعورها بالإرهاق في الموسم الرمضاني
معتصم النهار يتحدث عن ابنته وموقفه من دخولها مجال…
دنيا سمير غانم تكشف عن أسلوبها في تجسيد الشخصيات…

رياضة

رئيسة المكسيك تقدم ضمانات كاملة لتأمين مباريات كأس العالم
رومان سايس قائد منتخب المغرب يعلن اعتزاله اللعب دوليا
كريستيانو رونالدو يتصدر قائمة صانعي الأهداف في تاريخ أبطال…
كريستيانو رونالدو يصل للهدف 500 بعد سن الثلاثين

صحة وتغذية

تشخيص السرطان قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة…
لقاح تجريبي يعزز مناعة الرئة بدل استهداف فيروس واحد…
شرب الحليب بعد التمارين يعزز قوة العظام ويقلل خطر…
دراسات حديثة تكشف دور التوتر في نشاط الخلايا السرطانية

الأخبار الأكثر قراءة

كيف جرى استدراج شبّان عرب للقتال في الحرب الروسية…
ضربات ترامب الجوية في عام واحد تعادل حصيلة بايدن…
الأمم المتحدة تؤكد مقتل أكثر من 100 طفل في…
الأمم المتحدة تعلن إرتفاع حالات سوء التغذية الحاد في…
تحذير أممي من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع…