الرئيسية » تحقيقات

غزة ـ محمد حبيب
كد اللاجئون الفلسطينيون، الذين غادروا سورية أخيرًا ولجأوا إلى قطاع غزة هربًا من نيران القصف التي طالت منازلهم ومناطق سكناهم في مخيم اليرموك وضواحي دمشق، أنهم أصيبوا بخيبة أمل تجاه الجهات الفلسطينية المسؤولة، بدءًا برئاسة السلطة وحكومتي سلام فياض واسماعيل هنية. ولم يخف اللاجئون الذين وصلوا إلى مصر ومن ثم إلى غزة عبر الأنفاق الممتدة في جوف الأراضي الحدودية الفاصلة بين جنوبقطاع غزة والأراضي المصرية، شعورهم بالندم الشديد لإقدامهم على مغادرة سورية واللجوء إلى غزة، التي استهجنوا فيها حالة الإهمال وعدم اكتراث المسؤولين بفقرهم المدقع وأوضاعهم المعيشية المذلة التي دفعتهم لقبول الصدقات من بعض المواطنين كي يتمكنوا من إعالة أطفالهم، حيث ذهب البعض منهم إلى التفكير في العودة إلى سورية، رغم ما تحمله رحلة العودة من مخاطر تهدد حياتهم. وقال اللاجئ  "صبحي. م"، "31 عاما"، في تصريحات لصحيفة "الأيام" المحلية: "غادرت مخيم اليرموك قبل نحو ثلاثة شهور بعد أن استشهد ابني ساري، عام ونصف، إثر قصف المخيم بالهاون، ومن ثم غادرت المخيم برفقة عائلتي وعائلتي والدي وجدي وتوجهت إلى ضاحية جرمانة لأقيم بضعة أيام في منزل عديلي، فيما توزع بقية أفراد عائلتي على منازل تعود إلى أقرباء ومعارف في ضواحي دمشق، وبعد نحو أسبوع، تعرض منزل عديلي في جرمانا للقصف، فاضطررت للمغادرة وقررت السفر للخارج فتوجهت إلى مصر عبر مطار دمشق حيث أنني أعمل في المطار".واعتبر صبحي، الذي طلب عدم الاشارة إلى اسمه كاملا لأسباب أمنية، أن استشهاد ابنه، والعديد من أصدقائه ومعارفه في مخيم اليرموك، السبب الأساس في هجرته، خاصة بعد أن أصبحت كافة ضواحي دمشق عرضة للقصف، وبات سماع الانفجارات المدوية التي تهز يوميا ضاحية جرمانا والضواحي المجاورة الأخرى بمثابة حدث نعايشه يوميا، ما تسبب في حالة من الرعب لزوجته ولطفلته ابنة الأعوام الأربعة، وبالتالي لم يكن أمامه من خيار سوى الفرار من موت محدق به وبعائلته.وأشار إلى أنه قضى بضعة أيام في القاهرة، وهناك تبين له صعوبة الحياة دون عمل، فقرر التوجه برا إلى ليبيا، وهناك عندما اكتشفت دائرة الجوازات الليبية على حدود السلوم أنه يحمل وثيقة سفر رفضوا منحه تأشيرة دخول، ما اضطره إلى العودة مرة اخرى إلى القاهرة، ومن ثم قرر اللجوء إلى غزة عبر الأنفاق.ووصف صبحي حالة عائلته في سورية بالمأساوية، بعد أن تشتت شملهم في مناطق متباعدة هربا من القصف العشوائي الذي تتعرض له كافة المناطق هناك، مستدركاً بقوله: "رغم البؤس الذي نعيشه هناك، ولكنني الآن أدركت أنني أعيش أوضاعا أشد بؤسا منهم، في ظل الحاجة الماسة لإعالة أسرتي، وعجز أهلي هناك عن تحويل أي مبلغ مالي اعتاش منه في ظل عدم رعاية الحكومتين في رام الله وغزة أوضاع النازحين من سورية".وأضاف: "أُحمّل حكومة رام الله بصفتها الممثلة للشعب وللسلطة الفلسطينية المسؤولية عن إعالة الأسر النازحة، فحكومة غزة قدمت لي مساعدة مالية لمرة واحدة قيمتها  600 دولار، دفعت نصفها أجرة منزل، وبعد هذه المساعدة لم نر أحدا منهم، فيما تعهدت إذاعات في الضفة الغربية أجرت معنا أكثر من مقابلة، بنقل معاناتنا إلى الرئيس محمود عباس، وحتى الآن لم نشهد أي مبادرة فعلية لمساعدتنا".وتابع: "لم أكن اتصور أنني ساواجه حالة من عدم الاكتراث بأوضاعنا من قبل المسؤولين الفلسطينيين الذين تركونا نعيش في أسوأ حالات الهجرة وضنك الحياة دون معين، فكنت أتوقع بوصولي إلى فلسطين التي كنا نسمع عنها دوما من أجدادنا، أن يحتضننا أبناء شعبنا والمسؤولين، ولكننا فوجئنا بانشغال الكل عنا، وبالتالي قررت العودة إلى الشام في أقرب فرصة"، مؤكدا أنه بمجرد تمكنه من توفير قيمة تذاكر السفر سيعود فورا إلى دمشق رغم المخاطر التي تحيط برحلة عودته.أما اللاجئ من مخيم اليرموك "راسم"، ويعمل مهندس كهرباء، فاستهل حديثه بوصف حالة اليأس التي ألمت به بعد خمسة شهور من وصوله إلى غزة، وعجزه عن الحصول على فرصة عمل بقوله: "عرضت خبرتي على المسؤولين عن قطاع الكهرباء في غزة وقدمت لها مقترح مشروع لترشيد استخدام الطاقة ولكن لم يلتفت إلي أحد".وأوضح أن كل ما حصل عليه من مساعدات منذ لجوئه لم يتجاوز مائة دولار، وما يعتمد عليه حاليا يقتصر على استعانة بعض الاهالي بخدماته في أوقات متباعدة، حيث يعمل بشكل متقطع عندما يطلبه أحدهم لإصلاح عطل كهربائي أو خلل في مولد كهرباء أو شبكة خطوط كهرباء منزلية.وبيّن أن ما دفعه للنزوح إلى غزة، أنه كان مطلوبا لأجهزة الأمن السورية، مؤكدا أنه بالرغم من ذلك يتطلع للعودة إلى دمشق قريباً، رغم المخاطر المحيطة بذلك، لافتا إلى أن حالته وحالة سابقه تعبر عن أحوال نحو 15 أسرة فلسطينية لجأت من سورية إلى غزة، وتعيش أوضاعا صعبة للغاية وليس هناك من جهة رسمية فلسطينية مسؤولة تتفقد أحوالهم المعيشية
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

حلم المقبرة القريبة أزمة دفن تلاحق آلاف المصريين
نائب الرئيس الأميركي يحذر من تأثير الإسلام السياسي على…
بيت لحم تسعى لاستعادة بهجة عيد الميلاد بعد عامين…
قادة الأسد السابقون يحاولون استعادة نفوذهم في الساحل السوري
تحقيق يكشف مصير مساعدي الأسد بعد عام على سقوط…

اخر الاخبار

8 دول عربية وإسلامية تحذر من تدهور الأوضاع الإنسانية…
إردوغان يعلن استمرار تركيا في اتصالاتها لوقف الحرب بين…
مواجهات في إيران بين المتظاهرين وقوات الأمن تُسفر عن…
سوريا تعلن إفشال مخطط إرهابي لداعش كان يستهدف احتفالات…

فن وموسيقى

ويل سميث يواجه دعوى قضائية بعد اتهامات عازف كمان…
عادل إمام يتصدر قائمة الأعلى أجراً في الوسط الفني…
كاظم الساهر يحضّر ألبوماً شبابياً والجسمي سعيد باللهجة المصرية
نهال عنبر تفتح ملف حياتها الخاصة وتكشف كواليس وفاة…

أخبار النجوم

محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج
نضال الشافعي يروي تفاصيل مؤثرة عن تنبؤ زوجته بوفاتها
لأول مرة السقا يتحدث عن طليقته ويوجه رسالة قوية
ماغي بوغصن تشوق جمهورها ومحبيها لأحداث مسلسلها الجديد "بالحرام…

رياضة

كريستيانو رونالدو يخطط للانتقال إلى قصر فخم بقيمة 40…
كاف يشدد العقوبات على لاعبين انتقدوا حكام كأس أفريقيا
إصابة مبابي تربك حسابات تشابي ألونسو الهجومية
مرشح لرئاسة برشلونة يؤكد أن إعادة ميسي على رأس…

صحة وتغذية

10 دقائق من التمارين اليومية قد تبطئ نمو سرطان…
الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام
وزير الصحة المغربي يكشف النتائج الإيجابية ونظام التعميم التدريجي…
الاعتراف رسميًا بنوع خامس جديد من مرض السكري

الأخبار الأكثر قراءة

هيثم طبطبائي المستهدف من إسرائيل ثلاث مرات
تهديدات قانونية محتملة تطال بيل وهيلاري كلينتون
وفاة 94 فلسطينياً أثناء الاحتجاز في السجون الإسرائيلية خلال…
استطلاع يظهر تزايد تأثير أفكار الإخوان بين مسلمي فرنسا
وفاة 100 فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية خلال عامين