الرئيسية » تحقيقات

تونس-أسماء خليفة
استعدّت تونس لاحتفالات الذكرى الثالثة للثورة الموافقة للثلاثاء 14 كانون الثاني/يناير بتزيين الشّوارع الرّئيسية في العاصمة، بعد أن كان هذا المشهد الاحتفالي غائبا في السّابق عن تونس في احتفالاتها الرّسميّة ومنها احتفالات عيد الثّورة. في شارع الحبيب بورقيبة، الذي كان مسرحا للتجمّع الشعبي الذي نادى بالإطاحة ببن علي وبإطلاق الحريات وببناء تونس الديمقراطيّة قبل ثلاثة أعوام.  والتقطت "العرب اليوم" في حدود الساعة الثامنة مساء بتوقيت تونس مشهدا احتفاليّا تميّز بتزيين الشارع بالعلم الوطني وبتكديس كومة من الحواجز الأمنيّة التي أصبحت جزءا من احتفالات التونسيّين وبتعليق لافتات ضخمة تحمل عددا من الشعارات وإمضاءات للاتحاد العام التونسي للعمل ولاتحاد عمّال تونس. هاتان المنظمتان النقابيتان استبقتا موعد الاحتفالات بالتنافس في الشعارات، إذ نادى الاتحاد العام التونسي للعمل في لافتة ضخمة تحمل شعاره بوحدة صف العمّال وغير بعيد عن تلك اللافتة علّق اتحاد عمّال تونس لافتات أخرى عديدة رفع فيها شعارات عدّة ترفض النسيان وتلتحم بمطالب الشارع التونسي. مشهد التقطته "العرب اليوم" وقرأت فيه ما يقرأه عدد من المتابعين هنا في تونس وهو التنافس بين المنظّمات النقابيّة على التّموقع في المشهد التونسي إذ كانت ثورة 14 كانون الثاني/يناير منفّذا لإطلاق التعدّدية النقابيّة بعد أن كان الاتحاد العام التونسي للشغل الطرف الوحيد في المشهد النقابي لأكثر من 60 عاما، تأسس في 20 كانون الثاني/يناير 1946. التزاحم النقابي الذي برز في شارع الحبيب بورقيبة مساء الاثنين رافقه تزاحم للحواجز الأمنية التي تمّ تركيزها بكثافة على طول شارع بورقيبة حيث من المنتظر أن يتجمع الآلاف من التونسيّين للاحتفال بالذكرى الثالثة للثورة. ومع الحواجز الأمنية كان هناك عدد كبير لسيارات الشرطة استعدادا لاحتفالات الثلاثاء. هذه الاحتفالات تتمّ في مناخ سياسيّ واجتماعيّ وأمنيّ دقيق تعيش على وقعه تونس إذ تسجّل الأرقام الرسميّة زيادة في حجم الأزمة الاقتصاديّة وتدهور الوضع الاجتماعي للفئات الضعيفة وحتّى المتوسطة كما تنبّه السلطات الأمنية إلى الحذر الأمني بسبب تهديدات الإرهابيّين المتواصلة مع استمرار مطاردة الجيش التونسي لمسلحين متحصّنين في جبال الشمال الغربي. أما سياسيًّا تعيش البلاد على وقع مخاض ولادة الدستور الجديد التي ترافقها حالة من التشنّج بين نوّاب المجلس الوطني التأسيسي ووقف الجلسات العامة الخاصة بالتصويت على فصول الدستور في أكثر من مرّة في اليوم الواحد بالإضافة إلى انتظار إعلان تشكيل الحكومة الجديدة. كما تجري هذه الاحتفالات وسط غضب من قبل أهالي الشهداء لعدم إنصاف ضحايا الثورة من شهداء وجرحى، غضب نقله عدد من الجمعيات إلى قلب العاصمة تونس في تظاهرة ضدّ النسيان اُطْلِق عليها شعار "لا حرّية في وطن مجرموه أحرار". في شارع محمد الخامس وتحديدا في ساحة حقوق الإنسان تمّ، في إطار تظاهرة "ضدّ النّسيان"، تركيز خيمة كبرى تستعرض صور الشهداء والجرحى كما تمّ عرض أسماء الشهداء في قائمة مطوّلة وإحاطتها بالشموع وسط حديقة حقوق الإنسان ورفع لافتة كبرى في الممرّ الرّئيسي للشارع تحمل صور شهداء الثورة في مختلف المحافظات. تظاهرة ضد النسيان التي ترعاها الرابطة التونسية لحقوق الإنسان والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والتنسيقية الوطنية المستقلة للعدالة الانتقالية والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان ومحامون بلا حدود والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات وجمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية والاتحاد العام لطلبة تونس وجمعية "لن ننساكم" وجمعية "أم الشهيد" وجمعية قسطاس لتنمية الديمقراطية والدفاع على حقوق الإنسان ترفع جملة من المطالب للكشف عن الجناة المتورطين في قتل المحتجين أثناء الثورة وذلك في إطار محاكمة عادلة. كما طالبت هذه الجمعيات، في بيان حصلت "العرب اليوم" على نسخة منه، بتحمل السلطات التونسية لمسؤولياتها إزاء جرحى الثورة خصوصا من ذوي الحالات الصحية الحرجة والإحاطة بهم ماديا ومعنويا وكذلك بالتعجيل في إصدار قائمة نهائية ورسميّة لشهداء وجرحى الثورة. كما رفضت هذه الجمعيات أي توظيف سياسيّ لملف العدالة الانتقالية وخصوصا ملف شهداء وجرحى الثورة ودافعت على حق إدراج شهداء وجرحى الحوض المنجمي ضمن المرسوم عدد 97. كما أعلنت مساندتها لمطلب عائلات الشهداء والجرحى في الحضور إلى جلسات قضاياهم المنشورة في المحاكم دون أي تضييق، وطالبت أيضا بتكريس مبدأ العلنيّة في المحاكمات التي تجري تحت إشراف القضاء العسكري. واعتبرت الجمعيّات الموقّعة على بيان تظاهرة "ضدّ النّسيان" أن ثلاثة أعوام من المسار الثوري لم تنصف عائلات الشهداء، بل إنّ هؤلاء "تسلّطت عليهم وعلى أجسادهم وعلى أعراضهم وعلى ذاكرتهم شتى صنوف الانتهاك وأعتى أشكال الإجرام وتمسّك أغلبهم على الرغم من قساوة ظروف عيشهم وحجم الألم المتربص بهم بحقهم في معرفة الحقيقة كاملة". "ضدّ النّسيان" تظاهرة سبقت موعد الاحتفال بالذكرى الثالثة للثورة لتزرع في أكبر شوارع تونس، شارع محمد الخامس، قائمة إسمية للشهداء، داعية إلى إنصافهم وتسوية ملف الشهداء والجرحى على اعتبارهم حطب الثورة وثمن الحرية والديمقراطية. ويلتقي الشارعان، الحبيب بورقيبة ومحمد الخامس، عند المفترق الرئيسي لساحة الشهداء، ساحة "14 جانفي"، حيث توقف قبل هذه الذكرى آلاف المحتجين في حراك ثوري مستمر تعيش على وقعه البلاد منذ ثلاثة أعوام، وشهدت فيه تلك الساحة على عمليّات الكرّ والفرّ بين الشرطة والمتظاهرين.  وكانت تلك الساحة أيضا شاهدة على تلوّن المشهد السياسي التونسي فهناك رفع اليساري والليبرالي والإسلامي وكذلك تيّار أنصار الشريعة المحظور شعاراتهم ومطالبهم وهتفوا لأفكارهم وحتّى خرافاتهم.  وسيعود المحتفلون والمحتجّون بعد ساعات إلى تلك الساحة حيث يلتقي شارع بورقيبة المحتفل والمنتفض على الدوام ومحمد الخامس الرافض للنسيان.
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

آلاف اللاجئين السوريين في لبنان يعودون خشية تصاعد المواجهات…
إسرائيل استخدمت صاروخ “بلو سبارو” في الهجوم الذي قتل…
صور الأقمار الصناعية تكشف أضراراً في منشأة نطنز النووية…
"ملحمة الغضب الأميركية" تستهدف عدة مدن إيرانية بما في…
روسيا تستخدم أنفاقاً سرية لتهريب مهاجرين إلى أوروبا ضمن…

اخر الاخبار

ويتكوف يقدم إفادة لأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي عن…
وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري يؤكدان ضرورة خفض التصعيد
إسرائيل تعتزم هدم منازل حدودية جنوبي لبنان في إطار…
ترامب يؤكد أن أميركا تحمي دولاً عدة لكنها ترفض…

فن وموسيقى

طارق لطفي يكشف أسباب قبوله دور بدر في مسلسل…
نيللي كريم تؤكد أن الفنانون أكثر عرضة للاكتئاب وتكشف…
مدير أعمال الفنان هاني شاكر يطمئن الجمهور على حالته…
جمال سليمان يكشف ندمه على مسلسل الحرملك ويتحدث عن…

أخبار النجوم

ظافر العابدين يعلن وفاة شقيقه حاتم
أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات "علي كلاي"
محمد رمضان يعلّق على الموسم الدرامي الحالي بسخرية
ميرهان حسين تكشف سبب قبولها العمل ضيفةَ شرف مع…

رياضة

أول تعليق من نيمار بعد استبعاده من قائمة منتخب…
رسميًا فوز خوان لابورتا برئاسة برشلونة حتى 2031
قائدة منتخب إيران تسحب طلب اللجوء في أستراليا وتقرر…
غوارديولا يؤكد استمرار سيتي في مطاردة أرسنال رغم تعثره…

صحة وتغذية

قلة الأصدقاء قد تكون مؤشراً على الذكاء العالي وفق…
الهيدروجين الجزيئي يعيد وظائف الدماغ بعد الإصابات
الصحة العالمية تخصص مليوني دولار لدعم الاستجابة الصحية في…
فوائد صحية غير متوقعة للابتسامة تشمل تعزيز المناعة وتحسين…

الأخبار الأكثر قراءة

ماذا نعرف عن سيف الإسلام القذافي
شائعات اغتيال قائد البحرية الإيرانية تثير الجدل بعد انفجار…
الناتو يعزز جاهزيته للحرب في القطب الشمالي
فرنسا تطور مسيّرة هجومية شبيهة بـ"شاهد" الإيرانية بمدى 500…
إسرائيل تستعد لسيناريوهات المواجهة مع إيران