الرئيسية » أخبار الثقافة والفنون
معرض بريطاني يبعث روح "فخر النساء زيد"

لندن ـ كاتيا حداد

نجح متحف "تيت مودرن" البريطاني في استعادة التاريخ والفن المنسي للأميرة التركية، فخر النساء زيد، حيث يعمل على رفع الغطاء عن الأعمال الفنية لـ"فخر النساء"، للتأكيد على أنها لا زالت من النساء الفنانات اللاتى قد يتذكرهن التاريخ. فوفقًا لصحيفة "الغارديان" البريطانية، قال متحف "تيت مودرن"، إنها فنانة تتميز بالقوة والأصالة، ومن العجب أن التاريخ قد نساها بالفعل. من جهتها أكدت فرانسيس موريس، مديرة المتحف، أن المعرض مهم جدًا، وانعكاس رئيسي لطموحاتها المستمرة في أن يكون هناك معرض يناصر الفنانين وخاصة النساء منهم، اللاتي أهملهن التاريخ وعالم الفن الذي لا يزال يميل بشدة نحو المجتمع الأوروبي الذكوري. وتصف موريس، كيف رأت للمرة الأولى أعمال "زيد" خلال زيارتها للقسم التاريخي في متحف اسطنبول للفن الحديث عام 2008.

وأضافت موريس: "لقد فوجئنا للمرة الأولى في حياتنا، بهذه اللوحات الضخمة المزخرفة، متعددة الأوجه الملونة بحرفية وبراعة"، مستطردة "لم نر أبدًا أعمال مثل هذه في حياتنا، كانت لحظة مثيرة وممتعة حقًا". ولدت "فخر الدين زيد"، في أسطنبول عام 1901، تشكلت حياتها مثلما ترسم لوحاتها النابضة بالحياة، وكانت من أوائل النساء اللاتى التحقن بالمدرسة الفنية في إسطنبول، وبعد زواجها من الأمير زيد بن على شقيق ملك العراق، فيصل الأول، كانت جزءًا من الحركات الفنية الطليعية في الدولة العثمانية، وما قبل الحرب في برلين، وما بعد الحرب في باريس.

وخلال فترة حياتها، أقامت الكثيرمن المعارض في باريس ونيويورك ولندن، بما في ذلك معهد الفنون المعاصرة عام 1954، وفي عام 1970 انتقلت إلى عمان حيث أنشأت مدرسة للفنون، وينسب الفضل إليها في تغيير النظرة للفن في الأردن، وقد توفيت عام 1991. ووفقًا لصحيفة "الجارديان"، إنه على الرغم من مسيرتها الفنية الحافلة، لم تعد تتذكرها معظم مؤسسات الفنون الرئيسية الآن، خاصة في أوروبا".

وأشارت مدير متحف "تيت مودرن"، إلى أن جميع اللوحات لـ"زيد" قد تم استعارتها من الخارج باستثناء لوحة واحدة بعنوان "Untitled C". وفي هذا السياق، قالت الممثلة عن المعرض، كيرين غرينبرغ، إن الحقيقة هي إن "فخر الدين زيد"، كانت امرأة ومسلمة، كما أنها ابتعدت عن أوروبا في السنوات الأخيرة، وهذه تلك الأسباب الرئيسية التى أدت إلى أن تكون في طي النسيان.

ورجوعاً لهذه الفترة القديمة، التى شكلت لحظة فارقة وخاصة بالنسبة لابنها رعد بن زيد، رئيس القصور  الملكية في العراق وسورية، والذي يعيش في المنفى في لندن وباريس. وصف "رعد" شعوره بالاهتمام الذي تناله والدته الراحلة هذه الفترة الحالية، قائلًا: "تغمرني السعادة، بشدة، فلا استطيع أن اًصدق ما حدث"، مضيفًا: "لقد عملت والدتي بجد واجتهاد خلال حياتها، ومن الصعب أن تجد امرأة شرقية، وزوجة دبلوماسي تعمل في الفن".

وأشار إلى عدم اهتمام الناس بها في بداية الأمر، لكنها أصرت على تحقيق هدفها والاحتفاظ بنجاحها". وذكر رعد، كيف كانت والدته تصطحبه خلال عملها، حيث كان يجلس بجانبها ساعات طويلة، موضحًا أنه كان مستاءً في البداية، فكنت أريد أن أفعل شيئًا خاصًا بي، لكنها كانت تقول لي لا، وتعطيني فرش وألوان، وكنت سعيدًا بذلك".

قصة حياة "فخر النساء زيد" تضمنت أحداث كثيرة مختلفة فمن القتل إلى الثورة والاغتيال، حيث ولدت لعائلة عثمانية ارستقراطية فنية، التى احتضنتها فنيًا، ولكن حياتها انقلبت في سن الـ13، عندما أدين شقيقها الأكبر بقتل والدهم. وبعد التحاقها بمدرسة الفنون الجميلة خلال انتهاء الحكم العثماني، وهناك تعرفت على مجموعة من الفنانين الراديكاليين، وكانت مقربة من مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة. مكنها زواجها الثاني من الأمير زيد، والتى أصبحت من خلاله جزءًا من العائلة الملكية العراقية، إلى مواصلة تجربتها الفنية، والانتقال إلى عدد من الدول الأوروبية لتزود فنها.

وعندما اندلعت الحرب، عاد زوجها إلى بغداد، وبينما كان "زيد" يكافح لمغادرة أوروبا، انتقلت هي لتحول لوحاتها الفنية إلى تجريدية، وتمزج بين التأثيرات الأوروبية والبيزنطية والإسلامية. وخصصت الغرفة الرئيسية للمعرض، لعرض اللوحات التجريدية التى رسمتها الفنانة في أواخر الأربعينيات والخمسينات، وتضم لوحة على هيئة "كانفا" تحت عنوان "ماي هيل"، وتبلغ 5 أمتار، لم تظهر في المملكة المتحدة البريطانية منذ عرضها عام 1954 في معرض الفنون المعاصرة.

وبعد اغتيال زوجها عام 1970، انتقلت إلى الأردن نهائيًا، وأسست مدرسة فنية لتعليم الفن هناك، حتى وفاتها عام 1991. وقال رعد بن زيد، إن المعرض يعد تتويجًا لكل إنجاز وعمل عاشت والدته من أجله، مضيفًا: "على الرغم من عدم وجودها بيننا اليوم، لكن مجدها الذي صنعته قد توج الآن، وروحها تعيش بيننا وتشاهد هذا المعرض". ومن المقرر أن يستمر معرض ""فخر النساء زيد"، الذي تم افتتاحه الثلاثاء الماضي، داخل متحف "تيت مودرن" في لندن، إلى 8 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

فاطمة غندور توثّق الذاكرة والإنسان في كتابها الجديد "مصر…
ملاحقات قضائية جديدة في إيران تشمل المثقفين والمقاهي على…
فرنسا ترفع أسعار دخول متحف اللوفر للسياح غير الأوروبيين
انتخاب المخرجة الفلسطينية نجوى نجار عضوًا في مجلس إدارة…
الثقافة والفنون في عصر التحولات الرقمية

اخر الاخبار

سقوط جرحى إثر انفجار سيارة أسلحة وذخائر في السويداء…
وزير الخارجية الأميركي يؤكد صعوبة التوصل إلى اتفاق مع…
المحامون في المغرب ينهون إضرابهم بعد اتفاق مع الحكومة
الملك محمد السادس يهنئ رئيس ليتوانيا بعيد بلاده الوطني

فن وموسيقى

محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً
أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…

أخبار النجوم

بهاء سلطان يشعل الحماس بأغنية مسلسل سوا سوا في…
خالد الصاوي يرد على جدل تقديم شخصية خالد بن…
محمد رمضان يثير الجدل برده على سؤال حول غيابه…
أروى جودة تحتفل بعيد الحب بصور زفافها في إيطاليا…

رياضة

هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل
كريستيانو رونالدو يعود للملاعب بعد غياب ثلاث مباريات

صحة وتغذية

الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…
دراسة تكشف أن تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا…
ابتكارات طبية جديدة تعزز العناية بالصحة وتحد من الأمراض…

الأخبار الأكثر قراءة

وزير الأوقاف المغربي يكشف عن حصيلة تنفيذ برنامج تأهيل…
متحف اللوفر يفتح أبوابه بعد تأخير وسط إضراب العاملين
نزاع بين مكتبة الإسكندرية وهيئة الدواء المصرية حول كتاب…
موعد ميلاد هلال شهر شعبان وأول أيامه فلكيًا
سرقة تاريخية تهز متحف اللوفر أكثر من 8 آلاف…