الرئيسية » أخبار الثقافة والفنون
الملك محمد السادس برفقة ولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد

الرباط - كمال العلمي

وسط الجدل المتجدد كل عام، مع اقتراب حلول ذكرى المولد النبوي (12 ربيع الأول)، بين المؤيدين والرافضين للاحتفال بهذه الذكرى، نشرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، على موقعها الإلكتروني، “بحثا مختصرا” يُعبّر عن “الموقف الرسمي” من الاحتفال بهذه الذكرى.

أفاد البحث، الذي كتبه محمد التهامي الحراق، بأن احتفال المغاربة بعيد المولد النبوي الشريف بدأ منذ أزيد من ثمانية قرون، حيث كان أبو العباس العزفي السبتي المتوفى سنة 1236 ميلادية أوّلَ مَن دعا إلى الاحتفال به.

وورد في البحث أن أبا العباس العزفي “كان يطوف على الكتاتيب القرآنية بسبتة ويشرح لصغارها المغزى والغايات من هذا الاحتفال العظيم”.واستمر الاحتفال بالذكرى لما تولى ابنه أبو القاسم العزفي إمارة سبتة، حيث حقق رغبة والده؛ فاحتفل في سبتة بالمولد النبوي في أول ربيع من إمارته عام 1250 ميلادية.

وكان الاحتفال بالمولد النبوي في عهد العزفيين يتميز بجملة من المظاهر الاحتفالية؛ فقد كان أبو القاسم العزفي، كما ذكر ابن عذارى المراكشي، “يُطعم أهل سبتة ألوان الطعام، ويؤثر أولادهم ليلة المولد السعيد بالصرف الجديد من جملة الإحسان إليهم والإنعام، وذلك لأجل ما يطلقون المحاضر والصنائع والحوانيت يمشون في الأزقة يُصلون على النبي عليه السلام”.

وأضاف ابن عذارى المراكشي بأن احتفال أبي القاسم العزفي في أول ربيع له بالمولد الكريم بأنه في طول اليوم المذكور يسمّع المسمّعون لجميع أهل البلد مدح النبي عليه السلام، بالفرح والسرور والإطعام للخاص والعام، جارٍ ذلك على الدوام في كل عام من الأعوام”.

ولم يكْتف أبو القاسم العزفي بذلك؛ بل إنه أشار على الخليفة ما قبل الأخير في سلالة الموحدين، عمر المرتضى، بإحياء ما سماه هذه “البدعة الحسنة”، كما وصفها كتاب “الدرّ المنظم في مولد النبي المعظم”، حيث صار هذا الخليفة الموحدي يُحيي ليلة المولد بمراكش ويحتفل بها احتفالا.

وأفاد البحث المختصر للتهامي الحراق، والموسوم بعنوان “تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في المغرب”، بأن الاحتفال بهذه الذكرى في المغرب امتدّ على عهد المرينيين إلى أن أصبح عيدا رسميا معمّما في جميع جهات المغرب مع يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني أواخر عام 1292 ميلادية.

وتطوّر الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف في عهد أبي سعد الأول بن يوسف، حيث أضيف إلى ليلة المولد الاحتفال بسابعه، كما تبنّت الدولة القيام بنفقات الاحتفال بليلة المولد في سائر جهات المملكة.

حسب ما أورده التهامي الحراق، فإن الاحتفالات بالمولد النبوي اتخذت “طابعيْها الاحتفائي الباذخ والبهي مع أبي الحسن وأبنائه، حيث دأب أبو الحسن المريني على إحياء ليلة المولد سفرا وحضرا، إذ يقتني لها ألوانَ المطاعم والحلويات والبخور والطيب، مع إظهار مظاهر الزينة والتأنق في إعداد المجالس كل حسب مرتبته وطبقته، ويأخذ الجميع من لباسه أبهاه ومن ريحه أطيبه، ويقدم هذه الليلة ما طاب ولذّ من الفواكه الطرية واليابسة والحلويات وغيرها”.

وبالموازاة، كانت تواكب الاحتفالات الرسمية بذكرى المولد النبوي احتفالات شعبية، “حيث تقام الأفراح وتستنير المدن بالأضواء، ويتجمل الناس وتُزين المدن، وصار يوم الثاني عشر من ربيع الأول يوم دخول الصبيان بفاس للكتاتيب القرآنية، ومناسبة لختان الأطفال”.

ويكتسي الاحتفال بالمولد النبوي على المستوى الشعبي، علاوة على طابعها الاحتفالي، طابعا دينيا؛ ففي هذه المناسبة، أورد الحراق، “يكثر تدارُس السيرة النبوية في المساجد والمزارات والزوايا والبيوتات الخاصة، يصحبها ترتيل المدائح النبوية بأحلى التلاحين وأزهى الترانيم”.

وخلص التهامي الحراق إلى أن من مرامي امتداد وازدهار وتوهج الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب، رسميا وشعبيا، على قرون، “استدامةُ الفرح بالمصطفى صلى الله عليه وسلم لما فيه من عظيم المكارم وسمي الآثار ورفيع المقاصد؛ وهو ما جعل المغاربة يتمسكون بهذه السنة الحسنة ويتفنون في الاحتفاء بها وإحيائها”.

وردا على الرافضين للاحتفال بالمولد النبوي، قال الحراق: “اليوم، وبسبب رياح دخيلة “غير لواقح” هبّت على المشهد الثقافي الديني بالمغرب، ظهرت نزعة تشكيكية جذرية في شرعية هذا الاحتفال وسموّ مقاصده، أصبحنا نحتاج معها إلى التذكير ببعض أصول ومقاصد أجدادنا في هذا الاختيار الرشيد والسديد، الذي لم يكن رشده ولا سداده بلا ولا نبوغه، إلى وقت قريب، في حاجة إلى شرح أو بيان”.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

الملك محمد السادس يترأس إحياء ليلة المولد النبوي في الرباط

تعطيل العمل بكل البنوك العاملة في مصر يوم 28 سبتمبر بمناسبة المولد النبوي

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

علماء يعيدون إحياء عطر مومياء مصرية عمرها 3500 عام
وزارة النقل تعلن خطة لتفعيل اللغة الأمازيغية في المرافق…
فاطمة غندور توثّق الذاكرة والإنسان في كتابها الجديد "مصر…
ملاحقات قضائية جديدة في إيران تشمل المثقفين والمقاهي على…
فرنسا ترفع أسعار دخول متحف اللوفر للسياح غير الأوروبيين

اخر الاخبار

أميركا تتجاوز مراجعة الكونغرس وتوافق على بيع ذخائر لإسرائيل
خالد بن سلمان وقائد الجيش الباكستاني يبحثان اعتداءات إيران…
السعودية تعترض وتدمر 16 مسيرة باتجاه حقل شيبة النفطي
مزور يؤكد أن المغرب يطمح لتصنيع طائرة عسكرية كاملة…

فن وموسيقى

منافسة باردة بين محمد سامي وعمرو سعد بعد نجاح…
مايا دياب تؤكد دعمها الكامل لدينا الشربيني و تنتقد…
ميمي جمال تؤكد حرصها على الموازنة بين التصوير والعبادات…
هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…

أخبار النجوم

عمرو دياب يحافظ على مكانته في صدارة المشهد الموسيقي…
محمد فؤاد يكشف عن العديد من الجوانب الشخصية في…
دينا الشربيني توضح حقيقة خلافها مع آسر ياسين وتكشف…
مي سليم تصرح أن رمضان للعبادة وأحب الاعتكاف في…

رياضة

محمد وهبي يشيد بمجهودات الركراكي ويؤكد قوة وإمكانيات المنتخب…
ترامب يشيد بالأهلي خلال استقباله ميسي وسواريز في البيت…
رونالدو يكذب الصحف الأوروبية ويظهر في تدريبات النصر السعودي
إصابة مبابي تثير الجدل وغموض حول حالته قبل كأس…

صحة وتغذية

إلغاء إضراب الصيادلة في المغرب بعد تطمينات وزارة الصحة
دراسة تكشف حقنة مبتكرة تساعد القلب على التعافي بعد…
وزير الصحة المغربي يؤكد التشاور المستمر مع الصيادلة لحماية…
دراسة تحذر من انتشار سرطان القولون بين الفئات العمرية…

الأخبار الأكثر قراءة

ملاحقات قضائية جديدة في إيران تشمل المثقفين والمقاهي على…
فرنسا ترفع أسعار دخول متحف اللوفر للسياح غير الأوروبيين
انتخاب المخرجة الفلسطينية نجوى نجار عضوًا في مجلس إدارة…
الثقافة والفنون في عصر التحولات الرقمية
وزير الأوقاف المغربي يكشف عن حصيلة تنفيذ برنامج تأهيل…