الرئيسية » أخبار الثقافة والفنون
"الإيمان بالله" الطريق الوحيد لتجاوز الأزمات

الرباط -المغرب اليوم

تواجه البشرية، في هذه الآونة، إحدى الكوارث الشاملة التي عمت العالم والتي يقف أمامها في حيرة؛ ولكن أيضا في محاولة لمواجهتها.ولعل من المبكر أن يقدم الإنسان نتائج وعبر من هذه الحادثة، التي لا تزال ملء السمع والبصر؛ لكن ربما بصفة عامة يمكن أن نلاحظ الحاجة إلى هبة ضمير عالمية، للتأكيد على وحدة المصير الإنساني وعلى الأخوة الإنسانية وعلى التضامن.إن التعاطف أمر تزكيه الفطرة الإنسانية؛ لأن الإنسان، في وقت الأزمات، يتجدد شعوره بالانتماء إلى الأسرة الإنسانية، وبأن حياة نفس واحدة كحياة جميع الناس، وخسارتها كخسارة جميع الناس، فهذه حقيقة واحدة لا يتغير جوهرها بالكثرة ولا بالقلة. وهي حقيقة قرآنية "من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً".

إن الديانات السماوية، وفي مقدمتها الدين الإسلامي، لا يقتصر طلب الإحسان فيها على المؤمنين، بل يشمل غيرهم من أبناء البشر، بل كل الأحياء "في كُل ذي كبِد رطبة أجرٌ"، كما جاء في الحديث الصحيح. وتلك هي الاستعارة الجميلة لاستحقاق كل المخلوقات الحية العطف ومساعدتها على استبقاء الهدية الربانية التي هي الحياة.فمجرد أن هذا الكائن يحمل بين جنبيه كبداً، فإنه محل تعاطف ورأفة؛ فالقطط والحيتان وأنواع الحيوان، وعلى رأس الهرم الإنسان، هم سكان هذه المعمورة وهم الأهل والجيران. وإن الاختلاف في الدين، كما يتوهم البعض، لا يقف عائقاً دون هذا التعاطف والتعاون في النكبات والأزمات؛ لأن الحياة هي نفس الحياة والإنسان هو نفس الإنسان وآلامه وآماله هي نفس الآلام والآمال.

ونحن المسلمين، بما شرعه ديننا الإسلامي الحنيف السمح، جديرون بأن نبرز هذه القيم الفاضلة والمثل السامية. تلك رسالتنا ورسالة الأديان السماوية من عهد آدم إلى النبي الخاتم.إننا نحتاج إلى وقفة تضامن مع الدول الضعيفة والشعوب التي تحتاج إلى الإغاثة الطبية أو الغذائية العاجلة، وقفة تتسامى عن حسابات السياسة والعلاقات الدولية إلى سقف التعاطف والترابط الإنساني.

إن هذه الجائحة تنبهنا إلى حاجة الكون إلى ربط الصلة بالسماء. إن الإنسان وهو يقف متحيراً أمام هول الحدث، ومتسائلا عن أسبابه، يطرح مجموعة من الأسئلة؛ وهي أسئلة تتعلق بالبحث عن سنن الكون، كيف حدث هذا الوباء، وكيف يتعامل الإنسان مع هذه الأوبئة بإنتاج اللقحات والعلاجات الملائمة، واستشراف حدوثها، والابتعاد عن المناطق الموبوءة.وليس في هذه الأسئلة شيء ينافي الاعتراف بقدرة الباري جل وعلا وقدره، بل هو كما قال الخليفة الراشد عمر بن الخطاب: "نَفِرُّ مِن قَدَرِ اللَّهِ إلى قَدَرِ اللَّهِ"؛ بل إن الإسلام يحث على البحث العلمي للتوصل إلى الدواء. وفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ. إن هذا الحديث أصل عظيم، ودعوة إلى تعلم الطب والبحث عن الدواء، فهو يؤكد وجود دواء لكل داء؛ فإذا كان الإنسان على يقين من وجود دواء للأمراض العضالية، فضلا عن الأمراض الأخرى، فعليه أن يستقصي بحثا، فهو لا يبحث عن شيء معدوم، لكن عن شيء موجود لم يكتشف بعد، وهذه بشرى وأمل للباحثين. وقد جمع هذا الحديث الكريم بين اتجاهين، أولهما يشير إلى مجهود الإنسان في قوله عليه الصلاة والسلام: "فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ"، وثانيهما: الاتكال على الله سبحانه وطلب التوفيق منه لأنه خالق الأشياء والهادي بمنه إلى المكتشفات، وذلك في قوله "بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ"، فالإنسان يجتهد ويبحث ويستمد التوفيق من القوة العليا الممدة والملهمة.

إن الأديان السماوية يجب أن تكون حاضرة في هذا التأمل البشري في خضم هذه الجائحة لتقديم الأمل والحث على التضامن والتحلي بالأخلاق الإنسانية، التي تؤدي إلى التعايش السعيد بين سكان هذا الكوكب الذي نعيش فيه.وفي الوقت الذي تجتاز فيه البشرية هذا الامتحان الصعب، فإن أتباع الأديان مدعوون إلى التعاون مع الجهات الرسمية في احترام التعليمات الطبية، وبخاصة ونحن نستقبل مواسم دينية كبرى.ختاماً، ندعو إلى الدعاء والتضرع والاستنجاد بالقوة وباللطف والرحمة الإلهية. ونسأل الله سبحانه أن يرفع الغمة ويفك هذه الأزمة، وأن يرحم أهل الأرض، ويوفقهم إلى الصبر والشكر وإلى التراحم فيما بينهم والتعاون على البر والتقوى.

*رئيس منتدى تعزيز السلم

وقد يهمك ايضا:

السعودية تعلق الصلاة والتواجد في ساحات الحرمين الشريفين

الإفتاء: يحرم على مصابي كورونا ركوب المواصلات والصلاة في المساجد

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يحل لغز حجر روماني عثر عليه في…
جهود مؤسسية لحماية التراث في ندوة ثقافية بأيام الشارقة…
اليونسكو تختار الشارقة كأول مدينة عربية لتطبيق أداة تقييم…
علماء يعيدون إحياء عطر مومياء مصرية عمرها 3500 عام
وزارة النقل تعلن خطة لتفعيل اللغة الأمازيغية في المرافق…

اخر الاخبار

إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي المحتلة للمرة الأولى…
الرئيس الأميركي ترامب يشكر السعودية وقطر والإمارات والبحرين
تدمير 3 مسيّرات وصاروخ باليستي أُطلق في اتجاه الرياض
إيران تحذر من كارثة إقليمية بعد سقوط مقذوف في…

فن وموسيقى

دينا الشربيني تقدم تجربة غنائية جديدة مع المطرب "أبو"…
يسرا اللوزي تتحدث عن سعادتها بلقب أم البنات وتكشف…
ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…
مي عمر تعلن تصدر مسلسل الست موناليزا قوائم المشاهدة…

أخبار النجوم

محمد رمضان يطرح أغنيته الجديدة مع رابر فرنسي بتوقيع…
هيدي كرم تتحدث عن الصعوبات في الأعمال الكوميدية
ياسمين عبد العزيز تشارك فيديو مثير للجدل على "فيسبوك"
سلمى أبو ضيف تكشف كواليس فيلم «إيجي بست» وتصفه…

رياضة

يورجن كلوب يشيد بمسيرة محمد صلاح بعد إعلان رحيله…
مبابي يرد على جدل إصابته وينفي وجود خطأ طبي…
محمد صلاح أسطورة الدوري الإنجليزي الذي يودّع ليفربول بإرث…
ميسي يبلغ الهدف 900 وينضم إلى نادي النخبة مع…

صحة وتغذية

الزهايمر يبدأ بصمت التعرف المبكر على الأعراض يمنح فرصة…
كوب حليب يوميًا قد يقلل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية…
تناول اللحوم باعتدال قد يبطئ التدهور المعرفي لدى فئات…
أعراض النوبة القلبية وكيفية التعامل السريع معها قبل وصول…

الأخبار الأكثر قراءة

خبير فلكي يؤكد أن غرة شهر رمضان توافق يوم…
الذكاء الاصطناعي يحل لغز حجر روماني عثر عليه في…
جهود مؤسسية لحماية التراث في ندوة ثقافية بأيام الشارقة…
اليونسكو تختار الشارقة كأول مدينة عربية لتطبيق أداة تقييم…
علماء يعيدون إحياء عطر مومياء مصرية عمرها 3500 عام