الرئيسية » عالم البيئة والحيوان
تلوّث الكربون

واشنطن - يوسف مكي

حصلت صحيفة "واشنطن بوست" في الأسبوع الماضي، على مذكرة داخلية للبيت الأبيض ناقشت كيف يجب على إدارة ترامب التعامل مع تقارير علوم المناخ الفيدرالية، وقدّمت المذكرة ثلاثة خيارات دون إقرار أي منها: إجراء تدريب "فريق أحمر / فريق أزرق" لتسليط الضوء على جوانب عدم اليقين في علوم المناخ، والمزيد من المراجعة الرسمية للعلوم بموجب قانون الإجراءات الإدارية، أو تقرر فقط أن تتجاهل العلم والتجارب التي تجريها الوكالات الفيدرالية والكيانات الخارجية وليس السعي إلى وصفه أو طرح الأسئلة عليه.

وباختصار، فتجاهل البيت الأبيض "النقاش" الذي أرسى علم المناخ، مما ألقى بظلال من الشك على استنتاجات العلماء، لم يعد مقبولا، ويجب التصرف بناءً على نتائج الخبراء العلميين.

إنكار المُناخ المتغيّر مكلف للغاية
وفي الوقت نفسه، خلصت ورقة بحثية نشرت في مجلة Nature الأسبوع الماضي إلى أن الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية فوق درجات الحرارة  مثل "قبل العصر الصناعي" من شأنه أن يوفر أكثر من 20 تريليون دولار بالمقارنة مع درجة حرارة تصل إلى 2 درجة مئوية، وستكلف تخفيضات الكربون اللازمة لتحقيق الهدف المحدد بـ1.5 درجة مئوية نحو 300 مليار دولار أكثر من الجهود المبذولة للوفاء بـ2 درجة مئوية. وبعبارة أخرى، فإن الفوائد الاقتصادية للهدف الأكثر عدوانية تفوق تكاليفها بعامل يبلغ نحو 70 إلى 1، لذا الحد منه سيكون أقل تكلفة من تفاقمه وعلاجه.

إن السياسات المناخية الدولية الحالية ستحدّ فقط من الاحترار العالمي إلى درجة حرارة تتراوح بين 3 و3.5 درجات مئوية، كما أن سياسات أميركا "غير كافية بشكل كبير" للوفاء بأهداف درجة الحرارة 2 أو 1.5 درجة مئوية. في ظل إدارة ترامب، وليس لدى الولايات المتحدة أي خطط لمحاولة الحد من تلوث الكربون، وفي الحقيقة كانت الإدارة تتخذ كل خطوة ممكنة لإبطال سياسات المناخ الراسخة وزيادة التلوث من صناعات الفحم والنفط، على الرغم من أن ظاهرة الاحتباس الحراري خاصة تؤذي بلد ترامب.
وفي الأساس، فإن اتخاذ إجراءات جريئة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري من شأنه أن يوفر للعالم الكثير من المال، وأنه سيفيد بشكل خاص الاقتصادات في الولايات الجنوبية المحافظة، لكنها لن تكون جيدة لصناعة الوقود الأحفوري، وأعطت إدارة ترامب الأولوية لأرباح الشركات قصيرة الأجل فوق كل شيء آخر، بما في ذلك الرفاهية والحياة الأميركية.

تجاهل الخبراء يعتبر غباء
هناك إجماع خبراء بنسبة 97٪ على أن البشر يسببون الاحترار العالمي، وأن البحث العلمي أوضح أن عواقب استمرار التغير السريع في المناخ، يمكن أن تكون مدمرة للاقتصاد ولجميع الأنشطة على وجه الأرض.

إن قضية توجه إدارة ترامب لتجاهل الشكوك بشأن استنتاجات خبراء العلوم المناخية، هي تصرف سيئ. والتعديات على المناخ ليس بها إجماع بنسبة 100٪ لكن ربما أقل من 3٪ من تعاديات المناخ على شيء. وربما يكون الخبراء على خطأ، ولن يكون تغير المناخ سيئًا للغاية. وإذا كانت الرهانات أمرًا غير منطقي، فسيكون ذلك أمرًا رائعًا إذا لم تحدث، ولكن يجب أن نفكر قبل المراهنة على مستقبل البشرية والحياة على الأرض.

إنقاذ الجيل القادم أم الحزب الجمهوري
ليس فقط أن الاحتباس الحراري العالمي ينكر السياسة القائمة، بل إنه سيئ للصحة طويلة الأمد وللحزب الجمهوري. هناك فجوة في التغير المناخي ومعظم الأميركيين الشباب يدركون أن البشر يسببون الاحترار العالمي، والمحافظون الشباب يريدون من قادتهم القيام بشيء حيال ذلك. وستصبح تأثيرات تغير المناخ أكثر شدة بمرور الوقت، ويعرف شباب اليوم أنهم سيضطرون إلى تحمل عواقب تصرفاتنا اليوم. إنهم ببساطة لا يستطيعون الإنكار، والجمعية العامة تخاطر بفقدان هؤلاء الناخبين للأبد بتجاهلها المتعمد للمشكلة التي تشكل تهديدًا وجوديًا للأميركيين الشباب.

هناك بعض بصيص الأمل في الحزب حيث وقع الجمهوريون الثماني في مجلس النواب على رسالة إلى قادة لجنة التخصيصات تحثهم على رفض أي أحكام في مشروع قانون الإنفاق لعام 2019 من شأنها أن تقوض جهود مكافحة تغير المناخ. واقترح مجلس القيادة المناخية المحافظ على السوق الحرة، والموجهة للذهاب حالما يستطيع الحزب الجمهوري أن ينتخب قيادة مستعدة لإبرام صفقة كبيرة بشأن تغير المناخ.

لكن الآن لا يزال الحزب الجمهوري عالقا، ولن تدرك قيادته حتى إمكانية أن 97٪ من خبراء علوم المناخ على حق، وهذا الإنكار سيكون مكلفًا للغاية، ومع قبول الأميركيين بشكل متزايد لحقائق تغير المناخ، فإنه سيهبط أيضًا بالحزب الجمهوري على قائمة لا يوجد بها ناخبون من الأساس.​

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ليلى بنعلي تؤكد أن تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن…
فراشة الملك كائن رقيق يهاجر آلاف الأميال لتستقر جنوب…
وزير الفلاحة المغربي يشارك في المنتدى العالمي للأغذية والزراعة…
الاتحاد الأوروبي يستعد لفتح مفاوضات إحياء اتفاق جديد للصيد…
نسبة ملء سدود حوض ملوية ترتفع إلى نحو 40…

اخر الاخبار

إيران تتراجع وتعيد رسم شروط المحادثات النووية مع واشنطن
وثائق جديدة تطيح ببيتر ماندلسون وتكشف علاقات مالية ومراسلات…
قمة سعودية تركية في الرياض لبحث تطورات المنطقة وتعزيز…
6 دول مدعوة للمشاركة في المفاوضات الإيرانية الأميركية في…

فن وموسيقى

جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…
ماجدة الرومي توجّه رسالة الى الرئيس المصري في حفلها…
نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…

أخبار النجوم

يسرا توضح سبب غيابها عن دراما رمضان
مصطفى شعبان يوجّه رسالة الى جمهوره بعد نجاح برومو…
هاني شاكر يحيي حفله الأول جالساً بعد خضوعه لجراحة…
محمد حماقي يعلن عن أولى حفلاته بعد غياب

رياضة

بيب غوارديولا مستاء عقب الإعلان أن مانشستر سيتي السابع…
إنفانتينو يدعم رفع الحظر عن مشاركة روسيا في البطولات…
محمد صلاح وإيرلينغ هالاند ضمن أبرز اللاعبين في قائمة…
محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…

صحة وتغذية

الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

الأخبار الأكثر قراءة

وزارة الداخلية المغربية تتخذ إجراءات استباقية لمواجهة موجات البرد
بايتاس يكشف أن عجز التساقطات يصل 27% والحكومة المغربية…
بريطانيا تسجل أعلى عدد ساعات سطوع شمس في تاريخها…
آسفي المغربية تتعافى بعد فيضانات كارثية وأعمال عاجلة لإزالة…
الأمم المتحدة تعتمد كوريا الجنوبية وتشيلي لاستضافة مؤتمر المحيطات…