الرئيسية » أخبار الاقتصاد
صورة افتراضية للمنشأة النووية في هينكلي

لندن ـ ماريا طبراني

 إرجاء بريطانيا إعلان موقفها النهائي حول بناء محطة نووية في "هينكلي بوينت" إلى الخريف قد يؤثر في العلاقات بين الصين والحكومة البريطانية الجديدة برئاسة تيريزا ماي.

وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون الذي استقال بعد الاستفتاء الذي جرى في 23 حزيران /يونيو الماضي وعبر فيه البريطانيون عن رغبة في مغادرة الاتحاد الأوروبي، جعل من العلاقات مع الصين أحد المحاور الأساسية لسياسته الاقتصادية. وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي استقبلت لندن بحفاوة كبيرة الرئيس الصيني شي جينبينغ في محاولة لجذب استثمارات جديدة في زمن التقشف. ومن الطاقة إلى العقارات والنقل، تبدو حاجات بريطانيا كبيرة في البنية التحتية خصوصًا في الشمال الذي تريد السلطة المركزية تطويره.

وأكد كاميرون حينذاك أن لندن "ستكون أفضل شريك غربي للصين". وأوضحت الحكومة البريطانية أن قيمة الاتفاقات التي وقعت خلال زيارة الدولة هذه بلغت 40 بليون جنيه إسترليني (47 بليون يورو). وتعهدت بكين حينذاك بأن تمول عبر شركتها الحكومية "شركة الصين العامة للطاقة النووية" ثلث مشروع عملاق لبناء مفاعلين نوويين يعملان بالمياه المضغوطة في موقع "هينكلي بوينت" جنوب غرب بريطانيا، بقيمة إجمالية تبلغ 18 بليون جنيه. وتنفذ هذا المشروع المجموعة الفرنسية "شركة كهرباء فرنسا".

لكن فور إعلان مجلس إدارة "كهرباء فرنسا" الأسبوع الماضي الموافقة على إطلاق عملية البناء، أعلنت الحكومة البريطانية أنها تحتاج مزيدًا من الوقت "لدرس أكثر دقة" للمشروع قبل أن تصدر قرارها النهائي مطلع الخريف. وبينما تحتاج المملكة المتحدة التي باتت على طريق الخروج من الاتحاد الأوروبي، إلى إقامة تحالفات تجارية متينة خارج الاتحاد، يمكن أن يشكل هذا التأخير ضربة لعلاقاتها مع الصين ثاني قوة اقتصادية في العالم، وقال مدير معهد لاو الصيني في جامعة كينغز كوليدج في لندن كيري براون إن الحكومة البريطانية "خلقت مشكلة". مضيفا "بقدر ما نكون منفتحين على العلاقات التجارية حاليًا، يكون ذلك أفضل لنا".

وأفادت "وكالة أنباء الصين الجديدة" (شينخوا) التي تكلف غالبًا نقل استياء السلطات الصينية، بأن المهلة الجديدة "تزيد الغموض" وتضر بـ "العصر الذهبي للعلاقات بين الصين والمملكة المتحدة". وحذرت من أن الاستثمارات الصينية في المستقبل يمكن أن تكون في هذه الشروط، مهددة بالتعليق إلى أن يتم إبرام الاتفاق النووي وفقًا للأصول. وفي الجانب البريطاني يثير مشروع "هينكلي بوينت" شكوكًا كبيرة تتعلق بالتوزان بين النوعية والسعر وتأثيره على البيئة، والأخطار المرتبطة بأمن الطاقة بوجود الصينيين الذين يوظفون بذلك أول استثمار في قطاع على هذه الدرجة من الأهمية الاستراتيجية والحساسية في بلد غربي كبير.

ولا تزال نوايا ماي التي تولت رئاسة الحكومة في 13 تموز/ يوليو الماضي غير واضحة، لكن مدير مكتبها نيك تيموثي عبر في الماضي عن تحفظات على المشروع. وقال إنه سيكون "من غير المفهوم" أن تقبل المملكة المتحدة بالاستثمارات الصينية نظرًا إلى الأخطار في مجال الأمن الصناعي. مضيفا أن الصين ستكون قادرة على إحداث ثغرات في الأنظمة المعلوماتية البريطانية "يمكن أن تسمح لها بوقف إنتاج الطاقة" إذا رغبت في ذلك. وكتب تيموثي في مدونة العام الماضي أن "أي اتفاق تجاري أو استثماري أيا تكن درجة أهميته، يمكن أن يبرر السماح لدولة معادية بوصول سهل إلى أكثر البنى التحتية حساسية في البلاد".

وأكدت "وكالة أنباء الصين الجديدة" الرسمية - ردا على هذه التصريحات - أن بكين "لا يمكنها القبول بالاتهامات التي تفيد بأن الاستثمار الصيني في المملكة المتحدة يمكن أن يشكل تهديدًا للأمن البريطاني، معربة عن استيائها من إرجاء قرار لندن الذي لم يكن متوقعًا حول هذا المشروع الضخم". وقال براون إن بكين يمكن أن تتفهم "الحذر المبدئي" للحكومة البريطانية الجديدة لكن موقفها يمكن أن يتغير إذا حدث تخلٍّ عن المشروع نهائيا. وأضاف "سيرون في ذلك إشارة إلى أن الحذر عاد من جديد إلى العلاقات بين الصين والمملكة المتحدة، وسيقعون مجددًا في فخ غياب الثقة المتبادلة". وفي ما تتراجع الحكومة البريطانية الجديدة عن إرث كاميرون، خصوصًا عبر استراتيجية صناعية جديدة تريد تحديدها، يمكن أن تشهد العلاقات الاقتصادية مع الصين تراجعًا.

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ميناء طنجة المتوسط يتجاوز 11 مليون حاوية ويحقق أداء…
صادرات البطيخ المغربية ترتفع بنسبة 54 % بعد التراجع…
ترمب يعلن إغلاقًا جزئياً رغم التوصل لاتفاق تمويل في…
فوزي لقجع يكشف عن حصيلة إيجابية لتنفيذ قانون المالية…
ترامب يصعّد ضد سيول ويرفع الرسوم على سلع كوريا…

اخر الاخبار

شوكي حزب التجمع الوطني للأحرار فضاء مفتوح للنقاش والعمل…
فريق التقدم والاشتراكية يقترح تعديلا لتعزيز الحكامة الترابية للاستثمار
انطلاق أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار…
وهبي يكشف أرقاماً مقلقة حول تنفيذ البيوعات العقارية

فن وموسيقى

عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…

أخبار النجوم

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
عمرو دياب يكشف عن رأيه في تقديم ابنته جنا…
محمد صبحي يعبر عن سعادته بتكريمه في المركز الثقافي…
نيللي كريم تكشف كواليس مسلسل على قد الحب وتؤكد…

رياضة

الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي
محمد صلاح وعمر مرموش بين أغنى لاعبي أفريقيا
فيفا يعلن إتمام 5900 صفقة في الانتقالات الشتوية بقيمة…

صحة وتغذية

دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…

الأخبار الأكثر قراءة

المغرب يحصل على منحة يابانية لتطوير قطاع الصيد
«أكديطال» تعزّز توسعها الإقليمي بالاستحواذ على مستشفيات تونسية
المغرب يصدر عملة تذكارية للاحتفاء باستضافة كأس أفريقيا
ترامب يشترط خفض الفائدة لاختيار رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل
المغرب يترقب 1.2 مليار دولار من إنفاق جماهير كأس…