لندن - المغرب اليوم
قالت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، إن الحكومة لا تعتمد مقاربة تقنية رقمية بحتة لمعالجة موضوع ارتفاع أسعار المحروقات وتأثيره على تكاليف النقل ونقل البضائع وسلاسل التموين؛ وبالتالي تأثيره المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأضافت العلوي، اليوم الاثنين، خلال حلولها بمجلس النواب للتفاعل مع الأسئلة الشفهية في إطار الجلسة الأسبوعية المخصصة لهذا الغرض، أنها تتعامل مع هذا الملف بحسٍّ اجتماعي، إلى جانب تحمّل مسؤوليتها المالية والاقتصادية في الوقت نفسه، مؤكدة أنه لا يمكن الحديث عن الأسعار دون استحضار السياق العام.
وأوضحت وزيرة الاقتصاد والمالية أن هناك عوامل خارجية، من بينها الحرب، أدّت إلى ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة تتراوح بين 40 و65 في المائة، حيث انتقلت من حوالي 100 دولار إلى 110 دولارات للبرميل، مشيرة إلى أن تدخل الحكومة منذ 15 مارس يكلّف حوالي مليار و600 مليون درهم شهريا.
وأضافت المسؤولة الحكومية أن “اختيار السلطة التنفيذية يعد مسؤولا ويهدف إلى معالجة ظرفية، مع الحفاظ على هوامش التحرك لمعالجة الملفات الكبرى، مثل تسريع وتيرة الانتقال إلى الطاقات المتجددة؛ وهو خيار استراتيجي بدل التركيز على التكرير، إلى جانب دعم الاستثمارات في هذا المجال”.
وبخصوص مسألة الاحتكار (أو التركيز الاقتصادي) من لدن شركات المحروقات، لفتت الوزيرة ذاتها إلى أن هناك 10 شركات تنشط في السوق؛ في حين أن الحديث عن التركيز يفترض وجود شركتين أو ثلاث فقط، مبرزة أن مجلس المنافسة تكفّل بهذا الملف مرارا، وأن أسعار الوقود تم تحريرها منذ أكثر من 11 سنة.
كما أكدت فتاح العلوي أن الحكومة، عبر القطاعات الوزارية المعنية، سواء وزارة الاقتصاد والمالية أو وزارة الداخلية أو قطاع التجارة وغيرها، تراقب السوق يوميا للتأكد من أن آليات تثبيت الأسعار تعمل بشكل سليم، وأن هناك استقرارا في مختلف المناطق.
وفي شأن محافظة الدولة على العقارات التابعة لها، قالت الوزيرة الوصية على قطاع الاقتصاد والمالية في حكومة عزيز أخنوش إن الرصيد العقاري للدولة ليس مجرد ملف إداري بسيط؛ بل هو رصيد وطني يهم جميع المغاربة، لأنه يساهم في تأمين البرامج التنموية ودعم الاستثمار وتحقيق التوازن المجالي.
وأضافت المتحدثة أن هذا الرصيد عرف، خلال السنوات الأخيرة ما بين 2022 و2024، تطورا ملحوظا؛ فقد انتقل من حوالي 3 ملايين هكتار إلى ما يقارب 12 مليون هكتار، وهو ما يعكس مجهودا مهما في تعبئة هذا الرصيد لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيرة إلى أن أقل من 1 في المائة منه يحتاج اليوم إلى التحفيظ.
وتفاعلا مع سؤال في موضوع ترشيد النفقات العمومية، اعتبرت الوزيرة أنه “يشكل نقطة بالغة الأهمية”، موضحة أن “الأمر لا يتعلق بالتقشف بقدر ما يرتبط بالحكامة الجيدة وترشيد هذه النفقات، حيث ينبغي توجيه كل درهم كان يُصرف في الهوامش نحو الأولويات؛ وعلى رأسها الدولة الاجتماعية والاستثمار وباقي الملفات الهيكلية”.
وأضافت المتحدثة أن “هذه المقاربة لا تقتصر فقط على ترشيد النفقات في الجوانب التقليدية كالدراسات أو التنقلات والسفريات؛ بل تتجاوز ذلك، حيث ستعتمد وزارة الاقتصاد والمالية منهجية جديدة للبرمجة الثلاثية للفترة ما بين 2027 و2029، بما يُمكّن كل مرفق أو مؤسسة أو بنية تحتية من الانتقال من مجرد تحديد ميزانية إلى ضبط الخطوط العريضة لكيفية صرفها، مع التركيز على ترشيد النفقات لضمان نجاعة أكبر”.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
نادية فتاح العلوي تؤكد استمرار جاذبية المغرب للمستثمرين رغم تداعيات الحرب الأمريكية-الإيرانية
ارتفاع أسعار المحروقات يهدد القدرة الشرائية للمغاربة بسبب تأثيره على أسعار الخضر والفواكه