الرئيسية » تقارير

الرباط - المغرب اليوم

بينما يعتبر التغير المناخي تحديا عالميا، فإن تأثيره على العالم ليس متساويا.نعلم جميعا أن الأغنياء يتركون خلفهم بصمات كربونية أكبر، لكن الفقراء هم من يتحملون وطأة تأثيراتها. ونعلم أيضا أن دولا محددة هي المسؤولة عن معظم انبعاثات غازات الدفيئة، لكن هذه الانبعاثات تهدد صحة الكوكب بأكمله.تفاوت التأثيراتعمدت دراسة جديدة إلى استعراض هذا التفاوت في خريطة دقيقة تظهر الدول المسؤولة عن انبعاثات العوامل المسببة لتسخين الأرض، والدول التي ستشعر بالارتفاع الأكبر للحرارة.وتظهر الانبعاثات على الخريطة باللون الأزرق الذي يزداد سطوعا كلما زادت، بينما تظهر تقلبات درجات الحرارة بتدرج أحمر، يزداد سطوعا كلما ارتفعت، وقتامة كلما انخفضت. وتبين الخريطة أن أماكن كشمال غربي الولايات المتحدة وغرب أوروبا وشرق الصين تضم بقعا زرقاء ساطعة بسبب الانبعاثات التي تطلقها في الغلاف الجوي، بينما تبدو مناطق أخرى في شرق أوروبا ومعظم أفريقيا والمنطقة القطبية الشمالية باللون الأحمر الفاهي بسبب ارتفاع متوقع في درجات حرارتها رغم أن انبعاثاتها شبه معدومة.

يقول كايل فان هوتان، الرئيس الحالي والرئيس التنفيذي لمركز «لوغر هيد مارين لايف» في فلوريدا، والذي يقود الدراسة التي نُشرت في دورية «ساينس أدفانسز»، بعدما شغل منصب رئيس العلماء في حوض «مونتيري باي أكواريوم»: «تعاني بعض الأماكن على كوكبنا من تأثيرات مرضية للانبعاثات التي يسببها البشر وغازات الدفيئة، رغم أن حصتها من إنتاج هذه الانبعاثات طفيفة جدا. ونحن نريد أن نسلط الضوء ونلفت الانتباه إلى هذه المسألة».قد تبدو فكرة إطلاق «الحوض» لهذا البحث غريبة، لكن فان هوتان يعتبر أنه ورفاقه، كنشطاء في مؤسسة عامة تنشط في مجال العلوم، يتحملون مسؤولية إيصال رسائل علمية مفصلة ودقيقة للناس حول ما يحصل على الكوكب. ويأمل الباحث أن يتيح عرض أسباب وتأثيرات التغير المناخي في خريطة واحدة للشعوب رؤية مساهمة كل منها في الآخرين وتأثيرها عليهم.

خريطة بيئية

لوضع هذه الخريطة، استخدم فان هوتان وفريقه بيانات عن أبرز 4 عناصر حابسة للحرارة؛ ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروس والكربون الأسود (الذي يعرف أيضا باسم PM2.5)) ، وهو مادة تشبه السخام، لا يتعدى مقاس الدقائق فيها 2.5 ميكرومتر. تشكل هذه الغازات الثلاثة مجتمعة مع الهباء الجوي 92 في المائة من مجمل انبعاثات غازات الدفيئة. استخدم العلماء هذه البيانات لرسم خريطة توضح مصادر هذه الانبعاثات وتبين منشأها بين عامي 1970 و2018.جمع الباحثون هذه البيانات مع خرائط للاحترار المتوقع، صُممت بالاعتماد على مصادر عدة كاللجنة الدولية للتغيرات المناخية. وظهرت النتيجة النهائية على شكل خريطة كبيرة تستعرض التفاوت بين الأماكن التي نشأت فيها الانبعاثات والمناطق التي ستشهد أعلى درجات الحرارة.تبدو صورة الخريطة غير متساوية، إذ يظهر فيها أن 90 في المائة من الانبعاثات التي ينتجها البشر وتسبب التغير المناخي تأتي من 8 في المائة فقط من سطح الأرض. صحيح أن مصدر هذه الانبعاثات متمركز في بقعة صغيرة جدا من اليابسة، لكن أكثر من نصف كتلة اليابسة على الأرض سيعاني من احترار شديد بحلول نهاية القرن الحالي. وتلفت الورقة البحثية أيضاً إلى أن المحيطات تمتص 93 في المائة من الحرارة الناتجة عن التغير المناخي، وأنها تلعب دورا أساسيا في التقليل من تأثير هذا التسخين.

موجات الاحترار

يرى فان هوتان أن هذا البحث هو المحاولة الأولى لعرض أرقام الانبعاثات العالمية التي تسبب التغير المناخي بهذه الطريقة. والآن، بات بالإمكان استخدام هذه الخريطة لتعزيز التواصل مع الشعوب حول هذه المسألة، أو في الأبحاث المقبلة التي تدرس مدى جهوزية هذه المناطق للتعامل مع موجة الحر المستقبلي.ويرتبط سبب التفاوت الظاهر في الخريطة غالبا بكيفية انتشار غازات الدفيئة في الغلاف الجوي. فبينما توجد تأثيرات محلية لمصادر التلوث، كمعدل الربو بالقرب من معامل الفحم، وتنتهي الانبعاثات الصادرة عن مكان واحد بالامتزاج بالغلاف الجوي بكامله. يقول فان هوتان إن هذه الانبعاثات «تلتف كالبطانية حول الكوكب وتمنع الحرارة من الخروج… هذا يعني أن العلاقة في مكان واحد بين الانبعاثات والتسخين تعود بشكل كامل للاحتباس».هذا يعني أيضا أنه قد لا توجد أي علاقة، وهذا ما تظهره الخريطة؛ خصوصا في أماكن كالقطب الشمالي الذي لا ينتج أي انبعاثات، لكنه يعاني من معدلات تسخين مرتفعة. وأخيرا، يختم فان هوتان قائلا: «يتلقى 99 في المائة من الكوكب حصة من التغير المناخي تفوق حجم التلوث الذي ينتجه. التغير المناخي ليس عادلا على الإطلاق، وهذا بالفعل ما يبدو في الخريطة».)

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

"تسخين الأرض" يكلف الاقتصاد العالمي 36 تريليون دولار

بوريطة عن التغير المناخي “قارتنا تعاني من العديد من أوجه عدم المساواة”

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

لبعوض يقض مضاجع ساكنة مدن مغربية
توقعات أحوال الطقس غدا الاثنين في المغرب
زلزال بقوة تزيد عن 5 درجات يضرب وسط اليونان
هزة أرضية بقوة 4.10 درجات تضرب ضواحي مراكش ومدينة…
هزة أرضية قوية في عدد المدن المغربية

اخر الاخبار

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل إلى ”وقف التصعيد العسكري” في…
جيش الاحتلال يحرق عشرات المنازل والممتلكات شرق مخيم جباليا…
حزب الله يوافق على مقترح أميركي لوقف متبادل للهجمات…
الاحتلال الإسرائيلي يعلن مقتل ضابط وإصابة 7 آخرين في…

فن وموسيقى

فيفي عبده تكشف تفاصيل إصابتها بعد حادث منزلي مفاجئ
سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…

أخبار النجوم

أمينة خليل تكشف كواليس تراجعها عن إجراء عملية تجميل…
هاني سلامة يكشف سبب غيابه عن الساحة الفنية خلال…
مصطفى شعبان يخوض سباق رمضان 2027 بمسلسل شعبي
سعد لمجرد يكشف عن برومو أغنيته مع محمد فضل…

رياضة

محمد صلاح يوافق على الانضمام للدوري السعودي بثلاثة شروط
حكيمي أول لاعب عربي يعتلي عرش دوري أبطال أوروبا…
أشرف حكيمي يؤكد جاهزية منتخب المغرب لصناعة التاريخ في…
فيفا يتعهد بمساعدة المنتخب الإيراني للحصول على تأشيرات دخول…

صحة وتغذية

الكونغو تسجل 321 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا و48 حالة…
الصحة العالمية تؤكد ارتفاع حالات ”هانتا” لـ 13 إصابة…
توسيع نطاق فحوصات فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية
"الصحة العالمية" تحذر من انهيار القطاع الصحي في لبنان…

الأخبار الأكثر قراءة

بريطانيا تُعلن تسريع خطط الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على…