الرئيسية » مراجعة كتب

القاهرة ـ وكالات
تتناول رواية "أشياء عادية في الميدان" للروائي السيد نجم، رؤية محورية حول تجربة الرجل الذي شارك في معارك حرب أكتوبر 73، وأمضى أيامه يصارع في معاركه الصغيرة في العمل والحياة، فلما كانت بدايات ثورة 25 يناير، ذهب إلى ميدان التحرير، من باب الفضول، لكنه ذهب وبقي يشارك، ولم يعد إلى منزله، إلا بعد ما عرف إعلاميا بـ "موقعة الجمل". فقد كان "سري" واحدا ممن اشتركوا في حرب أكتوبر، وبعد انتهاء المعارك، تفرغ لمعاركه الصغيرة في العمل، وبات كل طموحه أن يقود المصلحة الحكومية التي يعمل بها، وان يكون هو الرجل الأول فيها.في مقابل ذلك، بعد تسرحه من الجندية، نسي "سرى" ما كانت عليه الروح الجماعية بينه وبين زملائه الجنود، وخصال الفداء والتضحية التي ضمته مع بقية الجنود، في ابسط شئون الحياة بينهم، وحتى لحظات مواجهة العدو، وان تزوج من "رسمية" فهو لم ينجب منها.اعتاد "سري" على ذلك النمط من الحياة الرتيبة التي اعتادتها، ولم يسع إلى تغيرها. من مظاهر تلك الحياة الروتينية.. احتساء فنجان القهوة في مقهى قريبا من منزله "مقهى أمفتيريون".لكن هناك شيئا ما يدور من حوله الآن، ارتباك في الطرق، مظاهرات هنا وهناك، حتى فنجان القهوة المفضل لديه، لم يعد يحتسيه، لأن الولد "مهدي" عامل الكافتيريا أو "الكافتيري" لم يعد يحضر إلى المقهى.. تغيب بلا عذر واضح!فلما حضر ذات صباح، كان أغبر أشعث، يبدو وكأنه لم ينم منذ زمن، وحتى لم يغتسل، ويرفع الغيار والأوساخ من عينيه وملابسه. ومن المعروف عن "مهدي" هو الصمت، وان نطق فهو يشكو قلة الحيلة التي تعجزه عن الزواج والإنفاق على والده العاجز وعن بقية إخوته.هذا الصباح حضر ليثرثر، لم يشأ أن ينتظر من يسأله، تقدم نحو "سري" وبدأ يقص ويسرد عن تلك المظاهرات وهذه الشعارات التي راجت.. منها: "سلمية.. سلمية"، "الشعب يريد إسقاط الفساد".. وغيرها.من باب الفضول (لا أكثر) قرر "سري" رؤية ما يحدث هناك، في ميدان التحرير، وتعلق بأول سيارة تابعة لهيئة النقل العام متجهة إلى ميدان التحرير. وخلال تلك الرحلة القصيرة التي لم تكتمل، حيث صدرت التعليمات للسائق بعدم تجاوز "ميدان رمسيس"، وهو المكان المناسب للوصول إليه بعيدا عن منطقة المظاهرات. كان خلال تلك الرحلة القصيرة من الأحداث ما يشي بالاضطراب، أشد مظاهرة، تلك السيدة الصغيرة التي كادت أن تلد، وكل ما ترجوه أن يصل السائق إلى المستشفى القريب جدا من الميدان، وهو ما لم يتحقق! كان على سري أن يتابع الرحلة سيرا على الأقدام من خلال شارع الجلاء إلى ميدان التحرير. وهو ما انجزه جبرا. لكنه الشارع نفسه الذي سار فيه من حوالي الاريعين سنة، يوم أن كان طالبا بالجامعة، ويسير ضمن جماعات المتظاهرين، يطالب بإعدام قادة القوات الجوية، بعد الهزيمة العسكرية في عام 1967، وتذكر بعض من تفاصيل ما حدث! فلما بلغ نهاية شارع الجلاء، ومدخل ميدان التحرير، هاله ما يراه.. هتافات وصياح وصراخ من الشباب.. كر وفر بينهم وبين أفراد قوات الشرطة.. خراطيم مياه باردة وقنابل مسيلة للدموع.. اختنقات وإصابات مختلفة بين أفراد المتظاهرين.رويدا رويدا نسى أو تناسى "سري" انه العجوز الهرم الذي يحتفظ بوقاره وحسن هندامه.. شارك الشباب من حوله: القي بالطوب أو قطع الأحجار الصغيرة، سب الجنود ورجال النظام، وتقدم مع من تقدموا، ثم فر معهم بعيدا.لكنه شعر بالإجهاد سريعا، تذكر انه شارف على الستين من عمره! وقرر قرارا لا رجعة فيه.. أن يبقى في الميدان، ميدان التحرير.كان عليه أن يبدأ رحلة جديدة مع نفسه، أين سينام؟ ومن أين سيأكل؟ وبدأ يعسعس في المكان، بدا وكأنه على أرض جديدة، عالم لا يعرفه؟ بينما هو في ميدان التحرير، الذي يمر من خلاله كل صباح ومساء، وهو في طريقه إلى عمله!أخيرا قرر أن يبيت في ساحة مسجد "عمر مكرم" مع بعض المتظاهرين.. والعمل داخل خيمة الإسعاف القريبة من المسجد، لنجدة وإسعاف شباب المتظاهرين.تذكر انه العمل الذي مارسه أثناء حرب أكتوبر، وان لم يكن طبيبا، فقد اكتسب خبرة أفادته في ممارسة الإسعافات الأولية. وهنا كان التماس بين تجربة الحرب وتجربة الثورة مع "سري".بدا وكأن "سري" يطرح مقارنة خفية بين معاناة شباب الثورة، ومعاناة جنود أكتوبر.. وبان له أن الموت واحد والتعرض للأخطار واحدة.. وفي التجربتين لم يعبأ أحدهم بالموت.شغله أكثر، وهو ما أدهشه، أن معاناة ميدان التحرير كانت في تلك الأشياء التي نعتبرها هينة وعادية وبسيطة! هناك تجربة قضاء الحاجة والذهاب إلى دورة المياه، وضرورة الاستحمام، وضرورة توفير الأدوية اللازمة للإسعاف، توفير كروت شحن الموبيل، وتدخين السجائر! قد تبدو كلها من الأمور العادية، والتي قد يمارسها المرء بلا مشاكل في حياته العادية، لكن حقيقة ما حدث إنها لم تكن كذلك. وكان منها من المعاناة، مثل ما لمواجهة عنف الشرطة.. بينما ما كانت كذلك إثناء معارك اكتوبر73!ومع ذلك كله، صمد "سري عبدالعال" وشارك وتحمل، حتى كانت "موقعة الجمل".. تلك التي بدت فاصلة في الأحداث، حيث قرر بعدها أن يعود إلى منزله وهو على يقين أن الانتصار سوف يتحقق لشباب الثورة.يذكر أن "أشياء عادية فى الميدان" للسيد نجم، صدرت عن سلسلة "روايات الهلال"، عدد فبراير 2013، لعلها تتوافق مع مرور عامين على بداية ثورة 25 يناير.وهي الكتاب الثاني له حول الثورة، حيث نشر من قبل دراسة في كتاب بعنوان "ثورة 25يناير.. رؤية ثقافية ونماذج تطبيقية".والرواية هي الكتاب الثالث والثلاثون للكاتب، حيث نشر من قبل في الإبداع الروائي والقصصي. آخرها رواية "الروح وما شجاها". وقصص في أدب الطفل.. آخرها قصص "الديك كوك" عن سلسلة أولاد وبنات بدار الهلال، بالإضافة إلى الدراسات في مجال أدب المقاومة.. آخرها "الطفل والحرب في الأدب العبري" عن دار "اى كتب" بلندن. وثلاث كتب في الثقافة الرقمية، آخرها "النشر الالكتروني.. تقنية جديدة لأفق جديدة" عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.أما رواية "أشياء عادية في الميدان" فهي العمل الروائي الخامس له، وقد نشر من قبل: "أيام يوسف المنسي - السمان يهاجر شرقا - العتبات الضيقة - يا بهية وخبريني (ثلاث روايات قصيرة) - الروح وما شجاها". كما تضمن كتابه "غرفة ضيقة بلا جدران، رواية قصيرة بالعنوان نفسه. تقع الرواية في عشرة فصول و150 صفحة، صغيرة الحجم إذن، إلا أن الروائي حرص على التقاط المواقف والأحداث والشخصيات التقاطا مكثفا، بحيث بدت الرواية جملة من اللقطات السريعة الراصدة.
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المخرج الأميركي كوينتن تارانتينو يُصدر روايته الأولى
إصدار جديد يقارب حصيلة الدراسات الأمازيغية في المغرب
مؤلف يرصد البرلمان المغربي في ظل ثلاثة ملوك
رواية "وجوه يانوس" تقود أول امرأة إلى رئاسة الحكومة…
ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

اخر الاخبار

الأوقاف تدين إغلاق الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى ومنع صلاة…
حمدوك يرحب بتصنيف جماعة الإخوان في السودان منظمة إرهابية
دفاعات الإمارات تضع سلامة السكان أولا في مواجهة الصواريخ
اتصال هاتفي لمدة ساعة بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين…

فن وموسيقى

درة تعتبر كراهية الجمهور لشخصية ميادة في علي كلاي…
منافسة باردة بين محمد سامي وعمرو سعد بعد نجاح…
مايا دياب تؤكد دعمها الكامل لدينا الشربيني و تنتقد…
ميمي جمال تؤكد حرصها على الموازنة بين التصوير والعبادات…

أخبار النجوم

نقل شيرين عبد الوهاب إلى المستشفى وخضوعها لعملية جراحية
نقيب الموسيقيين يكشف تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
مي عمر تعاتب ياسمين عبد العزيز والأخيرة ترد سامي…
مي عز الدين تغادر المستشفى وتستكمل علاجها بالمنزل

رياضة

خمس لاعبات من منتخب إيران للسيدات يطلبن اللجوء السياسي…
الجماهير المغربية تفتح صفحة جديدة مع وهبي وتطالب بالحفاظ…
محمد صلاح يكسر رقم واين روني التاريخي ويظهر مع…
ميسي يسجل هدفه رقم 899 في مسيرته ويقود إنتر…

صحة وتغذية

التدخين يغير الجينات في شبكية العين ويزيد خطر فقدان…
دراسة تظهر زيادة خطر الكسور الهشّة بنسبة 11 %…
دراسة تكشف تأثير العادات الصحية في الشباب على الوزن…
إلغاء إضراب الصيادلة في المغرب بعد تطمينات وزارة الصحة

الأخبار الأكثر قراءة