الرباط - المغرب اليوم
حرصت النجمة المغربية سميرة سعيد على نعي الموسيقار الكبير عبد الوهاب الدكالي، الذي رحل عن عالمنا تاركًا خلفه إرثًا فنيًا استثنائيًا شكّل وجدان أجيال كاملة في المغرب والعالم العربي.
وكتبت سميرة سعيد رسالة مؤثرة عبر حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، عبّرت فيها عن حزنها الكبير لرحيل أحد أبرز رموز الأغنية المغربية، مؤكدة أن أثره الفني والإنساني سيظل حاضرًا رغم الغياب.وقالت سميرة سعيد في رسالتها: ويرحل هذا العملاق الكبير... عبد الوهاب الدوكالي، كل يوم نفقد اسمًا كبيرًا وقامة فنية صنعت وجدان أجيال كاملة، لكن ما يتركه هؤلاء العظماء يبقى أكبر من الغياب... يبقى أثرهم، ومدارسهم، وإرثهم الذي لا يموت.
وأضافت أن الراحل لم يكن بالنسبة لها مجرد فنان كبير، بل شخصية ارتبطت بذكريات طفولتها وبداياتها الفنية الأولى.
سميرة سعيد: عرفته وأنا طفلة وشاركني أولى حفلاتي العربية
واستعادت سميرة سعيد ذكرياتها مع عبد الوهاب الدكالي، مؤكدة أنها عرفته منذ طفولتها، وتشرفت بمشاركته في العديد من الحفلات الفنية.
وقالت: عبد الوهاب الدكالي عرفته وأنا طفلة، وتشرفت بمشاركته في حفلات عديدة، وكانت من أوائل حفلاتي في الوطن العربي برفقته.
وأوضحت أن تلك التجارب الفنية المبكرة ظلت محفورة في ذاكرتها، مشيرة إلى أن الموسيقار الراحل كان جزءًا من وجدانها الشخصي ومرحلة لا تُنسى من حياتها.
وأشادت سميرة سعيد بالمكانة الفنية الكبيرة التي تمتع بها عبد الوهاب الدكالي، مؤكدة أنه كان أحد أهم أعمدة الفن المغربي الحديث.
وقالت في رسالتها: لم يكن بالنسبة لي مجرد فنان كبير، بل جزء من وجداني الشخصي وذكريات طفولتي والبدايات التي لا تُنسى، أما فنيًا، فكان أحد أهم أعمدة الفن المغربي، وصاحب شخصية فنية واضحة ومتفردة، استطاع أن يصنع هوية خاصة للأغنية المغربية وأن يؤثر في أجيال كثيرة جاءت بعده، بصوته وألحانه وحضوره الراقي.
وداع مؤثر لعميد الأغنية المغربية
واختتمت النجمة المغربية رسالتها بالدعاء للراحل، مقدمة التعازي إلى أسرته والشعب المغربي وكل محبيه، قائلة: رحم الله الفنان الكبير عبد الوهاب الدوكالي، وخالص العزاء لعائلته وللمغرب ولكل محبيه.
يذكر أن الساحة الفنية المغربية، فقدت اليوم الجمعة، أحد أبرز رموزها الفنية، الموسيقار والمطرب المغربي عبد الوهاب الدكالي، الذي رحل عن عالمنا عن عمر ناهز 85 عامًا، بعد مسيرة فنية طويلة حافلة بالعطاء والإبداع، ترك خلالها بصمة خالدة في تاريخ الأغنية المغربية والعربية.
وخلف خبر الوفاة حالة واسعة من الحزن في الأوساط الفنية والثقافية بالمغرب والعالم العربي، باعتبار عبد الوهاب الدكالي واحدًا من أبرز رواد الأغنية المغربية الحديثة، وصاحب مدرسة موسيقية حافظت على الأصالة وقدّمتها بروح معاصرة إلى جمهور عربي واسع.
«ناس الغيوان» ورشيد الوالي يعلنان خبر الوفاة
وأعلنت فرقة ناس الغيوان خبر الوفاة عبر صفحتها الرسمية، مقدمة تعازيها إلى أسرة الفنان الراحل ومحبيه، وبعد دقائق من الجدل حول صحة الخبر وتأكيد البعض أن الدكالي مريض ويتلقى العلاج في العناية المركزة، عاد الفنان المغربي رشيد الوالي ليؤكد نبأ الوفاة من خلال تدوينة نشرها عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أرفقها بصورة للفنان الراحل، وكتب فيها: بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، نؤكد خبر وفاة الفنان عبد الوهاب الدكالي بعد دخوله في غيبوبة.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
وأشار إلى أن الراحل كان قد عانى خلال الفترة الأخيرة من أزمة صحية أدت إلى دخوله في غيبوبة داخل إحدى المصحات بمدينة الدار البيضاء، ثم أعلنت الإذاعة التونسية الخبر رسميا.
ويُعد عبد الوهاب الدكالي أحد أهم رواد الأغنية المغربية العصرية، حيث كرّس أكثر من خمسين عامًا من حياته للفن، ونجح في تطوير الأغنية المغربية مع الحفاظ على هويتها الأصيلة، مقدمًا أعمالًا مزجت بين الزجل المغربي العميق والموسيقى التقليدية واللغة العربية الفصحى.
وُلد عبد الوهاب الدكالي يوم 2 يناير عام 1941 بمدينة فاس خلال فترة الحماية الفرنسية على المغرب، وسط أسرة محافظة كان أحد أبنائها الثلاثة عشر.
ومنذ طفولته، أبدى اهتمامًا بالفنون المختلفة، حيث تلقى دروسًا في الموسيقى والتمثيل والرسم، قبل أن تنطلق رحلته الفنية رسميًا عام 1957.
من الرباط إلى القاهرة.. رحلة صعود استثنائية
في عام 1959، انتقل عبد الوهاب الدكالي إلى الرباط، حيث عمل لفترة قصيرة في الإذاعة والتلفزيون المغربي، لكنه لم يجد نفسه في تلك التجربة، لينتقل لاحقًا إلى الدار البيضاء، وهناك بدأ احتكاكه الحقيقي بعالم الموسيقى.
كما تلقى عام 1958 تدريبًا في المسرح ضمن «فرقة المعمورة» تحت إشراف أساتذة فرنسيين، قبل أن يسجل أولى أغانيه الشهيرة «مول الخال»، ثم أغنية «يا الغادي في الطوموبيل».
وفي عام 1962، قام بأولى جولاته إلى الشرق العربي، حيث أقام لفترة طويلة في القاهرة، وهو ما ساهم في توسيع انتشاره عربيًا.
أعمال خالدة صنعت أسطورة عبد الوهاب الدكالي
ارتبط اسم عبد الوهاب الدكالي بعشرات الأغاني التي تحولت إلى علامات بارزة في الذاكرة الفنية المغربية والعربية، ومن أبرزها:
«الطوموبيل»
«أنا مخاصمك»
«العاشقين»
«أنا والغربة»
«تعالى»
«كان يا ما كان»
«مرسول الحب»
«أجي نتسالمو»
«الليل والنجوم»
«رجانا فالله»
«الولف صعيب»
«قصة الغرام»
«وحداني»
كما قدّم عددًا من الأغاني الوطنية التي لاقت حضورًا واسعًا، من بينها: «العهد»، «حبيب الجماهير»، «العامل والفلاح»، «رحلة النصر»، و«حبيبي يا وطني».
تجربة سينمائية مميزة
ولم يقتصر حضور عبد الوهاب الدكالي على الغناء فقط، بل شارك أيضًا في عدد من الأعمال السينمائية، من أبرزها:
«الحياة كفاح»
«رمال من ذهب»
«أين تخبئون الشمس؟»
«الزر الأخضر»
«أيام شهرزاد الجميلة»
«خفايا»
جوائز وأوسمة عربية ودولية
وخلال مسيرته الطويلة، حصد عبد الوهاب الدكالي العديد من الجوائز والأوسمة الرفيعة، التي كرّست مكانته كأحد أهم رموز الموسيقى العربية، ومن أبرزها:
الجائزة الكبرى خلال الدورة الأولى لمهرجان الأغنية المغربية بالمحمدية عام 1985
اختياره شخصية العام العربي من قبل هيئة الإذاعة البريطانية في لندن عام 1991
الجائزة الكبرى لمهرجان المغرب الدولي بمراكش عام 1993
جائزة أتلانتيك سيتي الفخرية عام 1995
لقب أفضل مبدع موسيقي من مهرجان القاهرة الدولي للأغاني عام 1996
لقب «عميد الأغنية المغربية» عام 2001
الجائزة الذهبية للفنون والحرف من وزير الثقافة الفرنسي عام 2004
جائزة الاستحقاق الذهبية من البابا يوحنا بولس الثاني
الميدالية الذهبية للاستحقاق والتفاني الفرنسي
الجائزة الفرنسية الكبرى للإنسانية عام 2006
مفتاح مدينة فاس الرمزي عام 2008
دكتوراه فخرية من البابا بندكت السادس عشر عام 2011
وسام المكافأة الوطنية من درجة قائد عام 2013
برحيل عبد الوهاب الدكالي، تفقد الموسيقى المغربية والعربية واحدًا من أهم الأصوات التي حافظت على الهوية الفنية الأصيلة وقدّمتها للأجيال بروح متجددة.
وسيظل اسم عبد الوهاب الدكالي حاضرًا في ذاكرة الفن العربي، باعتباره واحدًا من الفنانين الذين صنعوا وجدانًا موسيقيًا متفردًا، وأثروا المكتبة الغنائية بأعمال لا تزال تعيش في قلوب الجمهور حتى اليوم، ويتقدم موقع سيدتي بخالص العزاء لأسرة فقيد الفن العربي والمغربي والمواساة لكل محبيه في الوطن العربي.
قد يهمك أيضاً :
سميرة سعيد تبدأ تحضيرات ألبوم جديد مع هاني يعقوب في تعاون يواصل نجاحاتهما الفنية