طهران / واشنطن - المغرب اليوم
دخلت المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة بعد إعلان الجانبين تحقيق تقدم ملحوظ خلال الجولة الأولى من المحادثات التي استضافتها سويسرا، وسط مؤشرات متزايدة على انتقال التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض، كان أبرزها إصدار الإدارة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح بإنتاج وبيع النفط الإيراني لمدة ستين يوماً، بالتزامن مع توجه الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى باكستان لإجراء مباحثات تتناول مستقبل المفاوضات والملفات الإقليمية المرتبطة بها.
وأعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن المحادثات التي جمعت الوفدين الأميركي والإيراني حققت تقدماً وصفه بأنه كبير ومشجع، مؤكداً أن الجانبين نجحا في بناء أرضية مناسبة يمكن الانطلاق منها نحو اتفاق نهائي خلال الفترة المقبلة.
وقال فانس إن العمل المنجز خلال الجولة الأولى لم يقتصر على مناقشة البرنامج النووي الإيراني، بل شمل ملفات اقتصادية وسياسية وأمنية متعددة، مشيراً إلى أن الفرق الفنية ستواصل اجتماعاتها خلال الأيام والأسابيع المقبلة لوضع التفاصيل التنفيذية الخاصة بالتفاهمات التي جرى التوصل إليها.
وأضاف أن الولايات المتحدة وإيران تعملان بالتعاون مع الوسطاء على إنشاء إطار واضح للمفاوضات التقنية اللاحقة بما يضمن استمرار الحوار تحت إشراف سياسي مباشر ويساعد على معالجة القضايا العالقة بصورة تدريجية.
وأكد نائب الرئيس الأميركي أن إيران وافقت على السماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى البلاد، موضحاً أن الاتصالات مع الوكالة الدولية والمفتشين المختصين مستمرة من أجل استكمال الإجراءات اللازمة وتهيئة الظروف لعودة عمليات التفتيش خلال الفترة القريبة المقبلة.
وأشار إلى أن هذا التطور يمثل إحدى النتائج المهمة التي أسفرت عنها المحادثات الأخيرة، لافتاً إلى أن استئناف أعمال التفتيش يعد عنصراً أساسياً في أي تفاهم مستقبلي بين الطرفين.
كما تناولت المباحثات عدداً من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الوضع في لبنان وآليات تثبيت وقف إطلاق النار ومنع أي تصعيد جديد في المنطقة. وأوضح فانس أن المشاورات مستمرة بشأن وضع ترتيبات تضمن الحفاظ على الاستقرار وخفض احتمالات اندلاع مواجهات جديدة، مؤكداً أن واشنطن تسعى إلى حماية أمن إسرائيل والحفاظ على سيادة لبنان في الوقت نفسه.
وفي خطوة اعتبرت مؤشراً على بدء ترجمة التقدم السياسي إلى إجراءات اقتصادية ملموسة، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إصدار ترخيص عام مؤقت لمدة ستين يوماً يسمح بإنتاج وبيع النفط الإيراني، موضحاً أن القرار جاء عقب ما وصفها بالمحادثات المثمرة التي شهدتها سويسرا.
ويمنح القرار إيران فرصة لاستئناف جزء من نشاطها النفطي خلال فترة الترخيص، بينما ينظر إليه على أنه إشارة أميركية إلى الاستعداد لاتخاذ إجراءات اقتصادية متدرجة إذا استمر التقدم في مسار المفاوضات.
وكان فانس قد كشف كذلك عن مقترح أميركي للإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة ضمن آلية تضمن توجيه هذه الأموال نحو أغراض إنسانية واقتصادية محددة، بما يشمل شراء منتجات زراعية أساسية يستفيد منها الشعب الإيراني، مع إخضاع عمليات الإنفاق لرقابة وإشراف واضحين.
وأوضح أن المقترح يهدف إلى توفير احتياجات أساسية للإيرانيين مع ضمان عدم استخدام الأموال في أنشطة تعتبرها واشنطن مهددة للاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن الفكرة تستند إلى نماذج سبق تطبيقها في ترتيبات مشابهة خلال السنوات الماضية.
وفي موازاة هذه التطورات، يتوجه الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد في زيارة رسمية يلتقي خلالها الرئيس آصف علي زرداري ورئيس الوزراء شهباز شريف، حيث ستتناول المباحثات العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري وملفات الطاقة وأمن الحدود والاستقرار الإقليمي.
كما ينتظر أن تستحوذ المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن على جانب مهم من المحادثات، في ظل الدور الذي تؤديه باكستان إلى جانب قطر في تقريب وجهات النظر بين الطرفين ومتابعة تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الأسابيع الأخيرة.
وخلال الأشهر الماضية برزت باكستان كأحد أبرز الوسطاء في الاتصالات الأميركية الإيرانية، إذ لعب رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير دوراً مهماً في تسهيل الحوار بين الجانبين، كما استضافت إسلام آباد إحدى جولات المشاورات التي مهدت للمفاوضات الحالية.
وكان فانس قد أشاد بالدور الباكستاني في دعم العملية الدبلوماسية، معتبراً أن الجهود التي بذلتها القيادة الباكستانية ساهمت بصورة مباشرة في تهيئة الظروف التي سمحت بإطلاق المفاوضات وتحقيق التقدم الذي أعلن عنه خلال الجولة الأولى.
وتشير المعطيات الصادرة عن الأطراف المشاركة في المحادثات إلى أن الاجتماعات انتهت في أجواء إيجابية، مع الاتفاق على مواصلة المفاوضات الفنية وتكثيف الاتصالات السياسية خلال المرحلة المقبلة، وسط توقعات بأن تشهد الأسابيع القادمة خطوات إضافية إذا نجحت الفرق المختصة في معالجة الملفات العالقة والوصول إلى تفاهمات نهائية بشأن القضايا الرئيسية المطروحة على طاولة التفاوض.
قد يهمك أيضاً :


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر