رغم الحضور العربي المتكرر في نهائيات كأس العالم على مدار العقود الماضية، فإن المواجهات التي جمعت منتخبين عربيين في المونديال ظلت نادرة واستثنائية، لكنها غالباً ما حملت قدراً كبيراً من الإثارة والندية وتركت بصمات لا تُنسى في تاريخ البطولة.
ومع اقتراب انطلاق مواجهة عربية جديدة في كأس العالم 2026 بين الجزائر والأردن ضمن منافسات المجموعة العاشرة، يعود الاهتمام إلى سجل اللقاءات العربية السابقة في البطولة، والتي شهدت ثلاث مواجهات فقط منذ انطلاق كأس العالم، كان المنتخب السعودي طرفاً في جميعها.
وشهدت الولايات المتحدة أول مواجهة عربية خالصة في تاريخ كأس العالم عندما أوقعت قرعة نسخة 1994 المنتخبين المغربي والسعودي في المجموعة السادسة إلى جانب هولندا وبلجيكا.
ودخل المنتخبان اللقاء بعد خسارتين في الجولة الأولى، إذ سقط المغرب أمام بلجيكا بهدف دون رد، فيما خسر المنتخب السعودي بصعوبة أمام هولندا بنتيجة 2-1 رغم تقديمه أداءً لافتاً في ظهوره الأول بالمونديال.
وفي 25 يونيو 1994 التقى المنتخبان على ملعب جاينتس في ولاية نيوجيرسي الأميركية وسط حضور جماهيري كبير تجاوز 76 ألف متفرج.
وبدأ المنتخب السعودي المباراة بقوة وتمكن سامي الجابر من افتتاح التسجيل مبكراً من ركلة جزاء في الدقيقة السابعة، قبل أن يدرك المنتخب المغربي التعادل عبر محمد الشاوش في الدقيقة 26 مستفيداً من تمريرة متقنة من أحمد بهجا.
وقبل نهاية الشوط الأول خطف فؤاد أنور الأضواء عندما استخلص الكرة في وسط الملعب وتقدم بها قبل أن يطلق تسديدة قوية بعيدة المدى سكنت الشباك المغربية، مانحاً منتخب بلاده هدف التقدم الثاني.
وفي الشوط الثاني واصل المنتخب المغربي ضغطه بحثاً عن التعادل، لكن الحارس محمد الدعيع تألق في التصدي للمحاولات المغربية، فيما وقفت العارضة إلى جانبه في أكثر من مناسبة، لينتهي اللقاء بفوز سعودي تاريخي بنتيجة 2-1.
وواصل المنتخب السعودي بعدها مشواره بنجاح، محققاً فوزاً شهيراً على بلجيكا بهدف سعيد العويران الذي أصبح لاحقاً أحد أجمل أهداف كأس العالم، ليبلغ الدور الثاني في أول مشاركة له بالمونديال، بينما ودع المنتخب المغربي البطولة دون تحقيق أي نقطة.
وبعد اثني عشر عاماً عادت المواجهات العربية إلى كأس العالم من بوابة ألمانيا 2006 عندما وضعت القرعة المنتخبين السعودي والتونسي في المجموعة الثامنة إلى جانب إسبانيا وأوكرانيا.
ودخل المنتخبان اللقاء بحثاً عن بداية إيجابية بعد مشاركة مخيبة لكل منهما في مونديال 2002.
واحتضن ملعب أليانز أرينا في مدينة ميونخ المباراة أمام أكثر من 66 ألف متفرج، ونجح المنتخب التونسي في افتتاح التسجيل عبر زياد الجزيري الذي سجل هدفاً رائعاً في الدقيقة 23.
وفي الشوط الثاني انتفض المنتخب السعودي ونجح ياسر القحطاني في إدراك التعادل بعد هجمة جماعية منظمة.
ولم تمض سوى دقائق حتى دفع المدرب السعودي بالمخضرم سامي الجابر الذي تمكن بعد وقت قصير من تسجيل الهدف الثاني، ليصبح أول لاعب عربي يسجل في ثلاثة نسخ مختلفة من كأس العالم.
وبينما كانت المباراة تتجه نحو فوز سعودي ثمين، نجح المدافع التونسي راضي الجعايدي في تسجيل هدف التعادل القاتل في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، لتنتهي المواجهة بنتيجة 2-2.
ورغم الإثارة الكبيرة التي شهدها اللقاء، فإن التعادل لم يكن كافياً لأي من المنتخبين، حيث ودعا البطولة من دور المجموعات بعد تأهل إسبانيا وأوكرانيا إلى الدور الثاني.
أما المواجهة العربية الثالثة فجاءت في كأس العالم 2018 في روسيا عندما التقى المنتخبان المصري والسعودي في الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة الأولى.
وكان المنتخبان قد فقدا فرص التأهل بعد خسارتهما أمام روسيا وأوروجواي، لتتحول المباراة إلى فرصة لتحقيق فوز معنوي وإنهاء البطولة بصورة إيجابية.
وشهد اللقاء حدثاً تاريخياً بمشاركة الحارس المصري عصام الحضري الذي أصبح أكبر لاعب سناً يشارك في تاريخ كأس العالم بعمر 45 عاماً و161 يوماً.
وافتتح المنتخب المصري التسجيل عبر محمد صلاح الذي استثمر تمريرة طويلة من عبد الله السعيد ووضع الكرة بمهارة فوق الحارس السعودي.
وأهدر المنتخب المصري عدة فرص لتعزيز تقدمه، قبل أن ينجح سلمان الفرج في إدراك التعادل للمنتخب السعودي من ركلة جزاء مع نهاية الشوط الأول.
وفي الشوط الثاني فرض المنتخب السعودي سيطرته على مجريات اللعب وهدد المرمى المصري في أكثر من مناسبة، بينما تألق الحضري في التصدي للعديد من المحاولات.
ومع اقتراب المباراة من نهايتها نجح سالم الدوسري في تسجيل هدف الفوز في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع، ليمنح السعودية انتصاراً ثميناً بنتيجة 2-1.
وبهذا الفوز حقق المنتخب السعودي ثالث انتصار له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، فيما بقي المنتخب المصري دون أي فوز في سجل مشاركاته بالمونديال.
ومع تأهل الأردن إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه وعودة الجزائر إلى البطولة للمرة الخامسة، تستعد الجماهير العربية لمتابعة رابع مواجهة عربية خالصة في تاريخ كأس العالم خلال نسخة 2026، في لقاء يضيف فصلاً جديداً إلى سجل المواجهات العربية النادرة في أكبر بطولة كروية على مستوى العالم.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
مدرب المنتخب المغربي يستدعي العرجون إلى المعسكر المغلق
ترتيب مجموعة مصر بعد تعادل بلجيكا ضد إيران فى كأس العالم 2026
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر