اختتمت الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنشتوك السويسري بعد مفاوضات استمرت حتى ساعات الفجر الأولى من الاثنين، وأسفرت عن اتفاق على خارطة طريق تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً مما يضع الأساس للبدء الفوري في المحادثات الفنية، وفق ما أعلن الوسطاء القطريون والباكستانيون.
وقال إعلام رسمي إيراني إن وفد بلاده المشارك في المفاوضات عاد إلى طهران الاثنين "بعد 18 ساعة من المحادثات المكثفة"، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.
وذكرت الوكالة أن الوفد الإيراني الذي ترأسه رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف وضم أيضاً وزير الخارجية عباس عراقجي "غادر المبنى الذي كانت تُعقد فيه المحادثات (في وقت مبكر من صباح الاثنين)، بعد نحو 18 ساعة من المشاورات والمحادثات المكثفة"، مضيفة أن "المشاورات الفنية" ستستمر طوال الأسبوع في سويسرا.
وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أن المحادثات الفنية بين إيران والولايات المتحدة بشأن آليات تنفيذ مذكرة التفاهم المبرمة بينهما وتشكيل مجموعات العمل الفنية المرتبطة بها ستبدأ في سويسرا الاثنين.
ويترأس الوفد الإيراني نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، ويضم خبراء في الشؤون السياسية والاقتصادية والقانونية.
كما يشارك في المحادثات ممثلون عن الدولتين الوسيطتين، قطر وباكستان، في حين عاد فريق التفاوض الإيراني الرئيسي، برئاسة محمد باقر قاليباف، إلى طهران.
و بدأت في منتجع بورغنشتوك السويسري المحادثات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين رفيعي المستوى بوساطة قطرية وباكستانية، في إطار مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها الأسبوع الماضي لتمديد وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين لمدة ستين يوماً إضافية على الأقل.
وجاءت المحادثات وسط أجواء متوترة بعد إعلان إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز، متهمة الولايات المتحدة بعدم الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بوقف القتال في لبنان.
و نقلت وسائل إعلام أمريكية عن الرئيس دونالد ترامب تحذيره إيران من محاولة إغلاق المضيق مجدداً، قائلاً إنها "لن يبقى لديها بلد" إذا فعلت ذلك، كما كرر تهديده بأن الولايات المتحدة قد تسيطر على الممر المائي وتفرض رسوماً على المرور فيه.
وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية أن الوفد الإيراني رفض العودة إلى قاعة المفاوضات بعد انتشار تصريحات ترامب، لكنه واصل تبادل الرسائل عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين.
و قال دبلوماسي أمريكي إن الوفد الإيراني لم يغادر المحادثات وإن الاجتماعات استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل.
و أعلن الوسطاء القطريون والباكستانيون انتهاء الجولة الأولى من المحادثات بالتوصل إلى خارطة طريق تهدف إلى إبرام اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، مع استمرار المحادثات الفنية طوال الأسبوع الجاري.
وأوضح البيان المشترك أن الطرفين اتفقا على آلية للتعامل مع الحرب في لبنان، كما تم إنشاء قناة اتصال للمساعدة في ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.
وجاء الإعلان في وقت شهدت فيه أسواق النفط تراجعاً إضافياً، إذ انخفض سعر خام برنت بأكثر من دولار ليصل إلى 79.44 دولاراً للبرميل، بعد أن كان ترامب قد برر موافقته على مذكرة التفاهم الأسبوع الماضي بأنها تهدف إلى تجنب كساد اقتصادي عالمي نتيجة ارتفاع أسعار النفط الناجم عن إغلاق المضيق.
و قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده حصلت بموجب التفاهمات الحالية على إعفاءات تسمح باستمرار صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية، والإفراج عن بعض الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى إطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية.
كما نقلت وكالة تسنيم عن مصدر مطلع أن طهران ترى أن بدء المفاوضات بشأن البرنامج النووي يتطلب تنفيذ بنود أخرى من مذكرة التفاهم أولاً، وفي مقدمتها الإفراج عن الأصول المجمدة ومنح إعفاءات أمريكية لصادرات النفط الإيرانية.
وأكدت إيران في وقت سابق أن محادثات الأحد لن تتناول قضايا جوهرية مثل برنامجها النووي، معتبرة أن الولايات المتحدة لم تلتزم بعد بتعهداتها المرتبطة بلبنان.
و قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن "تقدماً أُحرز نحو إنهاء الأعمال القتالية في لبنان"، وقلل من تأثير استمرار العنف هناك، مضيفاً أن مثل هذه الملفات "تكون دائماً معقدة بعض الشيء".
كما أكد دبلوماسي أمريكي مشارك في المفاوضات أن الجانبين ناقشا ملفات مضيق هرمز ولبنان والبرنامج النووي وآليات تنفيذ مذكرة التفاهم، نافياً الرواية الإيرانية بشأن انسحاب الوفد من المفاوضات.
وفي واشنطن، صعّد ترامب لهجته تجاه طهران، مهدداً باستئناف الهجمات إذا لم توقف ما وصفه بأنشطة حلفائها في لبنان، في إشارة إلى حزب الله، قائلاً إن الولايات المتحدة ستضرب إيران مجدداً "وبقوة أكبر" إذا لم يحدث ذلك.
لكن فانس شدَد في الوقت نفسه على أن الرئيس الأمريكي طلب من فريقه العمل على "فتح صفحة جديدة" وتحويل العلاقة مع الشعب الإيراني.
و أكدت قطر وباكستان أن الطرفين وافقا على مواصلة العمل نحو اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، مع استمرار المحادثات الفنية خلال الأيام المقبلة، مشيرتين إلى الاتفاق على آلية مرتبطة بلبنان وضمان الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
و رغم إعلان وقف جديد لإطلاق النار في لبنان يوم الجمعة، لم تتوقف الأعمال القتالية بشكل كامل. وتقول إيران إن استمرار الضربات الإسرائيلية دفعها إلى إعادة إغلاق مضيق هرمز، الذي أدى إغلاقه لنحو أربعة أشهر إلى أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.
بينما أظهرت بيانات شركة "كبلر" أن خمس سفن فقط عبرت المضيق يوم الأحد مقارنة بـ26 سفينة في اليوم السابق.
وفي لبنان، قالت الرئاسة اللبنانية، الاثنين، إن الرئيس اللبناني جوزاف عون بحث خلال اتصال هاتفي مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس الجهود الرامية إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي.
وأضافت الرئاسة أن مبعوث البيت الأبيض جاريد كوشنر ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني شاركا أيضاً في الاتصال بين عون وفانس.
وبدا يوم الأحد أكثر هدوءاً نسبياً بعد يومين من الغارات الإسرائيلية المكثفة وإطلاق مقاتلي حزب الله النار على مواقع إسرائيلية. وتشير التقديرات إلى نزوح أكثر من مليون شخص منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان في آذار/مارس، فيما رصد صحفيو رويترز عودة أعداد من السكان إلى جنوب لبنان بعد توقيع مذكرة التفاهم، مع ظهور أعلام حزب الله في بعض المناطق التي عاد إليها السكان.
كيف تأثرت الأسواق؟
تراجعت أسعار النفط يوم الاثنين وسط تفاؤل بشأن المحادثات، فيما شهدت أسواق الأسهم أداءً متبايناً.
وكان من المقرر عقد اجتماع يوم الجمعة، لكنه أُلغي بسبب القتال بين إسرائيل وحزب الله، قبل أن تنطلق المفاوضات أخيراً يوم الأحد في سويسرا بقيادة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
ولا تزال الأسواق تتفاعل بإيجابية مع إعلان وقف القتال بين الطرفين، بعد أن أدى النزاع إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية وإثارة مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي.
وشهدت الأسواق بعض التوتر في البداية بعد تقارير تحدثت عن انسحاب إيران من المحادثات بسبب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات جديدة إذا واصل حزب الله هجماته على إسرائيل، لكن قطر وباكستان أكدتا أن المحادثات جرت في "أجواء إيجابية وبنّاءة".
وتحسنت المعنويات بعد إعلان الدوحة وإسلام آباد إحراز تقدم في المفاوضات التي تهدف إلى معالجة الملف النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية.
وانخفضت العقود الرئيسية للنفط خلال التداولات الآسيوية، إذ تراجع خام برنت بأكثر من 1 في المئة.
أما أسواق الأسهم فشهدت أداءً متبايناً؛ إذ ارتفعت بورصات طوكيو وسيؤول وتايبيه بدعم من أسهم التكنولوجيا، كما سجلت أسواق شنغهاي ومومباي وبانكوك مكاسب، بينما تراجعت أسواق هونغ كونغ وسيدني وسنغافورة وويلينغتون ومانيلا وجاكرتا، وافتتحت بورصات لندن وباريس وفرانكفورت تداولاتها على ارتفاع.
وقالت سكاي ماسترز من بنك أستراليا الوطني إن الأسواق ستبدأ الأسبوع بحذر رغم الأجواء الإيجابية، نظراً إلى أن الوضع في الشرق الأوسط لا يزال هشاً.
وأضافت أن الدولار سيظل مدعوماً، بينما قد تشهد أسعار النفط تقلبات في الاتجاهين، مع وجود احتمال أكبر لارتفاعها من مستوياتها الحالية.
وفي بريطانيا، واصل الجنيه الإسترليني تراجعه بعد فوز السياسي العمالي آندي بورنهام في الانتخابات التكميلية الأسبوع الماضي، تلاها استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر من منصبه، تحت ضغط متزايد من نواب حزب العمال لإفساح المجال أمام بورنهام.
وأثار ذلك قلق المستثمرين من احتمال تبني خطط إنفاق جديدة قد تزيد من أعباء الدين العام البريطاني المرتفع أصلاً.
وجاءت أبرز المؤشرات على الشكل التالي :
خام غرب تكساس الوسيط: تراجع 0.6 في المئة إلى 75.37 دولاراً للبرميل.
خام برنت: تراجع 1.7 في المئة إلى 79.19 دولاراً للبرميل.
مؤشر نيكاي الياباني: ارتفع 1.6 في المئة.
مؤشر شنغهاي المركب: ارتفع 1.8 في المئة.
مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي: ارتفع 0.7 في المئة.
مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ: تراجع 0.4 في المئة.
مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني: ارتفع 0.1 في المئة.
قد يهمك أيضاً :
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر