طوّر فريق من الباحثين طريقةً جديدةً لتصميم أدوية ترتبط بشكلٍ انتقائيٍّ أكثر بالبروتينات المُسببة للسرطان، مع تقليل التفاعلات غير المرغوب فيها التي قد تُؤدي إلى وجود آثار جانبية، وهو ما يُسهم في جعل أدوية السرطان المُستهدفة أكثر أماناً ودقة.
لاختبار هذا النهج، أعاد الفريق البحثي في مركز «موفيت للسرطان» في ولاية فلوريدا الأميركية، تصميم العديد من أدوية السرطان التجريبية والمعتمدة، بما في ذلك «داكوميتينيب»، وهو علاج معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لأنواع مُعينة من سرطان الرئة، إذ حافظت النسخة المُعدّلة على قدرتها على الوصول إلى هدفها السرطاني المقصود مع تفاعلها مع عدد أقل بكثير من البروتينات السليمة غير المقصودة.
ومن المتوقع أن تُساعد النتائج المنشورة في مجلة «ساينس»، في تحسين مجموعة واسعة من علاجات السرطان، بالإضافة إلى أدوية لأمراض أخرى.
رأس حربي كيميائي
تُعدّ المُثبّطات التساهمية من بين أقوى أدوية السرطان المُستهدفة في هذا الإطار، مقارنة بالأدوية التقليدية. وقد تمت الموافقة بالفعل على أكثر من اثني عشر دواءً تساهمياً لعلاج السرطان.
ومع ذلك، فإنّ المجموعات الكيميائية نفسها التي تسمح لهذه الأدوية بالارتباط ببروتينات السرطان يُمكن أن تتفاعل أيضاً مع البروتينات السليمة. وقد رُبطت هذه التفاعلات بآثار جانبية لتلك النوعية من الأدوية، مما حدّ من نطاق استخدامها.
لمواجهة هذا التحدي، طوّر الفريق البحثي بقيادة جاستن إم. لوبتشوك، من قسم اكتشاف الأدوية بـ«معهد موفيت»، نوعاً جديداً من «الرؤوس الحربية» الكيميائية يُفضّل الارتباط بشدة بالسيستين، وهو الحمض الأميني الذي تستهدفه معظم أدوية السرطان التساهمية المعتمدة، مع تجنّب العديد من التفاعلات غير المرغوب فيها التي تُلاحظ مع التركيبات الكيميائية الحالية.
كما طوّر الباحثون طريقة بسيطة لإضافة التركيبة الكيميائية الجديدة إلى الأدوية المرشحة في المراحل المتأخرة من عملية التطوير. فبدلاً من تصميم دواء جديد كلياً، يُمكن للعلماء استبدال المجموعة الكيميائية القديمة في الأدوية المعروفة جيداً، مما يُسهّل ابتكار نسخ جديدة مُحسّنة من العلاجات الحالية.
علاجات أكثر أماناً
اختبر الباحثون الدواء المُعاد تصميمه على حيوانات تجارب مصابة بأورام رئوية بشرية. وقد قلل الدواء من نمو الورم بنفس فاعلية الدواء المُعتمد، مع تحسين امتصاص الجسم للدواء وعدم ظهور أي آثار جانبية خلال الدراسة.
قال لوبتشوك في بيان الجمعة: «الأدوية التساهمية فعّالة، لكن فاعليتها لطالما كانت سلاحاً ذا حدين. أردنا أن نصمم رأساً جزيئياً كيميائياً يتفاعل فقط في المكان المُحدد. وقد منحنا ذلك مركبات أنقى بكثير دون المساس بفاعليتها».
ويعتقد الباحثون أن النهج الجديد يوفر طريقة عملية لتحسين العديد من الأدوية المُستهدفة دون الحاجة إلى البدء بعملية اكتشاف الدواء من الصفر، نظراً لإمكانية دمج هذه التركيبة الكيميائية في الأدوية المرشحة الموجودة حالياً، ولكنهم يوصون بإجراء دراسات إضافية قبل اختبار هذه التقنية على المرضى.
وأوضح لوبتشوك: «بما أننا نستطيع إضافة هذه المجموعات في مرحلة متأخرة من عملية التطوير، فإن هذا النهج قد يمنح مطوري الأدوية طريقة جديدة وعملية لتصميم علاجات مُستهدفة أكثر أماناً دون التضحية بالفاعلية التي يحتاجها المرضى».
قد يهمك أيضا
النمل يمرر مزيجًا من البروتينات والهرمونات من خلال القُبلة
تحذير من تضاعف إصابات السرطان عالميًا بحلول 2050
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر