حكم غيابي بإعدام حميدتي و15 آخرين من قادة الدعم السريع يفتح صفحة جديدة في الصراع السوداني
آخر تحديث GMT 16:30:34
المغرب اليوم -

حكم غيابي بإعدام حميدتي و15 آخرين من قادة الدعم السريع يفتح صفحة جديدة في الصراع السوداني

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - حكم غيابي بإعدام حميدتي و15 آخرين من قادة الدعم السريع يفتح صفحة جديدة في الصراع السوداني

قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان
الخرطوم ـ المغرب اليوم

أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة في بورتسودان حكماً غيابياً بإعدام قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي، و15 آخرين من بينهم شقيقه ونائبه عبد الرحيم حمدان دقلو، وذلك في قضية مقتل والي غرب دارفور السابق خميس عبد الله أبكر، ويُعد هذا الحكم القضائي هو الأول من نوعه ضد حميدتي منذ اندلاع الحرب الطاحنة في السودان بين الجيش بقيادة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع، وكان الوالي خميس أبكر قد قُتل في يونيو من عام 2023 في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور خلال موجة عنف واسعة رافقت القتال، قبل أن تسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من الولاية وسط اتهامات دولية بارتكاب انتهاكات جسيمة وإبادة جماعية استهدفت قبيلة المساليت التي ينتمي إليها أبكر، مما دفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على قادة الدعم السريع، في حين يواجه الجيش السوداني بدوره ضغوطاً أمريكية متزايدة واتهامات باستخدام أسلحة كيميائية وهو ما ينفيه بشدة، بينما وصف مستشارو الدعم السريع هذه المحاكمات بأنها سياسية وغير معنية بها.

وقد بدا صعود حميدتي إلى مقدمة المشهد السوداني مساراً غير مألوف؛ إذ لم يتخرج من الكلية العسكرية ولم يصعد عبر الأحزاب السياسية التقليدية، بل خرج من قلب نزاع دارفور متكئاً على جذوره في قبيلة الرزيقات العربية بغرب السودان حيث ترك الدراسة مبكراً وعمل في تجارة الإبل عبر الحدود بين السودان وليبيا وتشاد، ومع اندلاع حرب دارفور عام 2003 استعانت حكومة الرئيس السابق عمر البشير بمجموعات مسلحة محلية عُرفت لاحقاً باسم "الجنجويد" لمواجهة حركات التمرد التي اتهمت الخرطوم بتهميش الإقليم، ووسط هذا النزاع الدامي برز حميدتي كقائد ميداني نجح في توسيع نفوذه وجذب المقاتلين ليصبح رقماً أساسياً في حسابات البشير، لاسيما بعد تراجع علاقة الرئاسة بزعيم الجنجويد الأبرز موسى هلال، وفي عام 2013 منح البشير هذه المجموعات غطاءً رسمياً تحت مسمى "قوات الدعم السريع" لتتحول إلى تشكيل شبه عسكري واسع النفوذ يعمل خارج المسار التقليدي للجيش، وحظيت بوضع عسكري رسمي عام 2017 يساند القوات المسلحة مع الاحتفاظ ببنيتها وقيادتها الخاصة، حيث استخدمها البشير كقوة موازنة داخل نظامه لحمايته من مراكز القوة الأخرى.

ولم يتوقف نفوذ عائلة دقلو عند الجانب العسكري بل امتد سريعاً ليصبح إمبراطورية اقتصادية؛ إذ احتدم الصراع بين حميدتي وموسى هلال عقب اكتشاف الذهب في منطقة جبل عامر بولاية شمال دارفور عام 2012، في وقت كان السودان يعاني فيه من أزمة مالية خانقة بعد انفصال الجنوب وفقدان معظم العائدات النفطية، وبعد مواجهات عنيفة سيطرت خلالها قوات موالية لهلال على المناجم، تجدد الخلاف بين البشير وهلال ليقوم حميدتي باعتقال الأخير وتصفية نفوذه في نوفمبر 2017، ومنذ ذلك الحين بسطت قوات الدعم السريع وعائلة دقلو سيطرتها على قطاع تعدين الذهب وتجارته عبر شركة "الجنيد"، مما وفر لها مصادر تمويل ضخمة ومستقلة بالعملة الصعبة عززت قدراتها العسكرية وموقعها السياسي في البلاد حيث شكل الذهب نحو 40 في المئة من صادرات السودان عام 2021.

وعقب الإطاحة بنظام البشير في أبريل 2019 إثر احتجاجات شعبية عارمة، قفز حميدتي مباشرة إلى سدة السلطة الانتقالية حيث رُقي إلى رتبة فريق أول وعُين نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي برئاسة البرهان، ثم نائباً لرئيس مجلس السيادة الانتقالي المشترك بين العسكريين والمدنيين، وسعى حميدتي خلال تلك الفترة لتقديم نفسه كرجل دولة عبر التدخل في ملفات الخدمات والأمن وتقديم الدعم المالي لقطاعات مختلفة، لكن صعوده ظل محاطاً باتهامات حقوقية ثقيلة أبرزها الضلوع في فض اعتصام القيادة العامة بالخرطوم الذي راح ضحيته أكثر من مئة شخص وهو ما نفته قواته مراراً، وتعاظم نفوذ الدعم السريع ليتحول إلى جيش موازٍ يضم عشرات الآلاف من المقاتلين ذوي الخبرة الميدانية التي اكتسبوها أيضاً من المشاركة الخارجية في حرب اليمن ودعم تأمين الحدود السعودية ومشاركات أخرى في ليبيا، ومع مرور الوقت تحولت الخلافات المكتومة بين البرهان وحميدتي حول ملفات السيطرة الاقتصادية وانتشار القوات وبند دمج الدعم السريع في الجيش إلى صراع صفري على السلطة والنفوذ، وانفجر في نهاية المطاف إلى حرب مفتوحة وشاملة دمرت العاصمة وولايات عدة ودقّت إسفيناً في النسيج الاجتماعي السوداني.

قد يهمك أيضا 

ولي عهد أبو ظبي لتقي وزراء إعلام الدول مكافحة الإرهاب في قصره  

البرلمان الأوروبي يدعو لتصنيف الدعم السريع ضمن المنظمات الإرهابية

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكم غيابي بإعدام حميدتي و15 آخرين من قادة الدعم السريع يفتح صفحة جديدة في الصراع السوداني حكم غيابي بإعدام حميدتي و15 آخرين من قادة الدعم السريع يفتح صفحة جديدة في الصراع السوداني



 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib