جنيف - المغرب اليوم
تتجه الأنظار مجدداً نحو سويسرا مع استضافتها جولة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي وعدد من القضايا الإقليمية، في مشهد يعيد التأكيد على الدور التاريخي الذي لعبته الدولة الأوروبية في احتضان محادثات السلام خلال النزاعات الدولية، مستفيدة من حيادها السياسي الطويل.
وعلى مدار القرن الماضي، برزت سويسرا كوجهة مفضلة للمفاوضات بين أطراف متصارعة، حيث شهدت أراضيها توقيع اتفاقيات أنهت حروباً دامية وأسهمت في إعادة رسم خرائط سياسية في مناطق مختلفة من العالم.
ومن أبرز هذه المحطات التاريخية، توقيع معاهدة لوزان عام 1923، التي أنهت الصراع بين القوميين الأتراك وقوات الحلفاء بعد الحرب العالمية الأولى، وأسست لحدود تركيا الحديثة، وألغت بنود معاهدة سيفر السابقة، بما مهد لقيام الجمهورية التركية وتعزيز سيادتها.
كما استضافت مدينة جنيف عام 1954 مؤتمراً دولياً واسعاً ناقش أزمات الحرب الكورية وحرب الهند الصينية الأولى، بمشاركة قوى كبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي والصين وفرنسا، وأسفر عن اتفاقات أنهت الحرب في فيتنام وقسمت البلاد مؤقتاً تمهيداً لاستفتاء لاحق، إضافة إلى الاعتراف باستقلال لاوس وكمبوديا.
وفي سياق آخر، لعبت جنيف دوراً محورياً في التوصل إلى اتفاقيات عام 1988 التي أنهت الوجود العسكري السوفييتي في أفغانستان، بعد مفاوضات شاركت فيها أطراف دولية عدة تحت رعاية الأمم المتحدة، ونصت على انسحاب القوات السوفييتية ووقف الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، ما شكل نقطة تحول مهمة في مسار الحرب.
كما احتضنت سويسرا لاحقاً اتفاقيات ومفاوضات متعددة، من بينها تسويات أنهت نزاعات في مناطق مثل موزمبيق وكوسوفو، ما عزز صورتها كوسيط محايد وموثوق في إدارة الملفات الدولية المعقدة.
ويأتي هذا الإرث الدبلوماسي ليعزز من أهمية الدور السويسري في المفاوضات الجارية حالياً، وسط آمال بأن تسهم هذه الجولة في تحقيق تقدم ملموس في القضايا المطروحة على الطاولة.
قد يهمك أيضـــــــا :
انطلاق جولة مفاوضات أمريكية إيرانية في سويسرا وسط ترقب دولي لنتائجها
مع وصول الوفد الإيراني إلى سويسرا للمفاوضات مع واشنطن ترامب يعلن أن السفن لن تواجه أي رسوم عبور لمضيق هرمز بعد انتهاء فترة الستين يوما


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر