لندن ـ المغرب اليوم
لطالما ارتبطت الأطعمة المفضلة لدينا بسمعة غير صحية، وخاصة الحلويات التي تحظى بنصيب الأسد من التحذيرات الغذائية. ومع ذلك، تشذ الشوكولاتة الداكنة عن هذه القاعدة في كثير من الأحيان، إذ يتردد الحديث باستمرار عن فوائدها الصحية المذهلة. فهل يمكننا بالفعل إرضاء شغفنا بالحلويات وفي الوقت ذاته تعزيز سلامة أجسادنا بمجرد اختيار الشوكولاتة الغنية بالكاكاو بدلاً من شوكولاتة الحليب؟
توضح خبيرة التغذية نيكولا لادلام-راين مدى صحة هذا الكلام، مبينة أنه من حيث المبدأ يمكن للشوكولاتة الداكنة أن تكون خياراً صحياً، ولكن بشرط أساسي وهو الاعتدال التام في تناولها. ويمكن للشوكولاتة الداكنة أن تمنح الجسم بعض الفوائد الصحية، لا سيما إذا كانت نسبة الكاكاو فيها لا تقل عن 70 في المئة، مع الإشارة إلى أن جودتها تتفاوت بشكل كبير بناءً على العلامات التجارية المختلفة. وفي جميع الأحوال، يجب ألا يغيب عن البال أن الشوكولاتة الداكنة غنية بالسعرات الحرارية، ولذلك يوصى بألا تزيد الكمية المستهلكة منها يومياً عن حصة صغيرة تتراوح بين 20 و30 غراماً فقط.
وتتميز الشوكولاتة الداكنة باحتوائها على نسبة أعلى بكثير من مواد الكاكاو الصلبة مقارنة بشوكولاتة الحليب، في حين تفتقر الشوكولاتة البيضاء تماماً إلى هذه المواد الصلبة. وتشير خبيرة التغذية لادلام-راين إلى أن الشوكولاتة الداكنة في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي تحتوي عموماً على نسبة لا تقل عن 35 في المئة من الكاكاو الصلب، إلا أن معظم المنتجات المتاحة في الأسواق وتُسوّق تحت اسم "شوكولاتة داكنة" تحتوي فعلياً على نسبة تتراوح بين 50 و90 في المئة. وكلما ارتفعت هذه النسبة، زادت المكونات الطبيعية المشتقة من الكاكاو وانخفضت بالمقابل كمية السكر المضاف.
غالباً ما يطلق اسم "الشوكولاتة السادة" على الشوكولاتة الداكنة لكونها لا تحتوي على الحليب في العادة، ومع ذلك ينصح بقراءة قائمة المكونات بدقة للتأكد من خلوها تماماً من الحليب، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز. وتكمن القيمة الغذائية للشوكولاتة الداكنة في احتوائها على "فلافانولات الكاكاو"، وهي مضادات أكسدة طبيعية قوية ومفيدة للصحة توجد في حبوب الكاكاو الأصلية. وعندما تصل نسبة الكاكاو إلى 100 في المئة دون أي سكر مضاف، فإن ذلك يضمن الحصول على أعلى تركيز من هذه الفلافانولات، غير أن طعمها المر في هذه الحالة قد يتطلب بعض الوقت والتعود لتقبله واستساغته، ولذا فإن الخيار الأكثر واقعية وملاءمة للجمع بين المذاق المقبول والفائدة الصحية هو اختيار الشوكولاتة التي تتراوح نسبة الكاكاو فيها بين 70 و85 في المئة.
أما فيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية، فقد أظهرت بعض الأبحاث والدراسات أن فلافانولات الكاكاو تسهم بفعالية في دعم مرونة الأوعية الدموية وتنشيطها، إلى جانب تقديم فوائد طفيفة ومساعدة في تنظيم مستويات ضغط الدم وتحسين تدفقه. وتربط هذه الدراسات بين التحسن البسيط والمستمر في صحة الجهاز الدوري وتناول منتجات الكاكاو الغنية بالفلافانول بانتظام. ومع ذلك، تنبه خبيرة التغذية لادلام-راين إلى ضرورة عدم النظر للشوكولاتة الداكنة كعلاج لارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب، بل كعنصر تكميلي صغير وبسيط يدرج ضمن نظام غذائي شامل وصحي يحمي القلب.
وبخصوص إنقاص الوزن، تؤكد الخبيرة أنه لا يوجد طعام سحري بمفرده يمكنه خفض الوزن، وأن الشوكولاتة الداكنة تظل مصدراً غنياً جداً بالطاقة والسعرات. ورغم أن تناول مربع أو مربعين صغيرين منها قد يساعد بعض الأشخاص على كبح رغبتهم الملحة في تناول المزيد من الحلويات والسكريات الأخرى (مما يدعم خسارة الوزن بطريقة غير مباشرة)، إلا أنه لا توجد أدلة علمية تدعم الاعتماد عليها كوسيلة للتخسيس؛ بل على النقيض تماماً، فإن الإفراط في تناولها يزيد من استهلاك السعرات الحرارية ويؤدي لزيادة الوزن. وتشدد لادلام-راين على ضرورة عدم المبالغة في تصنيف الشوكولاتة الداكنة كغذاء صحي مطلق، فرغم أفضليتها الواضحة على شوكولاتة الحليب، إلا أنها تظل في النهاية نوعاً من الحلوى الغنية بالدهون المشبعة والسعرات الحرارية.
ومن الجوانب الهامة الأخرى التي تجب معرفتها هي أن الشركات المنتجة لا تذكر عادة نسبة الفلافانول على أغلفة الشوكولاتة بالرغم من أهميتها البالغة في تحديد مدى جودتها وفائدتها. كما تحتوي الشوكولاتة الداكنة على نسبة من الكافيين، لكنها تظل أقل بكثير مقارنة بالقهوة؛ حيث يحتوي كل 30 غراماً منها على ما يقارب 20 إلى 30 ملليغراماً من الكافيين، مقارنة بنحو 95 ملليغراماً في فنجان القهوة الواحد. وتزداد هذه النسبة طردياً كلما كانت الشوكولاتة أكثر قتامة وأعلى في تركيز الكاكاو، ولهذا يفضل لمن لديهم حساسية تجاه الكافيين تجنب تناولها بكميات كبيرة، وخاصة في الأوقات القريبة من موعد النوم.
وفي النهاية، تبرز قاعدة عامة مفادها أنه كلما قصرت قائمة المكونات المدونة على غلاف الشوكولاتة، كان المنتج أكثر جودة ونقاءً. ولكن هذا لا يعني استهلاك كميات مفتوحة ومفرطة حتى وإن كانت الشوكولاتة تحتوي على ثلاثة مكونات فقط؛ إذ تظل السعرات العالية والدهون المشبعة عنصراً ثابتاً فيها قد يقود لزيادة الوزن عند غياب الانضباط. وتتمثل الخلاصة المثالية في أن تناول كمية محددة تتراوح بين 20 و30 غراماً من الشوكولاتة الداكنة كفيل بإرضاء رغبتك في تناول الحلوى مع تزويد جسمك بفوائد الكاكاو القيمة دون إفراط.
قد يهمك أيضــــــــــــــا


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر