عاصفة ثلجية يوم الثلاثاء

عاصفة ثلجية يوم الثلاثاء؟!

المغرب اليوم -

عاصفة ثلجية يوم الثلاثاء

معتز بالله عبد الفتاح


إحنا شعب لُقطة. ممكن نصدق أى حاجة. طيب إيه رأيكم الحكومة قررت تنقل الهرم الأكبر وتضعه فى شرم الشيخ عند الفسقية اللى هناك؟

يزعجنى تماماً أن نكون «كرة» فى أقدام من يريدون بنا شراً.

العقل المصرى يواجه تحدياً شرساً يتعلق بضعف مناعته ضد الشائعات والمعلومات المغلوطة. أكثر من صديق أرسل لى محذراً من أن مصر ستتعرض لعاصفة ثلجية يوم الثلاثاء المقبل، ولم أعرف كيف يمكن أن يحدث هذا ولماذا وكيف يكون مصدر معلوماتى عنه هو الكلام السيار بين الناس، ثم أكتشف لاحقاً أنه محض دجل.

وصلنى كذلك أن الدكتور أشرف العربى، وزير التخطيط، يقول إن المصريين أسعد شعوب الأرض. ورغماً عن أن هناك بالفعل استطلاعات رأى دولية تقيس مدى رضا الناس عن حياتهم ونظرتهم للمستقبل وينتهون إلى مقياس عالمى للسعادة، لكن يقيناً المصريون ليسوا قريبين من «السعادة» لهذه الدرجة، ثم يتبين لى لاحقاً أن كلام الرجل تم تشويهه من شخص ما، بشكل متعمد أو بالإهمال المتعمد من البعض فى تناول حياتنا.

«إحنا شعب لقطة» لأى جهاز استخباراتى فى أى مكان فى العالم يريد أن يدمرنا معنوياً ويمزقنا كل ممزق.

فاكرين حضراتكم مصطلح «حروب الجيل الرابع»؟

جزء من حروب الجيل الرابع استخدم العمليات النفسية (Psychological operations)، والتى تهدف إلى تحريض الجماعات المستهدفة لاتخاذ سلوك معين يتعارض مع مصالحها ويحقق مصالح أعدائها باستغلال: أخطاء الحكام، وجهل الشعوب، والعملاء الانتهازيين.

لو وضعنا النقاط فوق الحروف: الجماعات المستهدفة هى كل الفئات والجماعات والأقليات التى ترى أنها أمام فرصة للانتفاضة من أجل حقوقها، وهؤلاء الحكام هم حكامنا، وهذه الشعوب هى شعوبنا، وهؤلاء العملاء هم ساسة ومثقفون وإعلاميون ضيقو الأفق متغطرسو المنطق، ضل سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

نحن فى مواجهة شرسة مع من ينشرون بيننا الضيق والحزن والإحباط واليأس ومن يدافعون عن الباطل ويتجاهلون الحقائق. هم يريدون منا أن نعلن أننا مهزومون أمام التحديات السبعة الكبرى التى تواجهنا: «الجهل، الفقر، المرض، الظلم، الإرهاب، الإهمال، الإنجاب بلا حساب».

قالوا لخالد بن الوليد، رضى الله عنه، فى معركة اليرموك: «ما أكثر الروم وأقل المسلمين». قال خالد: «إنما تكثر الجند بالنصر، وتقل بالخذلان».

وقال نابليون بونابرت: «يهزم الجيش مع أول جندى يقول لقد هزمنا ويفر من المعركة».

ويوم أن أراد مشركو مكة أن يهزموا المسلمين قالوا إن محمداً، عليه الصلاة والسلام، قد مات، حتى يفقد الناس المعنى والهدف والحماس، فجاء القرآن الكريم: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّـهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّـهُ الشَّاكِرِينَ».

وكان المغول يرسلون الرسل إلى الأراضى التى بصدد فتحها، ليشيعوا أن المغول إذا دخلوا قرية دمروا كل ما فيها وقتلوا كل من عليها، فيهزم الناس معنوياً قبل أن يهزموا مادياً، فيدخل المغول على قوم ضائعين تائهين خائفين مذعورين.

شىء من هذا يحدث الآن، هجوم شديد على كل ما يتعلق بالدولة المصرية وكأن البديل جاهز وسهل، وأن هناك نخبة بديلة مستعدة وقادرة على أن تحمى مصر من خطر من يحكموننا الآن، وهذا وهم. هؤلاء لا يعرفون كيف يحكمون أنفسهم أصلاً.

ولكن فى الوقت نفسه لا بد أن تعلن الدولة عن برنامج واضح ومحدد لمواجهة التحديات السبعة الكبرى التى أشرت إليها. وأتمنى أن يكون لرئيس الجمهورية مجموعات عمل متفرغة لوظائف الدولة الست الأساسية (الأمنية، التنموية، الخدمية، التمثيلية، التربوية، الحقوقية)، وأن يقوم مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء بتصحيح أى معلومات خاطئة تصل للمواطنين، وكذا يفعل المتحدث الرسمى بكل جهة من الجهات.

المصريون مضروبون فى الخلاط، ومناعتهم ضد الفوضى ضعيفة، وقدرتهم على التعامل مع تعقيدات الواقع فى تراجع، أو كما قلت من قبل: «الواقع فـ..خ الخيال»، أو بعبارة أكثر تهذيباً «الواقع فاق الخيال».

رحمة بأهلنا، وحماية لأمننا، فلا بد من أن نأخذ مسألة «العمليات النفسية»، و«حروب الشائعات فى الاعتبار».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاصفة ثلجية يوم الثلاثاء عاصفة ثلجية يوم الثلاثاء



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib