الرياض واستراتيجية الجوار الواسع
زلزال جديد يضرب إندونيسيا وتحذيرات متزايدة من تسونامي بعد تراجع مياه الشواطئ في منطقة فلوريس هجوم على سفينة تابعة لأدنوك في مضيق هرمز والشركة تؤكد السيطرة على الموقف وعدم تسجيل إصابات اعتداءات المستوطنين تصعد التوتر في الخليل وإصابة فلسطينيين برصاص حي وعمليات اقتحام واعتقال في الضفة الغربية ترامب يعلن تدمير القدرات الإيرانية ويتحدث عن غياب القيادة وتراجع التصنيع العسكري والتفاوض مع طهران مقتل طيارين إثر تحطم مروحية أباتشي في تكساس والجيش الأميركي يفتح تحقيقاً لكشف ملابسات الحادث إيران تؤكد عدم حسم استئناف المفاوضات مع واشنطن وتربط فتح مضيق هرمز بشروط جديدة زلزال قوي يضرب سواحل إندونيسيا وتحذيرات من تسونامي ومخاوف من تداعيات واسعة الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل قائد سرية في لواء خان يونس بغارة جنوب قطاع غزة روسيا تفرض قيودًا على مطارات موسكو وسط تصاعد التوترات الأمنية زلزال بقوة 3.9 درجات يهز قضاء جمجمال في محافظة السليمانية شمال العراق
أخر الأخبار

الرياض واستراتيجية الجوار الواسع

المغرب اليوم -

الرياض واستراتيجية الجوار الواسع

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

هو استثناء في مكانه وزمانه. إذ إنه يأخذ من المكان رمزيته التأسيسية، ويعطي الجغرافيا أهمية باتساع محطاتها الثلاث. أما الزمان، فهو ليس وليد لحظة التوقيع، بل إن تحديد التوقيت يختزل أزمنة متعددة، سابقة ولاحقة، تعيد تصويب عقارب الزمن في اتجاهها الصحيح؛ أي إنها تعيد تصحيح مسار مواقيت سابقة عطّلت المسار الطبيعي للتاريخ لعقود.

الاتفاقية تتجاوز الإعلان عن اتفاق دفاعي أو حلف ثلاثي، إذ تتكامل فيها ثلاثية الكثرة والوفرة والقدرة، وهي العناصر والمكونات والناظمة لولادة نظام إقليمي جديد يختلف عن الثوابت التقليدية التي حكمت الشرق الأوسط الكبير في العقود الماضية.

إنها إعلان انتقال المملكة السعودية وتركيا وباكستان من الموقع الجيوسياسي، بوصفها دول ارتكاز مكمِّلة للنظام الدولي، إلى موقع دول المركز الإقليمي، الشريكة في صناعة النظامين الإقليمي والدولي معاً. فالجغرافيا هنا ليست معبراً فحسب، بل مصدر قدرة، وحق في التحكّم في العوائد الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية.

ذهبت عواصم دول المركز إلى تثبيت توازناتها للشرق الأوسط الجديد، في الوقت الذي تحاول فيه تل أبيب إخراج إيران من الثلاثية السابقة التي كانت تعتقد أنها قادرة على الهيمنة على المنطقة، أي منظومة الارتكاز السابقة: تركيا وإيران وإسرائيل. لكن تل أبيب، المتوترة من هذا الاتفاق، لم تزل تسعى إلى الضغط على أنقرة في سوريا، والتحريض على إسلام آباد بسبب قوتها النووية، والتركيز على الرياض نتيجة تمسّك المملكة برؤيتها للسلام، والأهم رفض العواصم الثلاث لشرق أوسط مفصَّل على قياس نتنياهو. العربوشعوب الشرق الأوسط

ومن هنا يمكن قراءة الموقف السعودي، ومعه التركي والباكستاني، بوصفها محاولة لاستعادة المبادرة، لا انتظاراً لما تقرره واشنطن أو تل أبيب أو طهران. فالرياض تتحرك من واشنطن إلى العواصم الإقليمية والدولية، وتعيد تقييم الأرباح والأضرار، مستفيدة من وزنها الاقتصادي والديني والجغرافي، ومن قدرتها على بناء علاقات متوازنة مع قوى متباينة.

وفي هذا السياق، لا يصح اختزال اتفاق مكة في مواجهة إيران، رغم أن الحرب والتوتر مع الجماعات المرتبطة بها شكّلا أحد دوافعه الأمنية المباشرة. فالقراءة الأوسع تشير إلى أن الرياض تحاول بناء بيئة إقليمية تستطيع فيها التعامل مع إيران بوصفها دولة مجاورة، لا بوصفها مشروع نفوذ دائم، وفي الوقت نفسه رفض قيام نظام إقليمي تكون فيه إسرائيل القوة المهيمنة، أو تكون فيه الولايات المتحدة الطرف الوحيد القادر على حفظ الاستقرار والأمن.

فعلياً، لا تقتصر مشتركات هذا الجوار الواسع على الدفاع والأمن والسياسة، بل تتجاوزها إلى المشتركات الثقافية والاجتماعية والدينية بين شعوبه، المنتشرة ضمن حيّز جغرافي واسع. هذا الامتداد شكّل، عبر التاريخ، واحداً من أقدم نماذج العيش المشترك؛ هو نموذج يحتاج اليوم إلى إعادة تعريف، وإعادة قراءة في ظروف نشأته، وتجربته الدينية والسياسية والحضارية، وانعكاساته على العلاقة بين أغلبياته وأقلياته الدينية والعرقية.

لذلك، فإن اتفاق مكة ليس نهاية مسار، بل بداية تعريف جديد للجوار؛ جوار سياسي ودفاعي، لكنه يقوم أيضاً على مشتركات فكرية وإنسانية وروحية، وقابل للتوسع بقدر ما تتوسع المصالح المشتركة.

وعليه، تكمن دلالة الرياض في اتفاق مكة، ليس في أنها وقّعت اتفاقاً دفاعياً مع أنقرة وإسلام آباد فحسب، بل في أنها تحاول تحويل الجوار من عبء جغرافي إلى مصدر قوة، ومن حيز جغرافي في النظام الدولي إلى أحد مراكز صناعة النظام الإقليمي الجديد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرياض واستراتيجية الجوار الواسع الرياض واستراتيجية الجوار الواسع



GMT 23:41 2026 الجمعة ,14 آب / أغسطس

حقيقة الموقف المصرى من اتفاق مكة العسكرى

GMT 23:38 2026 الجمعة ,14 آب / أغسطس

سيرة الرجل والذات

GMT 23:36 2026 الجمعة ,14 آب / أغسطس

هو حضرتك حرامي؟!

GMT 23:34 2026 الجمعة ,14 آب / أغسطس

تضليل الوعي الصحي ودور الإعلام

GMT 23:31 2026 الجمعة ,14 آب / أغسطس

إيران... الغياب المؤلم لـ«الآغا»

GMT 23:27 2026 الجمعة ,14 آب / أغسطس

محمد هنيدى لايزال يبحث عن طوق النجاة!!

GMT 21:42 2026 الخميس ,13 آب / أغسطس

الرواية الليبية

GMT 21:40 2026 الخميس ,13 آب / أغسطس

السعودية تدافع عن نفسها...

فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 20:17 2026 السبت ,08 آب / أغسطس

طهران تحدد ستة شروط لإعادة فتح «هرمز»

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib