بقلم: عبد المنعم سعيد
يوم الاثنين الماضى 15 يونيو 2026 بلغت فى عمر الزمن الصحفى الألفية الأولى من أعمدتي؛ ولما كنت أرسلت بالفعل عمود ذلك اليوم عن «الأستاذ» محمد حسنين هيكل فقد بات مستحيلا استبداله، وظل الاحتفاء بالموضوع يستحق التسجيل.
أعمدة الأهرام ليست عادية، هى منصة مر بها تاريخ كامل من عظام الكتاب وأكثرهم رفعة، وعندما يكون ذلك فى زاوية الصفحة الأخيرة فإن فى ذلك مذاقا مختلفا على الكاتب بالمسئولية، وعلى القارئ أن يثبت بالفعل منذ كتب الصفحة الأستاذ كمال الملاخ «من غير عنوان» فإن المتعة باتت من آخرها.
كان قرار الكتابة فى العمود حلما؛ وعندما حدث قدم للكثيرين دافعا للتهنئة ولكن صديقى وأستاذى ومعلمى وزير خارجية مصر الأشهر والأمين العام للجامعة العربية «عمرو موسى» كان له رأى آخر.
كانت نصيحته أننى وقد جبلت على كتابة مقالات طويلة (تراوحت ما بين 800 و1000) فإن قدراتى التحليلية لا تصلح فى عمود عدد كلماته 285 لوصول رسالتى إلى القارئ.
لا أريد تكرار كيف كان النقاش؛ ولكن ما حدث كان استمرارى فى كتابة الطويل والقصير.
كيف أبدأ كانت معضلة فكرية ليس لغياب الأفكار وإنما كيف تكون «الافتتاحية» هى القضية؛ وقتها جاءت فكرة توجيه التحية لمن سبقوا من الرفاق والأساتذة فكان العمود «مرسى عطا الله وصحبه الكرام»، وفى اليوم التالى كان على أن أقدم نفسى مرة أخرى إلى القارئ بجذورى «الأهرامية» فكان العنوان «سبعة وثلاثون عاما» ، الفترة التى قضيتها فى الأهرام العريقة.
ثلاث سنوات مضت كان العمود فيها يقظا لما يأتى على مصر والمنطقة والعالم من متغيرات وليس من أحداث. كان الأمر دائما يحتاج وقتا للاستيعاب والحكم، وعندما كان الموضوع معقدا، كان ممتعا تفتيته وتفكيكه لعدة أعمدة فى الأسبوع الواحد تكتمل بعدها الصورة.
كان الجمع ضروريا بين أن يكون العمود مستقلا فى حد ذاته ومرتبطا بما سبق وما سوف يلحق من أعمدة فى آن واحد!.