التشهير ليس حرية تعبير

التشهير ليس حرية تعبير!

المغرب اليوم -

التشهير ليس حرية تعبير

بقلم : محمد أمين

يتردد فى الآونة الأخيرة كلام كثير عن المنظومة الصحية والأطباء.. فهل هو تشهير ممنهج للقضاء على فئة الأطباء أم أن كل فئة فيها وفيها، وأن ما يثار عن الأطباء كلام فى السوشيال ميديا لا أصل له.. عن هذه الأسئلة يجيب الدكتور محمد إبراهيم بسيونى فى رسالته التالية: «فى السنوات الأخيرة، أصبح الطبيب المصرى هدفاً سهلاً للهجوم اليومى على وسائل التواصل الاجتماعى والإعلام، فكل خطأ فردى حقيقى أو مُختلق يُعمَّم على المهنة بأكملها، وكأن الأطباء طبقة منفصلة عن المجتمع، لا يعانون مثل باقى المواطنين.


هذا التشهير الممنهج يُهدد مستقبل المنظومة الصحية كلها، وفى النهاية الضحية الأولى والأخيرة هو المواطن البسيط! الأطباء فى مصر يعملون فى بيئة صعبة جداً. المستشفيات الحكومية تعانى من نقص الإمكانيات، والأجور المتدنية لا تتناسب مع سنوات الدراسة الطويلة والتضحيات المستمرة. الأطباء حديثو التخرج يهاجرون بأعداد مخيفة، بحثاً عن ظروف عمل كريمة ورواتب تُجزى عن مجهودهم. المستشفيات الخاصة أسعارها مرتفعة، مما يضع المريض البسيط بين مطرقة نقص الخدمة الحكومية وسندان التكلفة الباهظة.

رغم كل هذا، يستمر معظم الأطباء فى أداء واجبهم الإنسانى. كثير منهم كانوا يقدمون نصائح طبية سريعة للحالات البسيطة عبر الهاتف لتوفير الوقت والمال على المريض، إلا أنه يضطر الطبيب فى كثير من الأحيان للاعتذار وتوجيهه إلى شركات الرعاية الصحية تفادياً لأى شكوى محتملة».

الصحافة المصرية تسابق الزمن خلف العناوين المثيرة: «طبيب يقتل مريضاً»، «تحرش فى غرفة الكشف»، وغيرها. قلما يُذكر السياق أو يُنتظر التحقيق. أما السوشيال ميديا فقد تحولت إلى مرتع لكل من يريد الشهرة أو تصفية حسابات أو حتى إشباع نزوات نفسية مريضة. شخص يختلق قصة، يُروّجها، ويحصد ملايين المشاهدات، بينما يتحمل الطبيب والمهنة النتائج.

والمثال الواضح طبيبة فى مستشفى الشاطبى تتذكر بعد ست سنوات واقعة مزعومة، وتنشرها على السوشيال ميديا بدلاً من تقديم بلاغ للنيابة العامة. كيف يُعقل أن يحدث تحرش فى «كشف النساء» حيث تكون النساء والممرضات والمساعدون والأطباء والمرافقون متواجدين بكثرة، وأصوات الولادة تملأ المكان؟ هذا يثير الشكوك حول النوايا.

النقابة مطالبة بأن تشكّل لجنة دائمة لمتابعة الأخبار الكاذبة، ورفع دعاوى تشهير، وعدم الصلح فيها. التشهير ليس حرية تعبير. كما أن وزارة الصحة والنيابة العامة هما الجهتان الرسميتان للشكاوى، لا «فيسبوك» و«تويتر». والإعلام مطالب بالمهنية والتحقق قبل النشر، وإعطاء مساحة للرد! باختصار، الأطباء ليسوا أعداء المجتمع، هم جزء منه. يعانون من ضغوط نفسية وجسدية هائلة، ويواجهون الموت والمرض يومياً. يكفى تدميراً. يكفى تشهيراً. آن الأوان لدعم الطبيب المصرى حتى يستطيع أن يخدم مرضاه بكرامة وراحة بال، وإلا فالمواطن البسيط هو الذى سيدفع الثمن الأكبر!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التشهير ليس حرية تعبير التشهير ليس حرية تعبير



GMT 04:11 2026 السبت ,20 حزيران / يونيو

الموت رغماً عنهم

GMT 04:10 2026 السبت ,20 حزيران / يونيو

ماذا نريد؟

GMT 04:10 2026 السبت ,20 حزيران / يونيو

نفحات من جبران خليل جبران

GMT 04:06 2026 السبت ,20 حزيران / يونيو

مذكرة التفاهم الأميركي ــ الإيراني ولبنان

GMT 04:05 2026 السبت ,20 حزيران / يونيو

الإسرائيليون يعترفون: لقد خسرنا

GMT 03:59 2026 السبت ,20 حزيران / يونيو

الأسد الذى انتهى قطة

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

بيروت - المغرب اليوم
المغرب اليوم - حسين فهمي يكشف أسباب عدم مشاركته في ثورة 25 يناير

GMT 19:34 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

مصدر إيراني مطلع لا اتفاق نهائيا حتى الآن

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 17:54 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib