حين تموت الرحمة

حين تموت الرحمة

المغرب اليوم -

حين تموت الرحمة

فاروق جويدة

تصيبني حالة من الحزن الشديد وانا أقرأ جرائم الأمهات‏..‏اتصور اي إنسان آخر يرتكب جريمة ولكنني لا اتصور ان تقتل الأم ابنها أو ان يقتل الابن امه‏.. ولكن الغريب ان هذه الجرائم انتشرت في حياتنا بدرجة كبيرة..وهناك نماذج شاذة وغريبة ان تقتل الأم طفلها من أجل عشيق أو ان يقتل الابن أمه من أجل زوجته..هذه النماذج الغريبة في الحياة تكشف امامنا كيف وصلت بشاعة الإنسان إلي هذه الدرجة لأن الحيوان لا يقتل ابنه..والحيوان الصغير لا يقتل اباه أو امه ولكن الإنسان صاحب التاريخ والحضارة يفعل ذلك..والغريب ان مثل هذه الجرائم لا تحدث بسبب الجهل أو التخلف لأنها احيانا تحدث في مستويات اجتماعية وحضارية راقية..وكثيرا ما تقتل الزوجة زوجها واب أبنائها من أجل نزوة عابرة أو ان يقتل الابن امه للحصول علي المال أو امتلاك الشقة هذه النماذج تعكس خللا رهيبا في تكوين إنسان هذا العصر رغم كل ما وصل إليه من مظاهر التقدم..لقد أصبح الإنسان ضعيفا امام إحتياجاته ورغباته ونزواته واتسعت هذه الرغبات امام إغراءات كثيرة وفرتها حضارة هذا العصر وهنا تخلي الإنسان عن شئ يسمي القناعة واهدر قيمة تسمي الأمانة وهبط في سلوكياته حتي وصل إلي درجة من الضياع فقد فيها سيطرته علي نفسه وقراره فكانت الجريمة هي النهاية الطبيعية..ويعجب الإنسان كيف سقطت الأمومة بكل ما تحمل من مشاعر الرحمة في هذا المستنقع السلوكي والأخلاقي الرهيب..ان الأمومة هي التجرد بكل ما يعنيه من العطاء وإنكار الذات وهي النموذج الحي للعطاء بلا مقابل وكانت الأمومة هي منطقة الأمان والصفح والغفران في حياة البشر وحين تختل هذه المنظومة الكونية فإن ذلك يعني شيئا خطيرا في مسيرة الحياة والمجتمع..انها ظواهر تبدو احيانا طارئة ولكنها تدفع كل صاحب عقل ان يتأمل ويفكر ويتساءل كيف وصلت القسوة إلي هذا المدي وغابت الرحمة من قلوب المفروض ان لديها رصيدا من الرحمة في كل زمان ومكان..حين تسقط نقطة دم من يد ام فإن السماء تهتز والأرض تبكي والكون كل الكون يغرق في لحظة حزن دامية..إنها الرحمة حين تموت. نقلاً عن جريدة "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تموت الرحمة حين تموت الرحمة



GMT 12:07 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

دفاعاً عن البند الـ13 في اتّفاقيّة واشنطن

GMT 12:05 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

لنتخلص من “شو طالع في إيدو”

GMT 12:01 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الزلزال أكثر رأفة

GMT 11:59 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

هرمز... الكلام «على إيه»؟

GMT 11:57 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم

GMT 11:54 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

العفريتة... شهادة ميلاد العالم

GMT 11:52 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

مشاغبات صلاح عيسى

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - المغرب اليوم

GMT 15:25 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

رفض واسع لدعوة نتنياهو لتشكيل حكومة وحدة وطنية
المغرب اليوم - رفض واسع لدعوة نتنياهو لتشكيل حكومة وحدة وطنية

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 08:14 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

ترامب يحسم الجدل بشأن منح إيران 300 مليار دولار
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib