الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
آثار الحرب في مدينة غزنة

كابول ـ أعظم خان

تقوض حربان أفغانستان، وهما حرب الدم والشجاعة، وحرب الحقيقة والأكاذيب، وكلاهما يكدسان خسائر بمعدل ملحوظ في الآونة الأخيرة، الأولى هي تلك الحرب الفوضوية التي تم خلالها قتل أكثر من 40 طالبًا من طلاب المدارس الثانوية، وتركت مئات الجثث لمدة أسبوع في شوارع مدينة غزنة أو ألقيت في نهر، ودمرت وحدتين مهمتين من الجيش الأفغاني، تقريبا إلى آخر جندي فيهما، والآخرى هي الحرب التي لم يحدث فيها معظم ذلك، وفقا للروايات الرسمية، أو على الأقل لم تكن سيئة كما بدت.

إنكار سيطرة مقاتلي طالبان على غزنة:

ولم يخبر مساعدو الرئيس الأفغاني، أشرف غاني، عن هجوم طالبان إلا في اليوم الثالث من حربهم على غزنة،  أبلغوه بمستوى اليأس هناك، حسبما قال مسؤولان حكوميان بشكل خاص؛ أكد السيد غاني نفسه في وقت لاحق ذلك علنا، وبحلول ذلك الوقت، كانت حركة طالبان تسيطر على كل الأحياء تقريبا.

واستجاب المتحدثون باسم الحكومة، الذين واجهوا أزمة، بشكل أساسي بالتأكيد على أن كل شيء كان على ما يرام، وأنكروا مرارا أن مقاتلي طالبان سيطروا على غزنة، بحلول اليوم السادس، عندما لم يعد المتمردون مسيطرين على المدينة، تقارب النفي الرسمي مع الحقيقة. وأصر كبير المتحدثين باسم الجيش الأميركي، اللفتنانت كولونيل، مارتن أودونيل، على أنه لا توجد مشكلة كبيرة، فقط المتمردين يبحثون عن عناوين غير منطقية.

ولم يعرف معظم السكان في أفغانستان سوى الحرب، وغالبا ما تكون الروايات متناقضة كليا مع بعضها البعض. ولكن من يفوز في الحرب، هذا غالبا ما يكون السؤال الأول الذي يطرحه الدبلوماسيون، في كل عام هناك مجموعة جديدة منهم، معظم البلدان لا تسمح لهم بالبقاء لأكثر من عام، وأحيانا اثنين، وعادة ما يتم إطلاعهم بشكل جيد على الرواية الرسمية على أن الأمور تتحسن، لكن الكثيرين يقضون جولاتهم كاملة داخل سفارة محصنة.

الأفغان يمتلكون سلاح جو صغير خاص بهم

وعلى الورق، فإن الحكومة الأفغانية وحلفائها التحالف الدولي، ومعظمهم من الأميركيين، لديهم كل المزايا مقارنة بالمتمردين، لدى الجيش والشرطة الأفغانية قوة مأذون بها تصل إلى 350 ألف شخص، ويتم تمويل رواتبهم من قبل الشركاء الدوليين، يبلغ عدد العسكريين الأميركيين الآن 1400، وهم خليط من المدربين والمستشارين وأعضاء العمليات الخاصة.

ولدى الأفغان أيضا سلاح جو صغير خاص بهم، ودعم واسع من الطائرات الأميركية بدون طيار والقاذفات النفاثة والمروحيات الحربية، وقد قدر مسؤولون عسكريون أميركيون أن عددا من المقاتلين النشطين في حركة طالبان يتراوح ما بين 20 إلى 40 ألف مقاتل، وهو تقدير لم يتغير كثيرا لسنوات رغم أن الحكومة الأفغانية تزعم أنها قتلت ما يقرب من ألف شخص في الشهر.

ويصعب تقييم الحجم الحقيقي للجيش الأفغاني، وقد أفاد الهيئة العامة الخاصة لإعادة الإعمار في أفغانستان، وهو هيئة رقابة حكومية أميركية، في يوليو / تموز بأن الجيش الوطني الأفغاني كان يبلغ 86% من قوته المأذون بها، وأن جميع قوات الأمن والشرطة والجيش ووحدات متخصصة بلغت 310 ألف، وقالت الوكالة أيضا إن معدل الاستنزاف للجيش الوطني الافغاني بلغ 2% شهريا، وإذا تم تأكيد ذلك، فسيترجم ذلك إلى ربع إجمالي العام تقريبا.

مقتل 6 آلاف جندي أفغاني كل عام منذ 2016

وقالت الهيئة إن البيانات الكاملة بشأن الاستنزاف والتي تشمل الفرار من الخدمة والفشل في إعادة التجنيد والخسائر أصبحت الآن سرية، وهو القرار الذي اتخذته المؤسسة العسكرية الأميريكية التي انتقدتها الوكالة. كما تم تصنيفها على أنها سرية منذ العام الماضي، بعد الإعلان عن مقتل 6 الاف جندي أفغاني كل عام منذ عام 2016، وقد قدر القائد العسكري الأميركي المنتهية ولايته في نهاية عام 2014، الفريق جوزيف أندرسون، الخسائر التي لحقت بالحكومة الأفغانية، بحوالي 5000 قتيل في السنة.

ويقول العديد من المسؤولين الأفغان والضباط العسكريين بشكل خاص أن الخسائر قد ساءت منذ ذلك الحين، وقال الجنرال المتقاعد أتيكولاح أماركهيل، وهو محلل عسكري في كابول، إن "الخسائر بين القوات الأفغانية أعلى مما كانت عليه في أي وقت مضى". وإذا استمر عدد القتلى في الأسبوع الماضي، لأكثر من 400 من الجنود وأفراد الشرطة الأفغان لمدة عام، فإن المجموع السنوي سيكون ثلاثة أضعاف أسوأ عام حتى الآن.

وحول الجيش الأفغاني وحلفاؤه الأميركيون رسميا استراتيجيتهم إلى استراتيجية تؤكد على حماية المراكز السكانية، أماكن مثل مدينة غزنة، بدلا من التمسك بالأراضي كأماكن مثل غورماتش وأجرستان، حيث غمرت وحدات الجيش هذه الأماكن الأسبوع الماضي، لكن الجيش كان بطيئا في تحقيق هذا التحول.

طالبان تتعهد بالسيطرة على المدن والمحافظات

وتعهدت طالبان هذا العام بإعادة السيطرة على المدن والمحافظات، لكن لم تتخذ حتى الآن مقاطعات وثلاث مدن، ولكن لفترة وجيزة فقط، ويعيش معظم سكان أفغانستان تحت سيطرة الحكومة، وليس طالبان. وحتى وفقا للمعايير الإقليمية، وفقا لحسابات الجيش الأميركي، فإن قوات الأمن الأفغانية حققت أداء جيدا في الآونة الأخيرة، عندما خفض التحالف الدولي وجوده البالغ 140000 جندي، حيث سلم المسؤولية الأمنية إلى القوات الأفغانية، وسرعان ما وسع المتمردون سيطرتهم في جميع أنحاء البلاد، لكن في العام الماضي، قال الجيش، إن هذا التوسع قد توقف، واعتبارا من 30 يوليو/ تموز، سيطرت الحكومة على 58.5٪ من البلاد، والمتمردون بنسبة 19.4٪، فيما تم التنافس على 22٪، وفقا للجيش الأميركي.

وتثير معلومات أخرى أسئلة خطيرة حول دقة تلك البيانات، في محافظة غزنة، على سبيل المثال، أدرج الجيش الأميركي واحدة فقط من مقاطعاته التسع عشرة تحت سيطرة المتمردين، لكن مسؤولين محليين قالوا في الأسبوع الماضي إن ثلاث مناطق في غزنة فقط من الواضح أنها تسيطر عليها الحكومة، وفي مقاطعة كوندوز الشمالية، وفي جنوب هلمند، وفي مقاطعتي أوروزغان وزابول، تدرج معظم المقاطعات تحت سيطرة الحكومة أو تتنازع عليها، ولكن في أي منها لن يكون من الآمن أن يغادر مسؤول حكومي العاصمة الإقليمية دون حراسة مسلحة.

باميان تجذب مجموعة من مجموعات المساعدات الأجنبية

وتأثرت بشدة بعض أجزاء من البلاد التي تعتبر آمنة، حيث مقاطعة باميان، موطن تماثيل بوذا الدائمة التي دمرتها طالبان، فقد جذبت باميان مجموعة من مجموعات المساعدات الأجنبية بمشاريع طموحة، منحدر للتزلج ، لتعزيز السياحة، ولكن لم يعد من الممكن الذهاب إلى هناك بأمان، توقفت شركة الطيران الأخيرة رحلاته إلى باميان، هذا العام بعد مقتل العديد من أفراد الطاقم الأجنبي خلال هجوم للمتمردين على فندق انتركونتيننتال في كابول.

ويتم حظر كل من الطرق المؤدية إلى باميان من قبل وحدات طالبان، في مقاطعة وارداك وفي وادي غورباند في مقاطعة باروان، وقال غلام بهودين الدين جيلاني، رئيس مجلس محافظة باروان "ليس لدى الحكومة إرادة لطرد طالبان من وادي غورباند".

وفي محافظات مثل أروزغان حيث يحصل المسلحون على دعم أكبر بكثير، فإن الوضع أكثر صعوبة، حيث قال أمير محمد باراكزاي، رئيس مجلس المحافظة هناك، إن المسؤولين طلبوا عبثا المزيد من الموارد لمحاربة المتمردين، الذين هم الآن في ضواحي عاصمة الإقليم، تارينكوت، وقال السيد باراكزاي "طالبان تكسب هذه الحرب".

وفي ولاية هلمند، حيث يهيمن عليها طالبان، قال بشير أحمد شاكر، رئيس اللجنة الأمنية، إن الفساد هو السبب الرئيسي في ضعف الحكومة، وقال "لا أعتقد أن طالبان أقوى منا، ما يجعلها أقوى هو عدم كفاءة مسؤولينا، إن أولويتهم ليست ربح الحرب ولكن مصالحهم الشخصية."

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ترامب يؤكد أن تغيير نظام الحكم في إيران هو…
طبيب عاين تشريح جثة إبستين يكشف مفاجأة مدوية قد…
الجيش الأميركي يستعد لعمليات عسكرية متواصلة لأسابيع ضد إيران…
محادثات منفصلة بشأن إيران وأوكرانيا تعقد الثلاثاء في جنيف…
صور أقمار صناعية تظهر تحصينات جديدة لمجمع تحت الأرض…

اخر الاخبار

الجيش الإسرائيلي والشاباك يستهدفان مسلحين في غزة
الرئيس الإسرائيلي يتهم نتنياهو بتحريض ترمب لإهانته علناً
ترمب يعلن تعهدات بخمسة مليارات دولار في أول اجتماع…
ترامب يهاجم الرئيس الإسرائيلي بسبب عدم العفو عن نتنياهو

فن وموسيقى

حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً
أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…
عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…

أخبار النجوم

خالد الصاوي يرد على جدل تقديم شخصية خالد بن…
محمد رمضان يثير الجدل برده على سؤال حول غيابه…
أروى جودة تحتفل بعيد الحب بصور زفافها في إيطاليا…
مي عمر تثير الجدل من جديد أنا مش محتاجة…

رياضة

ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل
كريستيانو رونالدو يعود للملاعب بعد غياب ثلاث مباريات
الكاف يكشف خططا جديدة لكأس الأمم الأفريقية

صحة وتغذية

عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…
دراسة تكشف أن تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا…
ابتكارات طبية جديدة تعزز العناية بالصحة وتحد من الأمراض…
تأثير الزنك على النوم والطاقة بين النتائج العلمية والتجارب…

الأخبار الأكثر قراءة

قتلى وجرحى في قصف أحياء سكنية بحلب وسط تبادل…
فنزويلا وكوبا تعلنان مقتل 55 فرداً من جيشيهما أثناء…
بوساطة وضغوط أميركية إسرائيل وسوريا تتفقان على تسريع المفاوضات…
غرينلاند في مرمى واشنطن الجزيرة القطبية صاحبة الحكم الذاتي…
انتشار أمني مكثف ونقاط تفتيش في كاراكاس وسط مطالبات…