الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
الناخبون الفرنسيون

باريس ـ مارينا منصف

يعود الناخبون الفرنسيون مجددًا اليوم الأحد، وللمرة الأخيرة، إلى مكاتب الاقتراع في الجولة الثانية من الانتخابات النيابية التي ستوفر للرئيس إيمانويل ماكرون أكثرية ساحقة ستمكنه خلال السنوات الخمس المقبلة من اتباع السياسة التي يريد، وتنفيذ الإصلاحات التي وعد بها، والتي انتخب على أساسها، ودخلت فرنسا, فيما يسمى مرحلة "الصمت الانتخابي"، التي تمنع نشر أية نتائج لاستطلاعات الرأي، كما تمنع على المرشحين أي كلام سياسي, وبانتظار انتخابات مجلس الشيوخ في سبتمبر/أيلول المقبل التي لا تجري على المستوى الشعبي، فإن الفرنسيين سيرتاحون من سلسلة مرهقة من الحملات الانتخابية التي شهدت انتخابات رئاسية تمهيدية من جولتين يمينًا ويسارًا، ثم الانتخابات الرئاسية، فالتشريعية، وكل منها بدورتين.

وتفسر هذه "التخمة" الانتخابية إلى حد كبير نسبة المقاطعة المرتفعة التي شهدتها الجولة الأولى من التشريعيات "51.29 %"، والتي ستصل إلى 53 % اليوم الأحد، وهي النسبة الأعلى في تاريخ الانتخابات النيابية منذ انطلاقة الجمهورية الخامسة, وثمة عامل آخر يفسر، إلى جانب تعب الناخبين، النسبة الاستثنائية لهجرة الكتل الانتخابية، ويتمثل في اعتبار أن النتائج "محسومة سلفًا", وبالتالي، فإن المشاركة تفقد أهميتها، لا بل فائدتها.

وحث أدوار فيليب، رئيس الحكومة الذي سيعاد تكليفه بتشكيل حكومة ما بعد الانتخابات، المواطنين على القيام بواجبهم الانتخابي، مشددًا على أن الفوز بها "لا يحصل إلا في اليوم الأخير، لا بل في الدقيقة الأخيرة", ورأى فيليب، الذي يحاول تعبئة الناخبين وتلافي التشكيك بشريعة أو قانونية الانتخابات، أن توفير الأكثرية يشكل "تحديًا كبيرًا" تتعين مواجهته والواقع، استنادًا إلى ما أجمعت عليه استطلاعات الرأي، أن حزب الرئيس ماكرون "الجمهورية إلى الأمام" سيحصل على عدد هائل من النواب، يتراوح ما بين 5 أسداس و4 أخماس, وعدديًا، سيكون لماكرون، الذي انتخب رئيسًا للجمهورية في 7 مايو "أيار" الماضي، ما بين 440 و470 نائبًا، من أصل 577، بينما الأكثرية المطلقة هي 289 نائبًا. وبالطبع، فإن أغلبية كهذه لا تتوافر لأي من قادة الديمقراطيات الغربية، بل إن أيًا من الرؤساء الفرنسيين السبعة الذين تعاقبوا على قصر الإليزيه منذ عام 1958 لم يحلم أبدًا بالارتكاز إلى أكثرية مريحة كالتي ستكون لماكرون الذي لن يترك للأحزاب الأخرى إلا الفتات.

ويخسر اليمين المعتدل "حزب الجمهوريين" الذي أوصل إلى الإليزيه 5 رؤساء من أصل 7، نصف عدد نوابه، والمرجح أن يحصل على عدد من المقاعد يتراوح ما بين 60 و90 مقعدًا، بحيث سيشكل القوة الأولى المعارضة, لكن مشكلته لا تكمن فقط في ضآلة العدد، بل خصوصًا في انقساماته العميقة بين مجموعة نيابية راغبة في موقف "بناء" إزاء العهد الجديد، وبين تيار يمين يريد التزام معارضة جذرية.

وستصيب الطامة الكبرى الحزب الاشتراكي الذي حكم فرنسا مع الرئيس فرنسوا هولاند طيلة 5 أعوام، والذي كان يتمتع بالأكثرية في البرلمان السابق, وأفضل التوقعات تعطي الاشتراكيين وحلفاءهم ما بين 20 و35 نائبًا، فيما اليسار المتشدد بقيادة المرشح الرئاسي السابق غان لوك ميلونشون سيحصل "مع الشيوعيين" على عدد من النواب يتراوح ما بين 10 و25 نائبًا، فيما تحل الجبهة الوطنية "اليمين المتطرف" في المرتبة الأخيرة "من نائب واحد إلى 6 نواب"، علمًا بأن زعيمته مارين لوبان نافست في الجولة الثانية إيمانويل ماكرون على المنصب الرئاسي.

ويجمع المراقبون على أن ما حققه ماكرون في 15 شهرًا أشبه بـ"ثورة بيضاء" كانت نتيجتها أنه انتزع رئاسة الجمهورية، وفجر بتموضعه الوسطي أحزاب اليمين واليسار، وأوجد معطى سياسيًا جديدًا، وحصل أكثرية ساحقة، وأخرج من المسرح السياسي وجوهًا احتلته لسنوات، وبعضها لعقود, والأهم من ذلك أنه جدد الطاقم السياسي، بإدخال عشرات النواب من المجتمع المدني، وغالبيتهم لا يتمتع بأية خبرة سياسية، كما أنه "طعم" المجلس النيابي بالعنصر النسائي بشكل لم تعرفه الجمعية الوطنية من قبل.

وأكد الناطق باسم الحكومة الوزير كريستوف كاستانيه أن التحولات الحالية "تعكس رغبة الفرنسيين في التجديد"، باعتبار أن اليمين واليسار فشلا كلاهما في التصدي للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها فرنسا, بيد أن نظرة المعارضة اليمينية تختلف جذريًا عن النظرة الحكومية، إذ رأى فرنسوا باروان، أحد أبرز وجوه المعارضة اليمينية، أن هيمنة "الجمهورية إلى الأمام" المطلقة على المجلس النيابي ستعني "إلغاء النقاش"، والمخاطرة بأن ينتقل ذلك إلى الشارع, أما آخرون، فنبهوا من هيمنة "الحزب الواحد" على طريقة الجمهوريات الاشتراكية السابقة.

ودعا ميلونشون ناخبي اليسار للاقتراع لصالح مرشحيه، معتبرًا أن نواب "فرنسا المتمردة" المتحالفين سيشكلون "المعارضة الحقيقية", وفي حال تمنعهم، فإن فرنسا ستكون شبيهة بروسيا لجهة ضعف تمثيل المعارضة, وابتداءً من صباح الاثنين، ستكون صورة فرنسا قد تغيرت، بحيث يكون العهد الجديد قد أرخى هيمنته على السلطتين التنفيذية والتشريعية, وبعد سبتمبر/أيلول، ستصبح الهيمنة كاملة مع انتخابات مجلس الشيوخ.

وتكون الأحزاب السياسية يمينًا ويسارًا قد "صفت حساباتها"، وأعادت رسم خطها السياسي للتعامل مع المرحلة الجديدة التي ستمتد إلى عام 2022, لكن تغير الوجوه لن يعني أبدًا أن المشكلات قد حلت بسحر ساحر، والرئيس الشاب "39 عامًا" الذي تميز بنجاح خطواته الأولى على المسرح الدولي "هناك تسابق بين قادة العالم على الالتقاء به في باريس" .

ويواجه اختبار البدء بتنفيذ وعوده الانتخابية، وأولها إصلاح قانون العمل إصلاحًا جذريًا, والكثيرون يتوقعون أن يواجه معارضة قوية ليس في الندوة النيابية لكن في الشارع, وسبق لآخر حكومة لهولاند أن واجهت مظاهرات وإضرابات لأشهر، مما اضطرها إلى التراجع عن كثير من بنود الإصلاح التي حاولت إدخالها إلى قانون العمل.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تفاصيل عملية اغتيال لاريجاني كما نشرتها صحيفة إسرائيلية و…
حزب الله يطلق "موجة عمليات خيبر – 1" ضد…
عزيز أخنوش يترأس اجتماع متابعة برنامج إعادة بناء مناطق…
اغتيال قائد الباسيج في طهران يوجه ضربة قوية لمنظومة…
بعد تأكيد وزير دفاعه قتل لاريجاني ،نتنياهو يتوعَد طهران…

اخر الاخبار

مايك جونسون يؤكد أن المهمة الأميركية في إيران ستنتهي…
دونالد ترامب يهدد إيران بتدمير حقل "بارس الجنوبي" في…
الكويت تحبط مخططًا إرهابيًا على صلة بحزب الله
الإمارات تدين استهداف رأس لفان وتؤكد تضامنها الكامل مع…

فن وموسيقى

نجاة الصغيرة تتصدر المشهد بظهور نادر ورسالة مؤثرة للجمهور
إياد نصار يؤكد أن مسلسل أصحاب الأرض انتصر للإنسانية
طارق لطفي يكشف أسباب قبوله دور بدر في مسلسل…
نيللي كريم تؤكد أن الفنانون أكثر عرضة للاكتئاب وتكشف…

أخبار النجوم

إشادة واسعة بأداء ريهام عبد الغفور في مسلسل حكاية…
ياسمين عبد العزيز تتحدث عن الشخصية التي تقدّمها في…
محمد رجب يعلّق على الانتقادات التي طاولت مسلسله "قطر…
أنغام تستعد لإحياء حفل غنائي كبير في جدة ضمن…

رياضة

كاف يعلن عن بيان مرتقب من موتسيبي بشأن سحب…
غوارديولا يؤكد أن مانشستر سيتي يحتاج وقتا لاستعادة مستواه…
المكسيك تعلن موقفها من استضافة مباريات إيران في كأس…
فيفا يرفض طلب إيران ويؤكد التزامه بالقوانين ويؤزم موقف…

صحة وتغذية

دراسات تحذر من المواد الكيميائية الدائمة وتأثيرها على نمو…
إرشادات تدعو لبدء أدوية خفض الكوليسترول في سن مبكرة…
باحثون أميركيون يطورون ضمادة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد لتسريع…
قلة الأصدقاء قد تكون مؤشراً على الذكاء العالي وفق…

الأخبار الأكثر قراءة

تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد وسط إجراءات…
اتفاق تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا بعد مفاوضات ناجحة…
الجيش الإسرائيلي يدمر بناية سكنية في خان يونس وسط…
أسطول الصمود العالمي يطلق أكبر عملية إغاثية برية وبحرية…
الدعم السريع يقصف مستشفى في جنوب كردفان والأمم المتحدة…