الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
العاهل المغربي الملك محمد السادس

الرباط - المغرب اليوم

دلالات سياسية خارجية واضحة المعالم للهبة الملكية الموجهة إلى دولة الغابون، في ظل “الخمول السياسي” لقصر الإليزيه وسط إفريقيا، حيث لم تعد باريس محل ترحيب من لدن دول “المنطقة السمراء” التي انتفضت على الاستغلال الفاحش لثرواتها من لدن “المارد الفرنسي”.

وجاءت الزيارة الملكية إلى الغابون في توقيت سياسي دقيق تزامن مع الجدل الذي رافق التقارير الأوروبية إزاء المغرب، نظراً إلى التوتر الدبلوماسي مع فرنسا التي فقدت بوصلتها السياسية بالقارة الإفريقية، بما يشمل منطقة غرب إفريقيا التي تتموقع فيها الغابون.

وإذا كانت فرنسا تلجأ إلى الغابون من أجل احتكار خيراتها الاقتصادية فإن المغرب يتعامل مع “أسرة بونغو” الحاكمة وفقاً لمنطقة الشراكة المربحة “جنوب-جنوب”، اعتباراً للعلاقات المتينة بين الملك محمد السادس وعلي بونغو أونديمبا منذ عقود طويلة.

ولا تمرّ العلاقات الثنائية بين فرنسا والغابون بأحسن أحوالها في ظل تراجع نفوذ قصر الإليزيه بالمنطقة بعد تراجع نفوذها الثقافي والسياسي والعسكري، ما دفع العاصمة ليبرفيل إلى بعث إشارات مبطنة للعاصمة باريس بخصوص اعتماد اللغة الإنجليزية بدلاً من الفرنسية.

وبالعودة إلى التاريخ البيني للغابون مع فرنسا، يتضّح أن الدولة الإفريقية تستعمل السلاح السياسي المرتبط باللغة من أجل الرد على “الاستفزازات الفرنسية”، إذ سبقَ أن لوّحت بالتخلي عن “لغة موليير” عام 2012 رداً على قرار السلطات القضائية الفرنسية التحري عن أصول ممتلكات العائلة الحاكمة.

وقبل أسابيع، عادَت الغابون من جديد إلى استعمال ورقة اللغة في خضمّ السياق القاري المتوتر مع فرنسا، ما رآه البعض على أنه نقاش ثقافي يستهدف الإجراءات القضائية الفرنسية على وجه التحديد، خاصة أن فرنسا سرّعت التحقيق من جديد في بعض الملفات الداخلية خلال الأسابيع الأخيرة.

وامتنعت الغابون، إلى جانب كل من الصين والهند والبرازيل، عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي حول ضمّ روسيا لبعض الأراضي الأوكرانية العام الماضي، ما أثار توجس العديد من الأوساط الفرنسية من إمكانية تمدد النفوذ الروسي بالبلد، خاصة أن باريس تراهن على الأزمة الأوكرانية لإضعاف القوة الروسية بالقارة الإفريقية.

وبالتالي فإن الزيارة الملكية إلى الغابون اعتبرتها الفعاليات البحثية رداً غير مباشر على التوجهات الفرنسية بوسط وغرب إفريقيا، ذلك أن المغرب يواصل تدعيم الأمن الغذائي بالمنطقة الهشة، موازاة مع جهوده الأمنية والسياسية الدائمة بها، بخلاف الخطوات الفرنسية الباحثة عن مصالحها الاقتصادية فقط.

وفي العلاقات الفرنسية- الغابونية، لطالما اعتمدت باريس على الرباط لتقوية نفوذها السياسي بهذا البلد الإفريقي بسبب الارتباط القوي بين العائلة الملكية و”أسرة بونغو الحاكمة” منذ أيام الملك الراحل الحسن الثاني، ما جعل العاصمة ليبرفيل تساند دوماً مغربية الصحراء.

وبالنسبة إلى رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن طفيل في القنيطرة، فإن “العلاقة وطيدة بين المؤسسة الملكية ورؤساء جمهورية الغابون منذ أيام الملك الراحل الحسن الثاني”، مبرزاً أن “بعث الأسمدة إلى الغابون يحمل إشارات قوية بخصوص تكريس التعاون جنوب-جنوب”.

وأوضح لزرق، في تصريح، أن “المغرب يكرس مبادئه الدبلوماسية المرتبطة بدعم الأمن الغذائي في القارة الإفريقية، بدلاً من العقلية الاستعمارية الفرنسية التي مازالت تتعامل مع القارة بمنطق سياسي قديم يعود إلى قرون مضت”.

وأردف المتحدث بأن “العقلية الفرنسية باتت متجاوزة بالقارة الإفريقية، وهو ما ينبغي أن تعيه الدولة العميقة بباريس حتى تستطيع مواكبة التحولات السياسية الدولية المتسارعة بالمنطقة”، ليخلص إلى أن “العلاقات الاقتصادية والسياسية وثيقة بين المغرب وبلدان القارة”.

فيما قال خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول في وجدة، إن “العلاقات بين المغرب والغابون تترفع عن أي علاقات سياسية مع جهات أخرى، حيث تربط البلدين علاقات سياسية واقتصادية وشخصية وطيدة للغاية منذ عقود”.

وأضاف الشيات، في تصريح ، أن “إقحام أي عنصر آخر سيكون غير عادل لنقاوة هذه العلاقات على مستويات متعددة، لأنها علاقات نموذجية للمغرب بمنطقة غرب إفريقيا بعد العلاقات التاريخية مع السنغال”، مؤكداً أن “الغابون تعد من أهم المحاور التي تجمع المغرب بالدول الإفريقية الرائدة”.

وواصل المتحدث بأن “التنافر المغربي-الفرنسي يتزامن مع التنافر الإفريقي-الفرنسي، خاصة بمنطقة غرب إفريقيا والساحل والصحراء، ما يشجع على تنزيل الرؤى الإفريقية المشتركة حتى يتم التأسيس لإفريقيا مندمجة متضامنة بعيداً عن المصلحية المفرطة لفرنسا بالقارة، بما يكرس النزعة التنموية المغربية الرائدة التي تشجع على التعاون جنوب-جنوب”

قد يهمك أيضا

العاهل المغربي يُرسل برقية تهنئة إلى رئيس قبرص

 

الملك محمد السادس يُهنئ رئيس ليتوانيا

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة تعزّز وجودها العسكري قرب إيران وترجيحات بحملة…
ترامب يؤكد قدرة الولايات المتحدة على هزيمة إيران بسهولة…
حركة حماس تدعو المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات رادعة…
قرار ترامب بضرب إيران سيعتمد على تقييمات ويتكوف وكوشنر…
ترمب يلقي خطاب حالة الاتحاد وسط ضغوط سياسية واقتصادية…

اخر الاخبار

الخزانة الأميركية تعلن عقوبات جديدة على إيران تشمل ناقلات…
مسؤول يؤكد أن حزب الله لن يتدخل في حال…
الرئيس الإيراني يبدي تفاؤله قبل استئناف المحادثات مع الولايات…
رئيس الوزراء الهندي يزور إسرائيل لتعزيز التعاون التجاري والعسكري

فن وموسيقى

تامر حسني يحقق مليار مشاهدة خلال 5 أيام بأغنية…
هند صبري تكشف أن تعاونها مع أحمد خالد صالح…
عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…

أخبار النجوم

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
درة تتحدث عن أسباب شعورها بالإرهاق في الموسم الرمضاني
معتصم النهار يتحدث عن ابنته وموقفه من دخولها مجال…
دنيا سمير غانم تكشف عن أسلوبها في تجسيد الشخصيات…

رياضة

تقارير تكشف المرشح المحتمل لخلافة الركراكي على رأس أسود…
عمر مرموش يتصدر عناوين الصحافة الإسبانية بعد اهتمام برشلونة…
رئيسة المكسيك تقدم ضمانات كاملة لتأمين مباريات كأس العالم
رومان سايس قائد منتخب المغرب يعلن اعتزاله اللعب دوليا

صحة وتغذية

تشخيص السرطان قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة…
لقاح تجريبي يعزز مناعة الرئة بدل استهداف فيروس واحد…
شرب الحليب بعد التمارين يعزز قوة العظام ويقلل خطر…
دراسات حديثة تكشف دور التوتر في نشاط الخلايا السرطانية

الأخبار الأكثر قراءة

ترامب يشكر السيسي على جهوده في التوسط لوقف إطلاق…
الجيش السوري يمدّد فتح الممر الإنساني شمال حلب وسط…
ترمب يعلن تشكيل مجلس السلام لغزة ويؤكد دعم إدارة…
إيران تهاجم الجلسة الطارئة لمجلس الأمن التي دعت إليها…
المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الصراع في غزة…