زيارة الملك محمد السادس إلى دولة الغابون تبعث إشارات سياسية إلى قصر الإليزيه
آخر تحديث GMT 08:26:29
المغرب اليوم -

زيارة الملك محمد السادس إلى دولة الغابون تبعث إشارات سياسية إلى قصر الإليزيه

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - زيارة الملك محمد السادس إلى دولة الغابون تبعث إشارات سياسية إلى قصر الإليزيه

العاهل المغربي الملك محمد السادس
الرباط - المغرب اليوم

دلالات سياسية خارجية واضحة المعالم للهبة الملكية الموجهة إلى دولة الغابون، في ظل “الخمول السياسي” لقصر الإليزيه وسط إفريقيا، حيث لم تعد باريس محل ترحيب من لدن دول “المنطقة السمراء” التي انتفضت على الاستغلال الفاحش لثرواتها من لدن “المارد الفرنسي”.

وجاءت الزيارة الملكية إلى الغابون في توقيت سياسي دقيق تزامن مع الجدل الذي رافق التقارير الأوروبية إزاء المغرب، نظراً إلى التوتر الدبلوماسي مع فرنسا التي فقدت بوصلتها السياسية بالقارة الإفريقية، بما يشمل منطقة غرب إفريقيا التي تتموقع فيها الغابون.

وإذا كانت فرنسا تلجأ إلى الغابون من أجل احتكار خيراتها الاقتصادية فإن المغرب يتعامل مع “أسرة بونغو” الحاكمة وفقاً لمنطقة الشراكة المربحة “جنوب-جنوب”، اعتباراً للعلاقات المتينة بين الملك محمد السادس وعلي بونغو أونديمبا منذ عقود طويلة.

ولا تمرّ العلاقات الثنائية بين فرنسا والغابون بأحسن أحوالها في ظل تراجع نفوذ قصر الإليزيه بالمنطقة بعد تراجع نفوذها الثقافي والسياسي والعسكري، ما دفع العاصمة ليبرفيل إلى بعث إشارات مبطنة للعاصمة باريس بخصوص اعتماد اللغة الإنجليزية بدلاً من الفرنسية.

وبالعودة إلى التاريخ البيني للغابون مع فرنسا، يتضّح أن الدولة الإفريقية تستعمل السلاح السياسي المرتبط باللغة من أجل الرد على “الاستفزازات الفرنسية”، إذ سبقَ أن لوّحت بالتخلي عن “لغة موليير” عام 2012 رداً على قرار السلطات القضائية الفرنسية التحري عن أصول ممتلكات العائلة الحاكمة.

وقبل أسابيع، عادَت الغابون من جديد إلى استعمال ورقة اللغة في خضمّ السياق القاري المتوتر مع فرنسا، ما رآه البعض على أنه نقاش ثقافي يستهدف الإجراءات القضائية الفرنسية على وجه التحديد، خاصة أن فرنسا سرّعت التحقيق من جديد في بعض الملفات الداخلية خلال الأسابيع الأخيرة.

وامتنعت الغابون، إلى جانب كل من الصين والهند والبرازيل، عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي حول ضمّ روسيا لبعض الأراضي الأوكرانية العام الماضي، ما أثار توجس العديد من الأوساط الفرنسية من إمكانية تمدد النفوذ الروسي بالبلد، خاصة أن باريس تراهن على الأزمة الأوكرانية لإضعاف القوة الروسية بالقارة الإفريقية.

وبالتالي فإن الزيارة الملكية إلى الغابون اعتبرتها الفعاليات البحثية رداً غير مباشر على التوجهات الفرنسية بوسط وغرب إفريقيا، ذلك أن المغرب يواصل تدعيم الأمن الغذائي بالمنطقة الهشة، موازاة مع جهوده الأمنية والسياسية الدائمة بها، بخلاف الخطوات الفرنسية الباحثة عن مصالحها الاقتصادية فقط.

وفي العلاقات الفرنسية- الغابونية، لطالما اعتمدت باريس على الرباط لتقوية نفوذها السياسي بهذا البلد الإفريقي بسبب الارتباط القوي بين العائلة الملكية و”أسرة بونغو الحاكمة” منذ أيام الملك الراحل الحسن الثاني، ما جعل العاصمة ليبرفيل تساند دوماً مغربية الصحراء.

وبالنسبة إلى رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن طفيل في القنيطرة، فإن “العلاقة وطيدة بين المؤسسة الملكية ورؤساء جمهورية الغابون منذ أيام الملك الراحل الحسن الثاني”، مبرزاً أن “بعث الأسمدة إلى الغابون يحمل إشارات قوية بخصوص تكريس التعاون جنوب-جنوب”.

وأوضح لزرق، في تصريح، أن “المغرب يكرس مبادئه الدبلوماسية المرتبطة بدعم الأمن الغذائي في القارة الإفريقية، بدلاً من العقلية الاستعمارية الفرنسية التي مازالت تتعامل مع القارة بمنطق سياسي قديم يعود إلى قرون مضت”.

وأردف المتحدث بأن “العقلية الفرنسية باتت متجاوزة بالقارة الإفريقية، وهو ما ينبغي أن تعيه الدولة العميقة بباريس حتى تستطيع مواكبة التحولات السياسية الدولية المتسارعة بالمنطقة”، ليخلص إلى أن “العلاقات الاقتصادية والسياسية وثيقة بين المغرب وبلدان القارة”.

فيما قال خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول في وجدة، إن “العلاقات بين المغرب والغابون تترفع عن أي علاقات سياسية مع جهات أخرى، حيث تربط البلدين علاقات سياسية واقتصادية وشخصية وطيدة للغاية منذ عقود”.

وأضاف الشيات، في تصريح ، أن “إقحام أي عنصر آخر سيكون غير عادل لنقاوة هذه العلاقات على مستويات متعددة، لأنها علاقات نموذجية للمغرب بمنطقة غرب إفريقيا بعد العلاقات التاريخية مع السنغال”، مؤكداً أن “الغابون تعد من أهم المحاور التي تجمع المغرب بالدول الإفريقية الرائدة”.

وواصل المتحدث بأن “التنافر المغربي-الفرنسي يتزامن مع التنافر الإفريقي-الفرنسي، خاصة بمنطقة غرب إفريقيا والساحل والصحراء، ما يشجع على تنزيل الرؤى الإفريقية المشتركة حتى يتم التأسيس لإفريقيا مندمجة متضامنة بعيداً عن المصلحية المفرطة لفرنسا بالقارة، بما يكرس النزعة التنموية المغربية الرائدة التي تشجع على التعاون جنوب-جنوب”

قد يهمك أيضا

العاهل المغربي يُرسل برقية تهنئة إلى رئيس قبرص

 

الملك محمد السادس يُهنئ رئيس ليتوانيا

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيارة الملك محمد السادس إلى دولة الغابون تبعث إشارات سياسية إلى قصر الإليزيه زيارة الملك محمد السادس إلى دولة الغابون تبعث إشارات سياسية إلى قصر الإليزيه



الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib