الدار البيضاء – رضى عبد المجيد
يحتفل الشعب المغربي، الأربعاء المقبل بعيد الأضحى المبارك، الذي يأتي هذه السنة في ظرف خاص، مع اقتراب نهاية العطلة الصيفية وبداية الدخول المدرسي. وأصبحت الأسر الفقيرة وحتى متوسطة الدخل تتخوف من توالي المناسبات أو الأعياد التي تستنزف جيوب المغاربة، خاصة شهر رمضان الذي ينفق خلاله المغاربة الشيء الكثير على المواد الاستهلاكية.
وفي منتصف شهر يونيو/حزيران الماضي، ودع المغاربة شهر رمضان واحتفلوا بعيد الفطر، الذي يقبل خلاله المغاربة على صنع أو شراء الحلويات والفطائر المغربية، فضلا عن اتباع عادة قديمة تتمثل في شراء ملابس العيد للأطفال الصغار. بعد ذلك، حلت العطلة الصيفية التي تعتبر فرصة للعائلات للسفر من أجل الترويح عن النفس وخاصة من أجل إرضاء الأطفال الذين يقضون سنة شاقة داخل فصول الدراسة.
بالنسبة إلى الآباء، فالعطلة الصيفية تعني مصاريف إضافية، وأمام غلاء أسعار الفنادق خاصة في المدن السياحية الكبرى كأغادير ومراكش وطنجة والدار البيضاء، فإن أغلب الأسر المغربية تفضل اللجوء إلى كراء محل سكني يتسع لجميع أفراد الأسرة. بالإضافة إلى مصاريف السكن، فإن أولياء الأمور مطالبون بتلبية حاجيات وطلبات أطفالهم خلال هذه الفترة من السنة، حيث يتوجب أخذهم إلى فضاءات ترفيهية أو نوادي للألعاب أو ملاهي، فضلا عن مصاريف الأكل والبنزين وغيرها.
بعد انتهاء العطلة، يجد الآباء أنفسهم أمام عيد الأضحى الذي يعتبر مناسبة مقدسة بالنسبة إلى المغاربة، الذين يقبلون على شراء أضحية العيد، وما يرافق ذلك من مصاريف. خلال عيد الأضحى تنتعش الأسواق بشكل كبير، حيث يكون الإقبال كبيرا على شراء التوابل بأنواعها والسكاكين وأدوات التقطيع والفحم والخضر (خاصة البصل والطماطم) واللوازم التي تستخدم في عملية شوي اللحوم.
مباشرة بعد مرور ثالث أو رابع أيام العيد، يتحول تفكير الآباء نحو الدخول المدرسي التي يتزامن مع حلول شهر سبتمبر/ايلول، وما يرافقه من مصاريف تثقل كاهل غالبية الأسر المغربية، التي اشتكت في السنوات الأخيرة من ارتفاع تكلفة اللوازم المدرسية وواجبات التسجيل.
وأمام هذا الرباعي (رمضان، العطلة، عيد الأضحى والدخول المدرسي) الذي أصبح يخيف الأسر محدودة الدخل، اختار كثيرون التضحية بالعطلة الصيفية من أجل توفير ثمن أضحية العيد والكتب المدرسية، بينما يتجه آخرون نحو الاقتراض، في فترة تستغل فيها الأبناك وبعض المؤسسات الفرصة من أجل تمرير عروض لإقراض الراغبين في شراء الأضحية أو تمويل دراسة الأبناء.