الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
مشاعر الثأر بين مدينتي تاورغاء ومصراتة

طرابلس - فاطمة السعداوي

فشل القادة والمسؤولون في ليبيا، في وقف مشاعر العداوة بين مدينتي تاورغاء ومصراتة ولا في إزالة الرغبة في الثأر بينهما، فرغم مرور 7 سنوات على أحداث الثورة الليبية، تستمر مدينة مصراتة في منع آلاف الأشخاص المهجرين من العودة إلى بيوتهم، انتقاماً لوقوف مدينتهم في صف معمر القذافي خلال أحداث الثورة الليبية، وتاورغاء هي المدينة الوحيدة التي تقع على الساحل الليبي ويتسم سكانها بسواد البشرة. وبدأت المدينة بترميم وتأهيل نفسها هذه الأيام لاستقبال أهاليها، بعد أن تعرضت للحرق والدمار من قبل ثوّار مدينة مصراتة، غير أن هذه الأخيرة ما زالت تفرض عليها عقابا جماعيا، والتهمة "مساندة كتائب نظام القذافي ضد مدينة مصراتة".

ورغم البدء في تطبيق الخطة التي تقودها حكومة الوفاق الوطني والتي توصلت إليها بعد مفاوضات طويلة مع مسؤولي مدينة مصراتة، والتي تقضي ببدء عودة سكان تاورغاء إلى مدينتهم بدءا من مطلع الشهر الحالي، يبدو أن أهالي مصراتة غير مستعدين لنسيان الماضي ولعقد مصالحة مع التاورغيين والمضي بحياتهم معا إلى المستقبل، ولم تمض الأمور على ما يرام خلال عودة أهالي تاورغاء، فاعترضت جماعات مسلّحة من مدينة مصراتة موالية لحومة الوفاق، طريقهم وسدّت منافذ العبور إلى البلدة. وتطالب جهات في مصراتة بتأجيل عودتهم إلى حين تحقيق المصالحة، وتسليم المطلوبين للعدالة واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة والتهيئة العمرانية والتعويضات.
ويعتبر منصف الشويهدي، الناشط في جماعة محلية بمصراتة، أنه "من الصعب على العائلات في المدينة التي تضررت من الحرب ودفعت ثمنا باهظا بفقدان أبنائها ومصادر عيشها، أن تسمح بعودة التاورغيين أو تقبل العفو عنهم بكل بساطة ودون محاكمة"، وأوضح أنّ "لقد وضعت تاورغاء اليد في اليد مع نظام معمر القذافي ضد أناس كانوا خير جيران لهم، وانضم الشباب إلى كتائبه وقاموا بمهاجمة المدينة وتدميرها وقتل وجرح الآلاف من سكانها الأبرياء وسرقة محلاتها التجارية، هناك إجماع داخلي على نفيهم بعيدا عنّا، لأنهم ليسوا محل ترحيب، الأمر ليس بسيطا مثلما يتصوره البعض".
وبدأت معاناة أهالي تاورغاء منذ شباط/فبراير 2011 تاريخ اندلاع الثورة الليبية، عندما اتخذت كتائب القذافي من مدينتهم منطقة عسكرية للهجوم على مدينة مصراتة، عندها قام عدد من شبابها بالانضمام إلى هذه الكتائب ومساندتها ضد ثوار مصراتة، واستمرت الحرب بين المدينتين إلى غاية أغسطس/آب 2011، عندما نجحت قوات مصراتة في هزيمة كتائب القذافي ودخلت إلى مدينة تاورغاء، وقامت بطرد سكانها وتدمير المدينة وحرق المنازل عقابا لهم على وقوفهم جنبا إلى جنب مع القذافي وتسببّهم في قتل المئات من المصراتيين.
ونزح ما يقدر بنحو 40 ألف شخص عن البلدة الواقعة على بعد 38 كيلومترا جنوبي مدينة مصراتة الساحلية، وتوزعوا للسكن في عدة مخيمات بعدد من المدن على أطراف العاصمة طرابلس، وفي مدينة بنغازي في الشرق، أو مشتتين في أنحاء البلاد في ظروف مأساوية، لكن عبدالله بن عمران، من مدينة تاورغاء ومقيم بتونس، يقول إن مدينته "مظلومة"، ويستحضر كيف تم التغرير بسكانها خلال اندلاع الثورة من قبل كتائب القذافي، بدعوى أن "بقاءهم مرتبط ببقائه، وبأن مصراتة ستقوم بترحيلهم إلى إفريقيا والاستيلاء على أراضيهم لأنهم مواطنون سود"، وأضاف أنه بالنظر إلى أن القذافي ساعد سكان مدينة تاورغاء على الاستقرار بالمدينة، وأقام لهم عدة مشاريع سكنية ووفر لهم مصادر دخل ومنحهم أراضي، فإن هذا الأمر "شجّع العديد منهم للانضمام إليه ردا للجميل ودفاعا عن مصالحهم".
وأضاف بن عمران، أن مصراتة لا ترغب بعودة أهالي تاورغاء بسبب "الحقد الذي تحمله تجاههم، ورغبة سكان مصراتة في الاستحواذ على مدينة تاورغاء وأراضيها التي تحولت على امتداد السنوات الماضية إلى معسكرات تدريب بين مختلف ميليشيات مدينة مصراتة"، مضيفاً أنه لا يجب أن يتم معاقبة مدينة بشكل جماعي، بسبب ميول البعض السياسية"، وفي ظل هذا الواقع، لا تزال عشرات العائلات من نازحي بلدة تاورغاء عالقة في العراء بين المناطق التي عادت منها وبلدتهم وبالتحديد في منطقتي "بوابة العشرين" شرق سرت و"قرارة القطف" غرب بني وليد.
واعتبر مقرر شؤون النازحين والمهجرين بالبرلمان صالح فحيمة في تصريح لـ"العربية.نت" أنه "يجب على كل الليبيين تحمل مسؤوليتهم في مؤازرة أهالي نازحي تاورغاء في استيفاء حقهم المشروع بالعودة إلى ديارهم، وذلك بعد أن عجزت السلطة التي أعطت الوعود في الوفاء بوعودها والتزاماتها تجاه تاورغاء"، وعبّرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في بيان لها عن "عميق أسفها إزاء منع أبناء تاورغاء وعائلاتهم من العودة لمنازلهم"، مندّدة بـ"التهديدات التي طالتهم أثناء محاولتهم العودة". كما انتقدت بشدة "محاولات ابتزازهم مالياً للسماح لهم بالعودة الآمنة إلى ديارهم".

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

روسيا والصين تدعوان إلى التفاوض وتنتقدان الهيمنة الدولية وتؤكدان…
شي وبوتين يشيدان بعلاقات “غير مسبوقة” ويتفقان على تمديد…
لقجع يكشف تخصيص 20 مليار درهم إضافية لدعم الأسعار…
إفتتاح الدورة الـ18 للاتحاد الكشفي للبرلمانيين العرب بالرباط لتعزيز…
المغرب وليبيريا يعززان التعاون الأمني وتبادل الخبرات لمكافحة الجريمة…

اخر الاخبار

الإمارات تستكمل إدخال مساعدات "جسر حميد الجوي" إلى غزة
الشيوخ الأميركي يقر قانون للحد من الصلاحيات العسكرية ضد…
المرشد الأعلى الإيراني يصدر توجيهات بإبقاء اليورانيوم المخصب داخل…
كومنولث دومينيكا تجدد دعمها للوحدة الترابية للمغرب ومبادرة الحكم…

فن وموسيقى

سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…
أحلام تتألق في حفل دار الأوبرا المصرية وتحيي ليلة…

أخبار النجوم

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
أحمد عز يفجر مفاجأة بشأن تقديم جزء ثانٍ من…
تامر حسني يدخل مشروعاً سينمائياً جديداً بالتعاون مع هيثم…
تركي آل الشيخ يشارك صورة أبطال فيلم "7Dogs" أمام…

رياضة

كريستيانو رونالدو يعلق بعد الإعلان عن قائمة البرتغال لكأس…
المسيّرات تربك المونديال والولايات المتحدة تستعد للمواجهة
سباق الهاتريك بين ميسي ورونالدو يكشف المتفوق بالأرقام
غاري نيفيل ينتقد تصريح صلاح ويصفه بأنه قنبلة داخل…

صحة وتغذية

دراسة تكشف أن مشروبات شائعة تضر بالصحة على معدة…
وفاة مصاب بفيروس "هانتا" في ولاية كولورادو الأميركية
دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان
الاتحاد الأوروبي يتفق على قواعد لدعم إنتاج الأدوية الحيوية

الأخبار الأكثر قراءة

ترامب يدرس اللجوء للقوَة والحرس الثوري يرد بفتح هرمز…
واشنطن تُعلن بدء حصار شامل على الموانئ الإيرانية وترمب…
تصعيد في لبنان عقب استهداف آليات اليونيفيل ورئيس الوزراء…
نتنياهو يؤكد على سحق البرنامجين النووي الصاروخي لإيران و…
فانس يعلن فشل التوصل لاتفاق مع إيران وترامب يعلن…