الرباط ــ رشيدة لملاحي
أدلى وزير السياحة السابق، لحسن حداد، بدلوه بخصوص مشكلة التعليم في المغرب، وخاصة مسألة تعلم اللغات، حيث أكد أن المغرب يعيش وضعًا لغويًا معقدًا، والنقاش حوله يبقى دائمًا ذا إيديولوجية وصبغة هوياتية أكثر منه نقاشًا علميًا "براغماتيًا" يساهم فيه ذوو الاختصاص.
وأضاف "حداد" أن المغاربة يتكلمون بلهجات متعددة، من العربية والأمازيغية والحسانية، والعربية الفصحى كلغة للإدارة والتواصل الرسمي والثقافة العامة والقضايا الدينية، ويستعملون الفرنسية في القضايا الاقتصادية والعلمية، وكذلك في الإدارة، أما الأمازيغية فيتم تعلمها عن طريق حرف "تفيناغ"، المختلف عن الحرف العربي والحرف اللاتيني.
وأشار إلى أن التدريس باللغة الدارجة ما هو إلا تحصيل حاصل، لأن الكثير من أساتذة الرياضيات والعلوم يستعملون اللغة الدارجة لأنها تساعد التلاميذ على الفهم، لكن ما يعيق تطور الفصحى وشيوع تداولها بين الناس هو أن الكثير ممن يدرسونها يستعملون مناهج نحوية وبلاغية وعروضية عتيقة، ساهمت في تنفير الكثير من الشباب وهروبهم عنها.
وأوضح "حداد" أن من ينادي بالرجوع إلى الفرنسية لتجاوز الإشكالية يطرح حلاً لا يعدو كونه "مقاربة نخبوية"، أعطت بعض الثمار في الماضي، لكنها أصبحت متجاوزة، وأضاف أن لغة العلم والمعرفة هي الإنجليزية.
وأكد "حداد" أن الحل يجب أن يكون بإعادة النظر في طريقة تعلم اللغة العربية الفصحى ومناهج تدريسها، لتصبح في متناول الجميع ومتداولة بشكل أكثر وسهلة المنال، والتركيز على التواصل والتبسيط والتوجه نحو لغة مبسطة أقرب إلى الواقع اللغوي اليومي منها إلى مجلدات التراث العربي، ثم تشجيع استعمال اللغة الدارجة واللهجات مع اللغات المعيارية في دروس محو الأمية، وتدريس الرياضيات والعلوم في المدارس لتيسير التلقي والتعلم، وردم الهوة بين اللهجات واللغة العربية.
لكن كل هذا لا يعني، وفق "حداد"، التفريط في اللغات الأجنبية كالفرنسية والإنجليزية والإسبانية، ولكن يجب دعم تدريسها كلغات في مستويات عليا، مبينًا أن حرية استعمال أي لغة للتدريس في الجامعة يجب أن يكون مرتبطًا بسياسة الجامعات فيما يخص أهدافها التربوية والعلمية والأكاديمية.