الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
الرئيس التونسي قيس سعيد

تونس ـ كمال السليمي

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد، دخول تونس في «مرحلة جديدة» بعد الموافقة شبه المؤكدة على الدستور الذي طرحه في استفتاء أمس (الاثنين)، والذي يعزز من صلاحيات الرئيس، وكذلك المخاوف حيال النظام الديمقراطي. وفي خطاب ألقاه ليلاً أمام مؤيديه في وسط تونس العاصمة، قال سعيد إن «ما قام به الشعب درس، أبدع التونسيون في توجيهه للعالم». وأضاف: «اليوم عبرنا من ضفة إلى أخرى... من ضفة اليأس والإحباط إلى ضفة الأمل والعمل، وسنحقق هذا بفضل إرادة الشعب والتشريعات التي ستوضع لخدمته».

وفي حين يُنتظر الإعلان عن النتائج الأولية الرسمية في وقت لاحق اليوم (الثلاثاء)، قال حسن الزرقوني مدير معهد استطلاعات الرأي «سيغما كونساي» (Sigma Conseil) لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «بين 92 و93 في المائة» من الناخبين وافقوا على دستور الرئيس قيس سعيد، وذلك بناء على استطلاع رأي الناخبين لدى خروجهم من صناديق الاقتراع. وسط مقاطعة أحزاب المعارضة الرئيسية للدستور، الذي يُخشى أن يعيد البلاد إلى نظام سلطوي شبيه بالذي كان قائماً قبل عام 2011، تمثل التحدي الأبرز في نسبة الإقبال التي وصلت إلى 27.54 في المائة على الأقل من أصل 9.3 مليون ناخب مسجل، وفقاً للهيئة العليا المستقلة للانتخابات. وكان قد شارك 32 في المائة من الناخبين في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في عام 2019.

بعد إعلان هذه التقديرات، نزل بضع مئات من أنصار الرئيس إلى شارع الحبيب بورقيبة ليلاً للاحتفال «بالانتصار»، ورددوا «بالروح بالدم نفديك يا قيس» وهم يلوحون بالأعلام التونسية. وعند حوالي الساعة الواحدة بتوقيت غرينتش، ظهر الرئيس أمام الحشد مبتهجاً، وأكد أن «تونس دخلت مرحلة جديدة»، موضحاً أن نسبة المشاركة «كان يمكن أن تكون أعلى لو جرت عملية التصويت على يومين». وأشار مدير شركة «سيغما كونساي» إلى أن الناخبين كانوا خصوصاً من «الطبقة الوسطى الأكثر حرماناً ومن البالغين الذين يشعرون بأنهم تعرضوا للخذلان اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً».
 
وينص الدستور على أن يتولى الرئيس السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس حكومة يعينه ويمكن أن يقيله إن شاء، بدون أن يكون للبرلمان دور في ذلك. كذلك يملك الرئيس، القائد الأعلى للقوات المسلحة، صلاحيات ضبط السياسة العامة للدولة ويحدد اختياراتها الأساسية، ولمشاريعه القانونية «أولوية النظر» من قبل نواب البرلمان. ونددت المعارضة والمنظمات غير الحكومية بالنص الجديد، معتبرة أنه «مفصل على قياس سعيد»، ويحصر السلطات بأيدي الرئيس الذي لا يمكن إقالته بموجب الدستور الجديد. في المقابل يُمنح للرئيس الحق في حل البرلمان والمجلس الوطني للجهات.

ويعد سعيد (64 عاماً) مشروع الدستور الجديد امتداداً لعملية تصحيح المسار. وقد بدأها بقرارات لم تكن متوقعة في 25 يونيو (حزيران) 2021 باحتكار السلطات في البلاد وإقالة رئيس الحكومة السابق وتجميد أعمال البرلمان ليحله بالكامل لاحقاً. ومن المقرر أن تُنظم انتخابات نيابية في ديسمبر (كانون الأول). وأمام الرئيس وضع اقتصادي واجتماعي متأزم في البلاد ومهمة شاقة لإيجاد الحلول لذلك، خصوصاً بعد ارتفاع نسبة البطالة والتضخم وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين التي زادت الأزمة الروسية الأوكرانية من تراجعها. والثلاثاء، أعلن صندوق النقد الدولي أن بعثة من خبرائه اختتمت زيارة إلى تونس في إطار التفاوض على برنامج مساعدات، مشيراً إلى أن المحادثات بين الجانبين حققت «تقدماً جيداً». ويقدر خبراء أن يبلغ حجم القرض حوالي ملياري يورو.

في حين أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد، اليوم الثلاثاء، إن أول قرار بعد الاستفتاء على الدستور سيكون وضع قانون انتخابي، وأضاف سعيد أن هذا القانون سيغير شكل الانتخابات القديمة. وأدلى سعيد بهذه التصريحات بعد إجراء استفتاء على دستور جديد أمس الاثنين، والذي حصل على الموافقة بسهولة وإن كان بنسبة مشاركة منخفضة. من جهتها أعلنت جبهة الخلاص الوطني، أبرز أطياف المعارضة في تونس، رفضها لنتائج الاستفتاء على الدستور وطالبت الرئيس قيس سعيد بالاستقالة. وبعد غلق مكاتب الاقتراع أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن نسبة مشاركة في حدود 54ر27 % فيما أشارت نتائج تقديرية لسبر الآراء الى فوز "نعم" بنسبة فاقت 92%. ومن المتوقع الاعلان عن النتائج الأولية في وقت لاحق اليوم.

وقالت الجبهة التي تضم ائتلافا من خمسة أحزاب معارضة أبرزها حركة النهضة الاسلامية وحركات سياسية ونشطاء مستقلين، إنها تتمسك بدستور 2014 وتعتبر الرئيس قيس سعيد فاقدا للشرعية. كما شككت في نتائج الاستفتاء ومصداقية هيئة الانتخابات. وأظهر الاستطلاع أن إقبال الناخبين على الاستفتاء الذي قاطعته أحزاب المعارضة بلغ 25 في المائة، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. إلا أن الهيئة العليا للانتخابات أفادت بأن الأرقام الأولية تُظهر أن إقبال الناخبين بلغ 27.5 في المائة.

أتى هذا الاستفتاء بعد سنوات من الانتقال السياسي اتسمت بالتعثر والاضطرابات الاجتماعية المتكررة وفي ظل وضع اقتصادي متأزم. وهذه هي الخطوة الرئيسية من أجندة سياسية كان عرضها الرئيس التونسي قيس سعيد منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في مثل هذا اليوم قبل عام، وهو يوم يمثل رمزية في تاريخ البلاد ويتوافق مع ذكرى إعلان النظام الجمهوري عام 1957. ويمهد الدستور الجديد، في حال اعتماده، لتأسيس جمهورية جديدة بنظام رئاسي، قبل تنظيم انتخابات برلمانية مبكرة في 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. ومن المرتقب أن تعلن هيئة الانتخابات عن النتائج الأولية الرسمية للاستفتاء الثلاثاء. وقال مدير «سيغما كونساي» حسن الزرقوني لوكالة الصحافة الفرنسية إن «تجاوز 20 في المائة من نسبة المشاركة يمكن اعتباره نتيجة جيدة»، مع تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات أكثر فأكثر خلال السنوات الأخيرة "إلى ما أقل من 40 في المائة».

وأشار الى أن نسبة المشاركة في الانتخابات تراجعت من 53 في المائة في الانتخابات التشريعية في العام 2011 اثر سقوط نظام الديكتاتور زين العابدين بن علي، إلى مستوى 32  في المائة في الانتخابات التشريعية عام 2019. وبحسب الزرقوني فقد كانت شريحة كبيرة من المشاركين من «الطبقة الوسطى والكهول المدركين لوضعية البلاد» التي تمر بأزمة اقتصادية واجتماعية مع ارتفاع نسبة البطالة والفقر والتضخم. وشملت احصاءات «سيغما كونساي» عينة تتكون من 7500 ناخب في 27 دائرة انتخابية وتم استطلاع آرائهم من الساعة السابعة صباحا إلى الثامنة ليلا.

قد يهمك ايضاً

قيس سعيّد يشكر الجزائر على مساعدتها في إخماد حرائق الغابات في تونس

الرئيس التونسي ينشر مسودة جديدة للدستور مع تعديلات طفيفة

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تصعيد خطير في لبنان بعد سقوط قتلى وجرحى وتهديدات…
تصعيد إسرائيلي واسع في لبنان ونتنياهو يتوعد حزب الله…
تأجيل محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا وسط…
لبنان وإسرائيل للتفاوض حول المناطق التجريبية والحدود و نتنياهو…
فانس بهاجم إسرائيل و يصف ترامب بالوحيد بين زعماء…

اخر الاخبار

مصر تصدر بيانًا رسميًا لتهدئة أزمة مفتعلة مع السودان
تحذيرات من محاولات نتنياهو التأثير على اتفاق وقف إطلاق…
الرئاسة اللبنانية تكشف كواليس اتصال وزير الخارجية الأميركي بـ…
استغاثات من البحارة المصريين المحتجزين على متن MT EURAKA…

فن وموسيقى

أحمد سعد ينطلق في جولة غنائية بأميركا وكندا 11…
منى زكي تقترب من بطولة عمل درامي قصير من…
فيفي عبده تكشف تفاصيل إصابتها بعد حادث منزلي مفاجئ
سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…

أخبار النجوم

حسين فهمي يكشف أسباب عدم مشاركته في ثورة 25…
فيفي عبده تكشف إمكانية خضوعها لعملية جراحية بعد تعرضها…
إلهام شاهين تبدأ تصوير فيلم 'حين يكتب الحب' مع…
ياسر جلال يكشف اختلاف دوره في للعدالة وجه آخر…

رياضة

وهبي يؤكد جاهزية منتخب المغرب لملاقاة نظيره الإسكتلندي ومواصلة…
ليونيل ميسي يكسر قرابة 10 أرقام قياسية خلال مباراة…
ميسي يكشف سبب دموعه عقب ثلاثيته في شباك الجزائر…
ميسي يعادل الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلاً في تاريخ…

صحة وتغذية

أوكسفام تؤكد أن توفير المياه النظيفة خط الدفاع الأول…
دراسة تكشف أضراراً عصبية طويلة الأمد لدى الناجين من…
الأمم المتحدة تحذر من تفاقم تفشي الإيبولا في الكونغو…
دراسة حديثة تبحث تأثير مكملات المفاصل على القدرات الإدراكية

الأخبار الأكثر قراءة

40 دولة تبحث تشكيل مهمة بحرية دولية لتأمين الملاحة…
العثور على جثة أحد الجنديين الأميركيين المفقودين في المغرب
مجلس التعاون الخليجي يدين الهجمات الإيرانية على الإمارات والكويت…
قمة مرتقبة بين ترمب وشي في بكين لبحث التجارة…
تصاعد الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان واستهداف طريق دولي…