الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
كتب وروايات عالم الأوبئة

القاهرة - المغرب اليوم

رغم أن الأحداث التي يمر بها العالم حالياً في ظل انتشار فيروس «كورونا» المستجد، جديدة في الواقع على كثيرين، فإنها ليست كذلك على عوالم الفنون بمختلف أنواعها، وهو أمر لم يقتصر فقط على السينما، كما يعتقد البعض، لكنه امتد إلى الأدب، إذ تناول العديد منها موضوعات حول الأوبئة وفترات انتشارها، وكيف أثرت في المجتمعات التي ظهرت فيها، ولذلك قفزت معظم هذه الأعمال لتتصدر قائمة الكتب الأكثر مبيعاً على مستوى العالم.
ومن أبرز تلك الأعمال الأدبية، بشكل خاص، رواية «الطاعون»، للكاتب ألبير كامو، التي صدرت في عام 1947، وحاز صاحبها جائزة نوبل في الأدب. وتدور «الطاعون» حول قصة عاملين في المجال الطبي يتآزرون في عملهم زمن الطاعون بمدينة وهران الجزائرية، وذهب البعض إلى أن المقصود هنا باريس، التي تخضع لحجر صحي عام، فلا يسمح لأحد بالدخول إليها أو الخروج منها، وتنتشر الأخبار الكاذبة لبث طمأنينة غير واقعية، وتنطلق الرواية من هذه الأحداث لتطرح أسئلة حول ماهية القدر ومصير الإنسان، وتتجاوز في طرحها المعنى الحرفي للطاعون، لترمز به لكل ما يهدد حياة الإنسان ويستبيح المجتمع، مثل الفساد والتغييب الفكري باسم الدين، واستباحة الرأسمالية لقيمة الإنسان.
الراية الصفراء
رغم أن أحداث رواية «الحب في زمن الكوليرا»، للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز، تدور حول قصة حب تنشأ بين شاب وفتاة من فترة المراهقة وحتى ما بعد بلوغهما الـ70، فإنها ارتبطت بالأوبئة والحجر الصحي، إذ رسمت في خلفية القصة العاطفية، التي تتمحور حولها الأحداث، صورة لمنطقة الكاريبي، وما كانت تشهده من حروب أهلية وظروف معيشية صعبة، وترصد بدقة الأحوال في هذه المنطقة من العالم في الفترة من أواخر القرن الـ19 حتى العقود الأولى من القرن الـ20، من حيث الأحوال الاقتصادية والأدبية والديموغرافية، وما أحدثه انتشار وباء «الكوليرا» من معاناة للجميع، وكاد يفتك بالبلاد، في الوقت الذي اتخذه بطل الرواية وسيلة لوجوده مع محبوبته أطول فترة ممكنة، حيث رفع الراية الصفراء على السفينة التي كانا يستقلانها، علامة على أنها تحمل مصابين بوباء «الكوليرا»، فلا يُسمح لها بالرسو في أي ميناء، ما عدا التزوّد بالوقود، لتواصل السفينة إبحارها.
«الحرافيش»
عربياً، ربما لا تكون هناك روايات شهيرة تحمل في اسمها إشارة للأوبئة، إلا أن هناك العديد من الأعمال التي تضمنت في أحداثها هذا الموضوع، متجاوزة في مدلولاتها مفهوم المرض الجسدي، لتشير إلى أمراض اجتماعية ونفسية واقتصادية عدة، كما في ملحمة «الحرافيش»، للكاتب المصري الحائز جائزة نوبل، نجيب محفوظ، التي تحدثت عن انتشار «الطاعون» في مصر في ذلك الوقت، ومحاولة بطل الرواية «عاشور الناجي» الهرب بأسرته من الوباء، ثم العودة بعد انتهاء «الطاعون» إلى الحارة، التي خلت من سكانها، في محاولة لتأسيس مجتمع يقوم على العدل، لكن مع الوقت تعود الأوبئة الاجتماعية كما كانت.
أيضاً ظهر «الطاعون» أو الوباء بين أحداث رواية عميد الأدب العربي، الدكتور طه حسين، في «دعاء الكروان»، ومن هنا اشتهرت العبارة الشائعة من الفيلم المأخوذ عن الرواية، التي أجاب بها «الخال» على «آمنة» بطلة الرواية، وهي تسأله عن شقيقتها «هنادي».. «هنادي راحت في الوبا». كذلك ظهرت «الكوليرا» محركاً لأحداث رواية «اليوم السادس»، للكاتبة الفرنسية من أصل مصري، أندريه شديد، التي قدمها المخرج يوسف شاهين، في فيلم بالعنوان نفسه، وقامت ببطولته الفنانة الراحلة داليدا، وقدمت فيه دور امرأة تحاول أن تخبئ حفيدها الذي أصابه الوباء، حتى لا يأخذوه إلى الحجر الصحي ويموت هناك.
ويرصد العمل صورة قريبة وقاتمة للمعاناة التي يشعر بها المريض وعائلته في تلك الفترة، وانتشار الخراب والذعر والفزع بين الجميع. أما في الشعر فتبرز قصيدة «كوليرا»، للشاعرة العراقية نازك الملائكة، التي كتبتها في عام 1947، لتعبّر فيها عن الوباء الذي نشر الموت في مصر وقتها، وكانت بداية لشعر «التفعيلة»، وذكرت نازك الملائكة أنها «استخدمت هذا النوع من الشعر كاستجابة تلقائية، استلهمت فيها وقع أرجل الخيل التي تجر عربات الموتى من ضحايا الوباء، الذي انتشر في الريف المصري».
استشراف المستقبل
من جانب آخر، خلق بعض الكتّاب أحداثاً في روايات صدرت في فترات سابقة، تتشابه مع ما يشهده العالم حالياً، مثل الكاتب ستيفن كينج، في روايته The Stand، التي تعدّ من أفضل أعماله، وتدور أحداثها حول فيروس من نوع الإنفلونزا يُسمى «المشروع الأزرق»، يتسبب في محو أكثر من 99% من الكوكب، ولم ينجُ إلا عدد قليل الذين يعيشون في معسكر، ومن هنا تدور الحرب بين الخير والشر، وحولت هذه الرواية إلى مسلسل. وكذلك رواية «عيون الظلام»، للكاتب الأميركي دين كونتز، الذي اشتهر بكتابة روايات الخيال العلمي، وتناولت الرواية، التي صدرت في عام 1981، ظهور فيروس يحمل اسم «ووهان 400».

قد يهمك ايضا

باحث أثري يبين أن اكتشاف وزارة الآثار في ميت رهينة لا يخص رمسيس الثاني

احتفالية تعامد الشمس على معبد رمسيس الثاني يختلف هذه المرة

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

جدل "خريف الكتاب" يشعل النقاش حول مستقبل القراءة في…
مجموعة واسعة من المخطوطات العربية النادرة على منصة مانشستر…
تقديرات فلكية تشير إلى أن أول أيام رمضان 2026…
وزارة الأوقاف المغربية تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر…
المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976

اخر الاخبار

ترحيب إيراني بوقف النار في لبنان.. وترامب يترقب التزام…
ترحيب إيراني بوقف النار في لبنان.. وترامب يترقب التزام…
حزب الله يدعو إلى التريث قبل عودة النازحين إلى…
قاليباف يؤكد أهمية وقف إطلاق النار في لبنان بالتوازي…

فن وموسيقى

الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد
ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…
حسين فهمي يخوض تجربة سينمائية جديدة في فيلم صيني…

أخبار النجوم

ريهام حجاج توابع يطرح فكرة أن الحياة ليست أبيض…
أحمد العوضي يكشف حقيقة تقاضيه أجراً في حملة ترشيد…
عودة بطل حكاية نرجس الحقيقي إلى عائلته تشعل فرحة…
رحمة رياض تكشف عن كواليس مشاركتها في غناء تتر…

رياضة

إنفانتينو يعلن موقف إيران من المشاركة في كأس العالم…
ميسي يتصدر قائمة تاريخية في كأس العالم قبل نسخة…
محمد صلاح يواصل كتابة التاريخ في الدوري الإنجليزي
بن غفير يهاجم نجم المنتخب المغربي حكيم زياش ومنظمات…

صحة وتغذية

عالم ياباني يحدد عاملًا رئيسيًا للحد من خطر الإصابة…
الحكومة المغربية تعلن استكمال 15 مشروعًا استشفائيًا جديدًا في…
8 عادات يومية تُدمّر صحة المخ وتجنب الإصابة بالزهايمر
"الصحة العالمية" تحذر من انتشار الأمراض في غزة يهدد…

الأخبار الأكثر قراءة

لماذا يثير الفن العظيم أو الموسيقى قشعريرة لدى بعضنا
الخطيب يحصد ثلاث جوائز دولية عن فيلمه الوثائقي أسوأ…
معرض دمشق الدولي للكتاب يعود عقب سقوط الأسد بعناوين…
تسرب مائي بجناح الموناليزا في اللوفر واللوحة الشهيرة تنجو
جدل "خريف الكتاب" يشعل النقاش حول مستقبل القراءة في…