الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
"بابلو بيكاسو والورق" معرض مختلف لفنان عبقري ومبتكر في لندن

لندن - المغرب اليوم

يفتتح المعرض الذي تقيمه الأكاديمية الملكية للفنون "رويال أكاديمي أوف آرتس" في لندن للفنان الإسباني بابلو بيكاسو أبوابه للجمهور 25 يناير/ كانون الثاني الجاري مملوء لحد التخمة بأعمال العبقري الإسباني، وبما أننا في حضرة بيكاسو غزير الإنتاج وصاحب التنوع المبهر في الأعمال والوسائل الفنية، فينبغي التنبيه هنا لأن المعرض بالفعل ضخم ومتنوع مثله مثل الفنان، وإن كان اختار جانباً محدداً من إبداع بيكاسو وهو إبداعه على الورق. عبر 300 عمل فني نجد أنفسنا أمام وليمة من الفن والإبداع والابتكار، المشكلة هي أن تجد الطاقة الكافية لرؤية كل الأعمال وقراءة البطاقات المرفقة أو حتى الاستماع للدليل الصوتي الذي يقدم المزيد من المعلومات وأيضاً التحليل لعدد مختار من الأعمال المعروضة. وربما من الأفضل تخصيص عدد من الساعات للمعرض لإيفائه حقه وأيضاً لمنح عقلك الفرصة للتأمل والاستمتاع.

عموماً المعرض يستحق زيارة وأكثر، وحتى لا يتوه الزائر بين الأعمال ويفقد الخيط بينها، اختار منظمو العرض تبويبه حسب المراحل الفنية الهامة في عمل بيكاسو، وينطلق من المرحلة الزرقاء ويستمر حتى آخر مراحله الفنية قبيل وفاته.

يتبع المعرض افتتان بيكاسو بالورق كوسيلة للتعبير وتجربته لمختلف أنواع الورق، ونمر عبر أعمال كثيرة مرسومة بالحبر أو بالفحم أو بالألوان المائية، بعضها رسم على ورق مقوى وآخر ورق عادي أو ورق جرائد، أو تذاكر لمترو باريس أو أوراق عتيقة أعاد استخدامها. هناك أيضاً معروضات مكملة للرسومات تضيف الكثير للعرض، مثل المنحوتة الشهيرة «رجل يحمل خروفاً» من عام 1943 التي تُعرض إلى جانب مجموعة من الرسومات المنفَّذة بالحبر والتي تدور حول عمق المشاعر المستكشَفة في التمثال.

وفي الحجرة الأخيرة يضع لنا آلة الطباعة اليدوية التي استخدمها بيكاسو لإنتاج ورقياته الفنية.«بيكاسو والورق» يمر على 80 عاماً من إبداع الفنان، ويعتبره القيمون عليه أكثر معرض للفنان شمولا وتخصصا في الإبداع والابتكار في مجال الورق واستخداماته.

بيكاسو (1881 - 1073) وهو يعد واحداً من أهم الفنانين في القرن العشرين استخدم وسائل كثيرة ومبتكرة لإنتاجه الفني من الرسم بالزيت إلى النحت والسيراميك والرسومات الغرافية. ولكن ما يهمنا هنا هو ابتكاره المدهش لعالم من فن البحت على الورق. رسم بيكاسو على كل أنواع الورق وبكثافة مستخدماً كل أنواع الأدوات والألوان «الغواش» وألوان الباستيل، استخدم الكولاج وقص الورق ثم لصقه، كوّن قطعاً مستخدماً أوراقاً محروقة مثل مجسم يبدو وكأنه كومة من الورق «المكرمش». ولم يتوقف عند ذلك فهو أيضاً أنتج الصور الفوتوغرافية على الورق كما قضى وقتاً طويلاً في استكشاف عملية الطبع على الورق.

وعبر مراحل زمنية ووقتية في مراحل عمل الفنان نستعرض كل تلك الأعمال، منطلقين من مدخل العرض، حيث نرى صورة ضخمة لبيكاسو وهو يرسم على قطعة من الورق في الاستديو.من هنا ننطلق وتبدأ رحلة الاستكشاف وننتقي عدداً من الأعمال منها: «نساء يتزين» الضخمة التي تشغل حائطاً من العرض. اللوحة نفذها بيكاسو عام 1937 - 38 ويبلغ طولها 4.5 متر. نحن أمام توليفة ممتعة من الورق الملون المنتظم في «كولاج» من قصاصات ملونة وملصقة. اللوحة تعرض في بريطانيا للمرة الأولى منذ 50 عاماً. في القاعة المخصصة للوحته الشهيرة «ليه مدموزيل دافنيون» نرى عدد الرسومات التي نفذها الفنان في دراسات مستقلة يستكشف من خلالها عناصر عمله، منها لوحة «البحار» ورسومات لنساء في وضعيات واقفة تذكرنا بالفن الأفريقي، وربما قليلاً الفن الفرعوني، وأخيراً نرى اللوحة مكتملة وإن كانت مجرد نسخة ورقية منها.

في قاعة أخرى نرى مجموعة من البورتريهات البديعة بالفعل منها بورتريه للفنان نفسه ولعدد من الشخصيات منها رسم بالخطوط البسيطة منقولا عن لوحة لرينوار.في جانب آخر من القاعة نفسها، نرى زي مركب صنعه الفنان لترتديه إحدى الشخصيات في «باليه» «بارايد» الذي يستعرض رحلة راقصة من حياة فرقة سيرك، صمم بيكاسو خلفيات الديكور المسرحي برسوماته التكعيبية وصمم أيضاً ملابس الراقصين، ونرى هنا بعضها مرسوماً كما نرى شريطاً مصوراً للعرض المتميز من الناحية البصرية والموسيقية.

يتميز المعرض بأنه مترابط من خلال تيمات محددة مثل القاعة المخصصة لمدموزيل دافنيون، ودراسات على الورق لموضوع اللوحة الشهيرة «الحياة» وتتبع الرسومات المختلفة المواضيع نفسها التي يعبر عنها بيكاسو في اللوحة المكتملة، وهي هنا الفقر واليأس والتهميش الاجتماعي.

في القاعة التي ترتبط بالمرحلة التكعيبية لدى الفنان نرى منحوتة برونزية لرأس امرأة، وإلى جانبها لوحتان مرسومتان بالفحم لرأس المرأة من الأمام، وأخرى تصور الرأس من الخلف. التنقل بين الأعمال الثلاثة متعة بصرية.

ويخصص قسم في المعرض لاستكشاف الأساليب والمواد المختلفة التي استخدمها بيكاسو على مدى تاريخه الفني، مثل الكتب المصورة وعدد من الجرائد والمظاريف البريدية، وأيضاً مجموعة من الخطابات الشخصية التي ترك بيكاسو على حوافها رسومات متنوعة.

قد يهمك ايضا :

68 فنانًا تشكيليًا يقدّمون لوحاتهم في معرض البحرين السنوي للفنون

المركز الثقافي الفرنسي في لبنان يُحيي "ليلة الأفكار" بمجموعة من الأفكار

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

خطبة يوم عرفة 1447هـ تصل إلى العالم بـ35 لغة…
متاحف مكة المكرمة توثق التاريخ الإسلامي والحضاري في اليوم…
المتحف المصري الكبير ينظم ملتقىً علمياً دولياً احتفالاً باليوم…
الشارقة للكتاب ووزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية تعززان التعاون…
وزارة الثقافة المغربية تعلن موعد المناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات…

اخر الاخبار

ترمب يُعلن أن الاتفاق مع إيران بات قريباً ويبحث…
رئيس مجلس النواب المغربي يؤكد أن الصراع السياسي لا…
الملك محمد السادس يهنئ عاهل السويد بعيدها الوطني ويؤكد…
الناتو يدرس التزاما جديدا لتغطية 70 مليار يورو لدعم…

فن وموسيقى

أحمد سعد ينطلق في جولة غنائية بأميركا وكندا 11…
منى زكي تقترب من بطولة عمل درامي قصير من…
فيفي عبده تكشف تفاصيل إصابتها بعد حادث منزلي مفاجئ
سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…

أخبار النجوم

غياب شيرين عبد الوهاب يثير التساؤلات في حفل تخرج…
تركي آل الشيخ يعلن بدء تصوير فيلم “الفيل الأزرق…
كريم عبد العزيز يكشف كواليس التحضير لشخصية يحيى في…
عمرو دياب يتصدر التريند بأغنية "أنت تقدر" لدعم المنتخب…

رياضة

مبابي يكشف سبب تأثره بـ كريستيانو رونالدو أكثر من…
عمر مرموش يقترب من حلم الليغا عبر بوابة برشلونة
هالاند يشعل أزمة بين مانشستر سيتي ومرشح رئاسة نادي…
ديشامب يكشف حقيقة جاهزية مبابي قبل كأس العالم 2026

صحة وتغذية

تناول البطاطس المقلية بانتظام يرتبط بارتفاع خطر السكري 20%
الوجبات السريعة في الطفولة قد تعيد برمجة الدماغ وتؤثر…
دواء مبتكر يتفوق على العلاج الكيميائي لسرطان البنكرياس
اختبار جديد يتيح لملايين مريضات سرطان الثدي تجنّب العلاج…

الأخبار الأكثر قراءة

الشارقة للكتاب ووزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية تعززان التعاون…
وزارة الثقافة المغربية تعلن موعد المناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات…
وزير الأوقاف المغربي يكشف تحديات إغلاق المساجد وتكلفة تأهيلها…
تصاعد الجدل بين عمرو سعد وابنة نجيب محفوظ بسبب…
شم النسيم حكاية أقدم عيد ربيع يحتفل به المصريون…