الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
الإبداعات المزينة برونق الخط العربي

الرباط _ المغرب اليوم

ما إن يذكر اسم خضير البورسعيدي إلا وتتداعى إلى الأذهان تلك الإبداعات المزينة برونق الخط العربي، وتستدعي الذاكرة أشهر ما نقشته يداه من آيات قرآنية متقنة تسرُ الناظرين، وما خطته على الشاشات من كلمات «تترات» الأفلام والمسلسلات المصرية، الموقعة باسمه، مستخدماً في كل تلك النصوص الخطوط المُنمقة بأريحية تدخل القلوب.يعد البورسعيدي - نسبة إلى محافظة بورسعيد المصرية (شمال شرقي القاهرة) - أحد رواد الخط العربي في العصر الحديث، ونقيب خطاطي مصر، كما يلقب بـ«شيخ الخطاطين المصريين»، حيث يحمل تاريخاً طويلاً من الإبداع الفني في الخط العربي يمتد لعشرات السنوات، كما يحمل تكريمات محلية وعربية لدوره في الحفاظ على التراث الإسلامي.
ولتوثيق ورصد هذه الرحلة الفنية الطويلة، ومع دخول الفنان عامه الـ79. أصدر مركز دراسات الخطوط بقطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية أخيراً كتاباً توثيقياً أو موسوعة فنية عن مسيرته وعطائه بعنوان «خضير البورسعيدي... مدرسة مصرية في الخط العربي».يتحدث مؤلف الموسوعة الدكتور محمد حسن، باحث أول بمركز دراسات الخطوط، عن سبب اختيار الفنان خضير، ليكون بطلاً لموسوعته، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الخطة التحريرية في مركز الخطوط هو التأريخ لكل مراحل الخط العربي، والرؤية كانت أن يتم التأريخ للخطاطين الكبار المعاصرين، وألا يقتصر الأمر على الذين رحلوا فقط، ومع وجود الفنان خضير كانت الفرصة أن يحكي لنا هو بنفسه، وألا يكون التوثيق من مصادر أخرى. وبخلاف ذلك يمتلك الفنان مساحة فنية ضخمة وله إسهام بالغ الثراء كماً وكيفاً، كما أنه تناول الخط العربي الكلاسيكي أو بالمذاهب الحديثة، وهذه العوامل مجتمعة شجعتنا على إصدار الموسوعة عنه».
ويلفت إلى أنه أصدر أول كتاب عن الفنان خضير منذ 9 سنوات، ومنذ ذلك الوقت وهو يضع أعمال الفنان نصب عينيه، ويهتم بمراقبة ابتكاراته وجمع كل عمل له، حتى تم تكثيف العمل قبل 3 سنوات لتوثيق ما تم جمعه.
وعن اختيار خروج هذا التوثيق في شكل موسوعة، يقول حسن: «أنتج الفنان عدداً ضخما من تصميمات الخط العربي مقارنة بمن سبقوه في مصر أو الشرق الأوسط، فلم يتم رصد أي خطاط استطاع إنتاج هذا العدد الكبير الذي يتخطى نحو 5 آلاف عمل وتصميم، وقد اخترنا شكل الموسوعة للتوثيق لأننا أخذنا طرف الخيط وتتبعنا الرصد من البداية وحتى النهاية، بمعنى أننا بدأنا التوثيق منذ كتابة الحرف، ثم الكلمة، ثم السطر، ثم التكوين.
من بين هذا الكم الهائل اختار صاحب الموسوعة نحو 500 تصميم ملون للفنان خضير لكي تعرض على صفحاتها، حيث لجأ إلى انتقاء أعمال بعينها تتبعَ بها تطور مراحل إبداعات الفنان، وصولاً إلى النضج الفني في التصميمات.موضحاً: «الموسوعة تقدم وجبة دسمة للمُطالع لها، وسياسة النشر كانت أن يُشاهد من تقع عينيه عليها فناً حقيقياً، لاستيعاب الإبداع بصورة صحيحة، لذا كان الاكتفاء بهذا العدد في 330 صفحة».
تقسم الموسوعة إلى 4 فصول، الأول رحلة الفنان خضير من الميلاد في أسرة متوسطة حتى تحوله إلى نابغة، فهي سيرة ذاتية لتتبع مراحل حياته، وانتقاله من مدينة بورسعيد مسقط رأسه إلى التهجير وقت العدوان الثلاثي إلى مدينة طنطا، (وسط الدلتا) ثم إلى الانتقال للقاهرة، وعمله في التلفزيون المصري، مع تسليط الضوء على رحلته الصعبة وكيف مر بمعاناة كبيرة ليكون صاحب إنتاج مميز، والفصل الثاني، يرتكز على الحرف، حيث فكك مؤلف الموسوعة «فكرة الجمالية» لدى الفنان ليبيّن ما هي مصادر الإبداع في فنه والعوامل الجمالية فيه، والفصل الثالث يتناول فكرة التكوينات والابتكارية، وماذا أضاف إلى الخط العربي بعيداً عن الكلاسيكية ليكون بهذا الشكل القوي، فيما يتضمن الفصل الرابع الروائع التي أبدعها الفنان والتي تعد بمثابة تصميمات متخفية.
ويوضح الباحث: «لم يغب الجانب القومي عن مخيلتي أثناء إعداد الموسوعة، فإذا كانت تتحدث عن شخص واحد إلا أنها تظهر دور المدرسة المصرية في تطوير الخط العربي، وهو ما أؤكد عليه بالدليل، سواء في عدد الأعمال الضخم أو دوره التطويري وكيف هضم أعمال سابقيه من الرواد ثم أخذ في الابتكار حتى حوّل الخط العربي لفن عالمي له مريدون وتلاميذ من كل دول العالم وليس عرباً ومسلمين فقط، فالفنان خضير مرحلة مهمة ويدل على اتجاه المدرسة المصرية ودورها في التطور المعرفي في شكل الخط العربي».

قد يهمك أيضَا :

محاضرة عن أساسيات الإنتاج المشترك في بانوراما الفيلم الأوروبي

كوسستا كافراس يقدم عمله الأخير "كبار في الغرفة" في المغرب

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تقديرات فلكية تشير إلى أن أول أيام رمضان 2026…
وزارة الأوقاف المغربية تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر…
المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
لقاء فني يجمع بين القفطان المغربي وفن سلفادور دالي…
لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…

اخر الاخبار

أبو الغيط يدعو إيران لتصحيح الوضع مع الدول العربية…
قطر تجلي السكان في محيط السفارة الأميركية كإجراء احترازي
الناتو يتحدث عن "الردع الدفاعي" ضد إيران بعد استهداف…
حكومة كردستان تؤكد أن لم يعبر أي كردي عراقي…

فن وموسيقى

ميمي جمال تؤكد حرصها على الموازنة بين التصوير والعبادات…
هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…
إليسا تؤكد دعمها لدول الخليج في ظل التوترات الإقليمية…
إلهام شاهين توجة رسالة لوالدتها وتعلن موقفها من عمليات…

أخبار النجوم

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
خروج فيلم أسد لـ محمد رمضان من خريطة أفلام…
ميادة الحناوي في صدارة الترند بعد انتشار صور لها…
علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

رياضة

رونالدو يكذب الصحف الأوروبية ويظهر في تدريبات النصر السعودي
إصابة مبابي تثير الجدل وغموض حول حالته قبل كأس…
غوارديولا يؤكد أن سيتي تعلّم من مواجهاته المتكررة مع…
محمد صلاح يشارك جمهوره صورًا من الجيم وهو يستعرض…

صحة وتغذية

خبراء يؤكدون أهمية تثبيت موعد الاستيقاظ يومياً لتحسين جودة…
دراسة تكشف أن الأرق وانقطاع النفس أثناء النوم يزيدان…
علم النفس يكشف 10 عادات مسائية تميز الأشخاص الناجحين
إسبانيا تبلّغ الصحة العالمية باشتباه انتقال فيروس إنفلونزا الخنازير…

الأخبار الأكثر قراءة

وزارة الأوقاف المغربية تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر…
المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
لقاء فني يجمع بين القفطان المغربي وفن سلفادور دالي…
لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…
وزير الأوقاف المغربي يكشف أن اللجنة المكلفة بالحج حددت…