الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
قبور السعديين في مراكش المغربيّة

مراكش ـ ثورية ايشرم
تُعدّ قبور السعديين في مراكش المغربيّة، أو كما يُطلق عليها البعض "ضريح الشرفاء"، من أشهر الأضرحة المتواجدة في المملكة، وهي مقبرة تاريخية تم تشييدها في العام1557م، على يد السلطان عبدالله الغالب، ليقوم بتوسيعها بعد ذلك السلطان أحمد المنصور. ويتواجد "ضريح الشرفاء" في حي القصيبة الموحدية في المدينة الحمراء، وقد اكتشف هذا المركب الجنائزيّ في العام 1917م، من طرف مصلحة الفنون الجميلة والمباني التاريخية، التي اهتمت به جيدًا، وأدخلته موسوعة التاريخ المراكشيّ، وأصبح من ضمن المعالم التي تميّز المدينة، وقد دفن فيه معظم السلاطين السعديين، وأفراد عائلتهم جميعهم، ويتميز شكله بزخارف الجبس والزليج الفاسي ذو ألوان كثيرة ومختلفة، إضافة إلى النقش على الخشب الذي يمنحه طابعًا فريدًا، يُبرز الإبداع الفنيّ للصانع التقليديّ، حيث يجعلك تُسافر مع الأصالة الأندلسيّة إلى عالم الأساطير القديمة، ولا سيما الزخارف التي تعود بك إلى الفترة النصرية في غرناطة، كما تجد زخارف على الجدران تقودك إلى تشيكلات شهدت انتشارًا شاسعًا في الفترة المرينية، وهذا ما يميز الفن السعديّ المغربيّ الذي يمتزج مع الأندلسيّ ليكوّنا خلطة تاريخية خالدة.
وقد انطلقت أعمال بناء هذه المعلمة التاريخية في نهاية القرن 16 وبداية القرن 17، حيث شيّدت قبة دفن بها أفراد العائلة الملكية السعدية، خصوصًا لالة مسعودة، أم السلطان أحمد المنصور، وأبوه وأخوه، وكان الدخول إلى الضريح يلزم العبور عبر باب المسجد الذي بُني مجاورًا للضريح، إلا أنه تم ترميمه وإعادة تهيئته من قِبل مصلحة الفنون التي اكتشفته، وفتحت ممرًا من الزاوية الجنوبية يُسهِّل الدخول إلى الضريح، حيث تتواجد ساحة كبرى تحيط بها قاعات عدة، ويحدّها من جهتي الجنوب والشرق جدار داخليّ مُدعّم بأبراج.
ويتكون الضريح من مجموعتين هندسيتين، الأولى تتشكل من ثلاث قاعات، أولها قاعة خاصة حيث كانت العائلة الملكية تؤدي فرائض الصلاة، والتي تتكون من قبور عدة ترجع إلى القرن 18، أما القاعة الثانية فهي عبارة عن جناح يُعدّ من أروع الأجنحة المتواجدة في الضريح، يستند على أربعة أعمدة من رخام تغطيها قبة ذات سقف خشبيّ منقوش ومُزخرف بمقرنصات على شاكلة الجناح الشرقي لمسجد القرويين، وفيه يوجد قبر أحمد المنصور الذهبيّ الذي شيّد هذه القاعة وزينها من أجل أن يتم دفنه فيها بعد وفاته، والقاعة الثالثة عبارة عن مكان شاسع جدًا تغطيه سقوف من خشب العرعار، مُزيّنة بنقوش عبارة عن كتابات تُخلِّد ذكرى السلطان عبدالله الغالب، وأبيه محمد الشيخ، والمجموعة الثانية عبارة عن القبة الكبرى في الضريح، الخاصة بالسيدة لالة مسعودة، وشهدت هذه الأخيرة أعمالاً توسعية في عهد أحمد المنصور الذهبيّ، وتتميز بسقوف من خشب العرعار، ونقوش الجبس الفاسي وزخارف من الصباغة الجلدية المراكشية.
وما يُميّز قبور السعديين في مراكش، أنها لم تقتصر فقط على التاريخ، بل ساهمت في تنمية اقتصاد مراكش، اذ تُعتبر معلمة يحج إلى زيارتها مختلف الجنسيات، والفئات العمرية كافة، إضافة إلى أنها موروث ثقافيّ شعبيّ يعشقه المراكشيون، ولا يتوانوا في زيارته وقراءة الفاتحة ترحّمًا على أرواح الشرفاء السعديين في المقبرة التاريخيّة للمدينة.
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

برنامج "دولة التلاوة" يثير اهتمامًا واسعًا وجدلاً حول إسناد…
السدو حرفة سعودية عريقة تجسد ذاكرة البادية وتراث الجزيرة…
تصاعد الدعوات لتشديد الرقابة على المتحف المصري الكبير بعد…
وزير الثقافة المغربي يؤكد فتح الاستثمار في المدن العتيقة…
انطلاق معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ44 تحت…

اخر الاخبار

28 قتيلا بعد مسيرة للدعم السريع تستهدف مقرا للجيش…
وزير العدل عبد اللطيف وهبي يؤكد ضرورة إطار دستوري…
التجمع الوطني للأحرار يفتح باب الترشيحات بعد إعلان عزيز…
الملك محمد السادس يصدر عفوه السامي على 1386 شخصاً…

فن وموسيقى

أحمد مالك يكشف كواليس مشواره الفني ويؤكد على أهمية…
دينا الشربيني بعد انتهاء مسلسل لا ترد ولا تستبدل…
شيرين عبد الوهاب حديث الرأي العام بعد مطالبة عمرو…
فيروز تودع ثالث أبنائها هلي بعد أشهر على رحيل…

أخبار النجوم

أحمد سعد يتحدث عن موقف مؤثر من طفولته
نرمين الفقي تكشف عن مشاركتها في مسلسل "أولاد الراعي"
بيومي فؤاد يعتذر لمحمد سلام ويتمنى عودته القوية للفن
ياسر جلال يقدم الكوميديا في رمضان 2026 لأول مرة…

رياضة

الاتحاد السعودي يسعى للاحتفاظ بكريم بنزيما وتجديد عقده وسط…
محمد صلاح يتخطى ميسي ويزاحم بيليه برقم تاريخي بعد…
وليد الركراكي يؤكد نصف نهائي تاريخي للمنتخب المغربي وتركيز…
المغرب تنتظر الفائز من نيجيريا والجزائر في قبل نهائي…

صحة وتغذية

أدوية إنقاص الوزن الشائعة قد تساهم في خفض خطر…
مواد حافظة شائعة قد تزيد احتمالية الإصابة بالسرطان والسكري
علماء ستانفورد ينجحون في تحويل خلايا جلد رضيع إلى…
إلتهاب العصب السابع شلل الوجه المفاجئ الأسباب الأعراض وطرق…

الأخبار الأكثر قراءة

المتاحف في الإمارات بوابة واسعة إلى تاريخها وثقافتها وإرثها…
برنامج "دولة التلاوة" يثير اهتمامًا واسعًا وجدلاً حول إسناد…
السدو حرفة سعودية عريقة تجسد ذاكرة البادية وتراث الجزيرة…
تصاعد الدعوات لتشديد الرقابة على المتحف المصري الكبير بعد…
وزير الثقافة المغربي يؤكد فتح الاستثمار في المدن العتيقة…