الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
الفنان التشكيلي المغربي حافظ مربو

الدار البيضاء - حكيمة أحاجو

يعرض الفنان التشكيلي المغربي حافظ مربو، آخر أعماله الفنية برواق المعهد الثقافي الفرنسي بأكادير، وذلك في الفترة الممتدة من 3 إلى 20 دجنبر 2015.
 
ويندرج هذا المعرض ضمن سلسلة المعارض، سواء الفردية أو الجماعية، التي دشنها هذا الفنان الشاب (من مواليد سنة 1974) المنحدر من مدينة تيزنيت الواقعة بجنوب المغرب، منذ تسعينيات القرن الماضي، سواء في المغرب أو في عدد من المدن الأوربية، والتي يراهن من خلالها على الكشف عن بعض ملامح لمسته الفنية، باعتباره أحد الأسماء الفنية الواعدة، ممن يستهويها غموض المادة ـ Matière " وإمكناتها التعبيرية الكمينة، كسند أساسي قبل إخضاعها إلى متوالية لونية وخطية، إلى جانب بعض التوظيفات الغرافيكية المتوارية فوق سند القماش، بما يشي بخبرة جمالية متحققة، أو أقله في طريق فرض لمستها الخاصة.

يرى الفنان والروائي المغربي ماحي بنبين أن تجربة مربو تعكس سحرا لونيا، كما أن صاحبها يملك نعمة تواضع كبار المبدعين، وهي إلى ذلك، تمنحك الإحساس بذلك الانصهار المضمر بين القوة والنعومة. إنها تجربة تستدعي، ونحن نستعد لتأملها أو قراءتها، ذلك النوع من الصمت الذي تقتضيه دور العبادة. صمت يستند إلى خصلة التأمل العميق والمخفف من كل الكليشيهات والأفكار الكبيرة، التي قد تزعج الرؤية وتشتت اتساق الرؤى الباحثة عن الجديد والمختلف والمجتهد على السواء.

وفي هذا الإطار، يبدو واضحا انحياز الفنان حافظ مربو في استعمالاته اللونية إلى ذلك النوع من التوظيف المتخفف من الثرثرة، أو بالأحرى من المجانية اللونية، بالشكل الذي يجعل اللون مفردة، ضمن مفردات تشكيلية أخرى، لا تحاول تقديم معنى إبداعيا جاهزا ناجزا، بقدر ما تعكس – ضمن هرمونية إيقاعية شاملة – إيقاع الفنان الداخلي، وهو ينخرط في دَوْزنة مكونات لوحته، بما يخلق تواطؤا جماليا بين مختلف عناصرها. 

من هنا، ذلك الحضور الصافي للون البارد في انسيابيته فوق سطح اللوحة، على عكس الجاذبية، مما يشي بلعب طفولي لا تنقصه الجدة وصرامة الإنجاز، في أفق تثبيت آثار هي أقرب إلى المصادفة الموجهة المدروسة منها إلى التداعيات التشكيلية الحرة.

استحضارا لكل ذلك، يرى الفنان والناقد الجمالي المغربي ابراهيم الحَيْسن فيما أسماه بـ"حياة الأثر"، أن كل لوحة من لوحات هذا المعرض هي في الأصل واقعة تصويرية – Fait pictural، تختزل زلزالا لونيا يولد المعنى الذي يشتبك بداخله تصادم المواد والأصباغ والنتوءات البارزة، الناتجة عن دمج أجسام رفيعة ودفنها في جسد اللوحة لمنح الأثر قوته الخالدة. 

إنه وهو يقوم بذلك، يضيف الحَيْسن، ينفخ الحياة في الأثر عبر تدفقات الألوان الممزوجة والمواد المنصهرة، وذلك على درجة عالية من التحرر الممكن، وكأنه بذلك يدربنا على الإنصات بالعين لنبضات اللوحة، باعتبار أن المرئي قابل للقراءة والسماع أيضا.

تأسيسا على ما سبق، يمكن اعتبار تجربة الفنان حافظ مربو التصويرية مغامرة جمالية بامتياز، بالنظر إلى استثمارها في العابر والهش واللا مفكر فيه، ليس في ارتباط ذلك بالجانب التقني وحسب، وإنما أيضا في علاقة بموضوعاته، أي بما تلتقطه العين الذكية والنبيهة من أشكال تجريدية تقترب من مناطق المطلق والمنفلت أكثر من رهانها على الجاهز أو المكرس، وهو ما يؤشر على تكوين وخبرة ومعرفة راكمها الفنان من خلال مشاهداته ومن إنصاته المتواضع والعميق إلى تجارب الآخرين.

ونحن نحدس هذا الطموح التصويري المجتهد والمغامر، نقدر أننا في حضرة فنان ـ رغم طراوة تجربته وحداثة سنه ـ لا يكترث كثيرا للمعاني "المطروحة في الطريق"، بقدر ما يجهد نفسه في نحت لمسته الفنية خارج ثنائية المعنى واللا معنى، بما هي لمسة ترعى خيالها في أرض التجريب الواسعة، وهو التجريب الذي يبقي على فضاء المعنى مفتوحا على كل احتمالات القراءة وتداعيات التأويل الرحبة.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الخطيب يحصد ثلاث جوائز دولية عن فيلمه الوثائقي أسوأ…
معرض دمشق الدولي للكتاب يعود عقب سقوط الأسد بعناوين…
تسرب مائي بجناح الموناليزا في اللوفر واللوحة الشهيرة تنجو
جدل "خريف الكتاب" يشعل النقاش حول مستقبل القراءة في…
مجموعة واسعة من المخطوطات العربية النادرة على منصة مانشستر…

اخر الاخبار

ترامب يعقد اجتماعًا طارئًا اليوم في غرفة العمليات بالبيت…
عراقجي يُعلن أن زيارته إلى روسيا للتنسيق مع موسكو…
أحمد الشرع يؤكد أن العدالة من أسمى القيم التي…
نتنياهو يلغي احتفالًا جماعيًا خشية تهديدات حزب الله

فن وموسيقى

تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…
بسمة بوسيل تتحدث عن مرحلة جديدة في حياتها وسط…
تدهور مفاجئ في صحة هاني شاكر ونقله للعناية المركزة…

أخبار النجوم

إيمان العاصي تعقد جلسات عمل لمسلسلها “انفصال” قبل بدء…
أصالة نصري تُحيي حفلًا استثنائيًافي باريس بعد 20 عامًا…
هيفاء وهبي تتحدّى الظروف وتستعد لمرحلة فنية جديدة
شريف منير يكشف عن أهم شخصية درامية قدمها في…

رياضة

كيليان مبابي يهدد موسم ريال مدريد بإصابة قد تنهي…
أسرار عن النظام الغذائي لرونالدو تكشف لأول مرة
ميسي يتربع على عرش أفضل 10 مراوغين فى العالم
سلوت يثير القلق حول إصابة محمد صلاح ويؤكد غموض…

صحة وتغذية

دراسة تحذر من الإفراط في الملح وتأثيره المحتمل على…
تمارين ضرورية بعد الخمسين لتعزيز اللياقة والوقاية من الإصابات
دور شرب الماء في دعم صحة الجسم والحد من…
تقنية طبية مبتكرة تُحدث نقلة نوعية في تشخيص السرطان…

الأخبار الأكثر قراءة

لماذا يثير الفن العظيم أو الموسيقى قشعريرة لدى بعضنا
الخطيب يحصد ثلاث جوائز دولية عن فيلمه الوثائقي أسوأ…
معرض دمشق الدولي للكتاب يعود عقب سقوط الأسد بعناوين…