الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
صناعة الملابس في المغرب تطورًا مشهودًا

الرباط ـ المغرب اليوم

تعرف صناعة الملابس في المغرب تطورًا مشهودًا، وعلى الرغم من انخفاض سعرها مقابل الملابس المستوردة، إلا أنَّ الأسر من ذوي الدخل المتوسط والمحدود تقبل على شراء الملابس المستعملة (البالة) كبديل عن الملابس الجديدة.ويتمثل الفرق بين السلعتين هو السعر الذي يصل في أحيان كثيرة إلى أربعة أضعاف، فبواسطة مبلغ مالي بسيط يمكن لرب أسرة شراء ملابس لثلاثة أطفال، بينما لن يستطيع شراء ملابس طفل واحد بالمبلغ نفسه.وتعتمد نسبة كبيرة من الأسر على الملابس المستعملة في كسوتها الصيفية والشتوية، فهم يضحون بميزة "الجديد" مقابل الجودة التي توفرها ملابس البالة.

ويتكرر المشهد في كل سوق للملابس المستعملة، أكوام من القمصان والسراويل والمعاطف والفساتين، ونساء تبحثن بين الأكوام عن حاجتهن، فهذه الملابس هي الأنسب لميزانيتهن، لاسيما اللاتي لديهن عدد من الأطفال المسجلين في المدارس.ولم يعد شراء ملابس البالة يسبب حرجًا كما كان الحال في السابق، وعن أسباب ذلك، أوضحت عائشة القاضي (ربة بيت)، أنَّ ملابس البالة ليست فقط ملابس رخيصة الثمن بل أن غالبها يحمل ماركات عالمية، وتتميز باحتفاظها بمميزات قريبة من الملابس الجديدة.وأضافت "ملابس البالة ذات جودة عالية، فهي مصنوعة من أجود الخامات وموجودة بموديلات جميلة وعملية، عكس ملابس المصانع المقلدة التي تتغير ألوانها وهيأتها بعد الاستعمال الأول، مما يعطي مجالاً لازدهار تجارة الملابس المستعملة".

وأشارت عائشة إلى أنَّ لديها خمسة أطفال صغار، أعمارهم متفاوتة، ويحتاجون إلى ملابس كثيرة، وأمام غلاء المعيشة، وتدني الراتب، تقوم عائشة بالتحايل على أطفالها بشراء ملابس مستعملة، ووضعها عند والدتها لغسلها وكيها وإحضارها على أنها ملابس جديدة.
ويزداد الإقبال على هذه الأسواق في المواسم، التي تتزامن مع مناسبات عدة، ما يسبب ضغطًا كبيرًا على ميزانية الأسر، فتصبح غير قادرة على شراء ملابس جديدة لأفرادها.وتبيع أسواق ملابس البالة في المغرب ملابسًا في حالة جيدة، وذات موديلات جديدة، وبأسعار مناسبة، ويعود السبب في ذلك إلى قرب المغرب جغرافيًا من أوروبا، فهو لا تفصله عنها سوى سبعة كيلومترات، وتربطهما رحلات يومية بعبارات بين إسبانيا والشمال المغربي، ما يسمح للمهاجرين المغاربة، الذين يقدر عددهم بخمسة ملايين شخص، بالتنقل السريع بين القارتين، حاملين معهم أنواعًا مختلفة من التجارة، وعلى رأسها الملابس المستعملة.

 وتتخذ نسبة كبيرة من المهاجرين من تجارة الملابس المستعملة نشاطاً موسمياً يدر عليهم أرباحًا كبيرة، بسبب إعفائهم من ضرائب الجمارك.وأبرز عبد الله الزهراوي (بائع ملابس مستعملة)، أنّ "سوق ملابس البالة كادت أن تندثر، بسبب انخفاض أسعار الملابس الجديدة، إلا أنَّ الغلاء، وضعف القدرة الشرائية، ساهما في العودة القوية لهذه التجارة إلى الواجهة".ولفت إلى أنَّ "غالبية زبائنه من النساء، سواء موظفات أو ربات بيوت أو طالبات في الجامعة"، ويضيف أن "ملابس البالة تتميز بجودتها العالية إضافة إلى انخفاض سعرها فهي تباع بأقل من ربع ثمنها الحقيقي".

وبيّن أنَّ "الملابس الشتوية من معاطف وستر وبناطيل أكثر رواجاً من بين بقية الملابس، والسبب في ذلك هو ارتفاع أسعار ملابس الجلد والصوف الجديدة، لذلك يضطر الزبون إلى اختيار تشكيلة من ملابس البالة بنوعيات جيدة وموديلات جديدة".وأضاف "سوق ملابس البالة تحتوي على ملابس محلية استغنى عنها أصحابها، لكن الزبائن يبحثون أكثر عن الأوروبية لأنها الأكثر جودة، كما أن بعض القطع الجديدة تأتي داخل ملابس البالة الآتية من أوروبا، وهي جديدة غير مستعملة على الإطلاق بسبب رغبة المصانع هناك في التخلص من فائض إنتاج سلعة أصبحت موديلاتها قديمة".

وأردف "تجارة الملابس المستعملة تعرف كساداً من وقت إلى آخر بفعل انتشار أوبئة وأمراض معدية، والتركيز عليها في وسائل الإعلام، لكن سرعان ما تهدأ الموجة وتعود الأمور إلى سابق عهدها".ولا ترى غالبية الأسر أيّة خطورة في شراء ملابس مستعملة، ما دامت ستخضع للغسل والتعقيم قبل استعمالها، ورغم التحذيرات الطبية المتكررة من الأمراض التي تنتقل عبر هذه السلعة إلا أن الاقبال عليها لم يتوقف. ولا تقل الخطورة الاقتصادية والاجتماعية عن الأخطار الصحية لاستعمال ملابس البالة، فالخبراء الاقتصاديون يحذرون باستمرار من تأثير هذه التجارة على الصناعات النسيجية الوطنية، وعلى أصحاب محلات الألبسة الجاهزة المحلية والمستوردة، ويؤكدون أنه "ليست هناك أية جدوى اقتصادية بل إنها خسارة لاقتصاد البلد، مقابل خدمة الاقتصاد الأجنبي".

 ويتمثل تأثيرات هذه التجارة الاجتماعية في العبارات والكتابات والرسومات التي تحتويها هذه الملابس، والتي قد تسيء للمعتقدات الدينية والذوق العام، ما دفع البعض إلى الدعوة لتفعيل دور الرقابة على أسواق بيع البالة

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

بنك المغرب يؤكد استقرار التمويل والتكاليف ونفقات الاستثمار في…
بنعلي تؤكد أن تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى…
البواري يؤكد أن إصلاح منظومة التسويق أساس استقرار أسعار…
ارتفاع أسعار الوقود في المغرب خلال فبراير بعد شهر…
المجلس الأعلى للحسابات ينتقد بطء تقدم المغرب في مشاريع…

اخر الاخبار

إسرائيل تختطف مسؤولًا في الجماعة الإسلامية من منزله في…
لاريجاني يتوجه إلى سلطنة عمان وسط ترقب لجولة جديدة…
حزب العدالة والتنمية يثمن الموقف الجديد للاتحاد الأوروبي بشأن…
حزب الاتحاد الاشتراكي يؤكد ضرورة العدالة الاجتماعية في جهة…

فن وموسيقى

أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…
عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"

أخبار النجوم

أشرف زكي يتقدم بشكوى رسمية ضد "أم جاسر" بعد…
ياسمين عبد العزيز تعلق على المنافسة الدرامية في موسم…
هنا شيحة تعلن مشاركتها في مهرجان روتردام للمرة الأولى
نانسي عجرم تنفي شائعات الماسونية وتؤكد أن الصمت لم…

رياضة

إيرلينغ هالاند يواصل تحطيم الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي
ميسي يعلن جاهزيته للمونديال بهدف مذهل قبل أربعة أشهر…
محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…
الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح

صحة وتغذية

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
الوكالة المغربية للأدوية تتولى البت في طلبات التأشيرة الصحية…
المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…

الأخبار الأكثر قراءة

إرتفاع صادرات الصناعة التقليدية المغربية بأكثر من 13% مع…
مصرف سوريا المركزي يحدد مطلع 2026 موعدًا لبدء استبدال…
مفاوضات مغربية-بريطانية حول تعديل التعريفات الجمركية للمنتجات الزراعية
الأمطار تبشر بتحسن إنتاج الحبوب في الموسم الحالي
الاقتصاد المغربي في 2025 مرونة قوية ونمو متسارع مدعوم…