الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
شينزو آبي

طوكيو ـ المغرب اليوم

تستقبل النادلة أحد الزبائن بابتسامة ودودة، وتحيه: "إيراشيماس" (كيف يمكنني مساعدتك؟)، وهي تحية رسمية، ثم ترشده إلى طاولة قريبة، إنها تتحدث لغة يابانية متقنة ليس بها لكنة معينة.

وهذه النادلة ليست يابانية، مثلها في ذلك مثل معظم العاملين في هذا المطعم بالعاصمة اليابانية طوكيو، فهي والعديد من زملاء العمل قد أتوا من بلاد أسيوية أخرى، إنه مشهد غير شائع في اليابان، ولكن هذا المجتمع المتجانس تاريخيا، صار يعاني من التوتر بسبب الهجرة واسعة النطاق.

وربما تصبح العمالة الأجنبية نمطا سائدا في اليابان، أو هكذا يجب أن تكون، حيث تتسارع وتيرة الشيخوخة بين السكان أكثر من أي دولة صناعية أخرى، وهناك حاجة ماسة للعمال الوافدين لمواجهة النقص في القوة العاملة في ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

وشعرت الحكومة اليابانية بهذه الضغوط واتخذت خطوات صغيرة لفتح الباب أمام استقبال المزيد من العمال الأجانب.

وأصدرت الحكومة في شهر مارس الماضي نوعين جديدين من تأشيرات الدخول، يهدف النوع الأول إلى جذب الأجانب الذين يتمتعون بمعرفة أساسية عن اللغة اليابانية وبمهارات وظيفية معينة، وتسمح هذه التأشيرة للعامل بالبقاء لمدة تصل إلى خمس سنوات، ولكن دون أن يحضر أفراد عائلته.

ومن المأمول أن تساعد هذه التأشيرة في جذب حوالي 345 ألف عامل أجنبي إلى اليابان خلال السنوات الخمس المقبلة، ورغم ذلك، تقول القطاعات الـ14 التي ستستفيد من هذه الخطوة، وبينها قطاعات البناء والتشييد، والزراعة والتمريض والطهي، إنها في حاجة إلى مليون عامل أجنبي.

ويستهدف النوع الثاني من التأشيرة الأجانب من أصحاب مستويات التعليم المرتفعة، والمعرفة المتخصصة والخبرة المهنية، وهي تفتح أمام الوافد أفق الحصول على تصريح عمل طويل الأمد، وتسمح له بإحضار عائلته إلى اليابان.

والمقصد الرئيسي من نظام التأشيرة الجديد هو مواجهة نقص العمالة الملموس بقوة في قطاعات البناء والتشييد، والتجارة والطهي، ولكن خبراء الاقتصاد اليابانيين يرون الخطوة "نقطة في محيط".

ويقول مارتن شولتس، خبير الاقتصاد بـ "معهد فوجيتسو للأبحاث" في طوكيو: "بدلا من وضع سياسة خاصة بالهجرة، يتم انتهاج سياسة العامل الضيف، والتي يمكن أن تكون ناجحة ولكن حتى نطاق محدود للغاية".

ونجحت الحكومة اليابانية المحافظة، والتي تنتمي إلى تيار اليمين، حتى الآن في تحقيق الاستقرار في مجال التوظيف من خلال ضم مزيد من النساء إلى سوق العمل، والإبقاء على كبار السن في وظائفهم لفترة أطول.

ويتم اللجوء إلى الرقمنة، وتعزيز الكفاءة لسد الفجوات في سوق العمل. أما في المطاعم، وما يطلق عليه متاجر "كونبيني" (متاجر صغيرة تتيح خدمات تسوق متعددة للزبائن، وخدمات أخرى مثل دفع فواتير الكهرباء، على سبيل المثال، وتفتح أبوابها على مدار الساعة)، فقد أجرت تقليصا لعدد ساعات العمل، ويجرب البعض منها خدمات الشراء الآلية.

ولكن الرقمنة والتسوق الآلي ليسا كافيين، وتبدو الحكومة غير راغبة في الإقرار بخطورة الموقف وإجراء عملية إصلاح شاملة بشأن الهجرة.

ولا تختلف الأسئلة المطروحة للنقاش في اليابان في هذا الشأن عن الجدل الدائر في بعض دول أوروبا التي تعاني من مشكلات ديمجرافية (متعلقة بالسكان) بسبب الزيادة في متوسط الأعمار ومعدلات المواليد الثابتة، وعلى الرغم من ذلك، فالموقف في اليابان مختلف، لأن نسبة الأجانب صغيرة للغاية، وتبلغ حوالي 2 بالمائة، ولا تستضيف البلاد أي لاجئين.

وتخشي اليابان، المنعزلة ثقافيا، من التحديات التي قد يحدثها الانفتاح على هجرة حقيقية، وخاصة الخوف من ارتفاع معدل الجريمة، في واحدة من أكثر بلدان العالم أمانا.

ولا يقدم القانون الخاص بالتأشيرتين الجديدتين سوى تفاصيل شحيحة، فليس من الواضح، على سبيل المثال، إذا ما كان "العمال الضيوف" سيتمتعون بالحق في ظروف عمل أو معيشة معينة.

وتنظم اليابان منذ عام 1993 برنامجا تدريبيا لأفراد من دول الاقتصادات الناشئة، ويقول منتقدون إنه جرى توظيف هذا البرنامج لاستغلال العمال الذين يتقاضون رواتب ضئيلة، والذين يجبرون على العيش في ظروف صعبة.

ووفقا لما ذكره محامون يعملون لدى شركات يابانية، يتم استغلال "المتدربين" كعمالة رخيصة في المصانع، وهم يقيمون في عزلة عن المجتمع، ويحذر البعض من أن هذه المشكلات ستتكرر بعد السماح بدخول عشرات الآلاف من العمال الوافدين إلى البلاد.

قد يهمك ايضا:

ترامب يؤكد أن محادثات التجارة بين واشنطن وبكين تسير على ما يرام

الرئيس الأميركي يواجه تحقيقات جديدة تتعلق بأوضاعه المالية

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

إيران تدرس فرض رسوم عبور على السفن في مضيق…
ترقب يهيمن على الأسهم الآسيوية وسط توترات الشرق الأوسط…
الدولار يحافظ على مكاسبه مع تراجع توقعات رفع الفائدة…
استقرار أسعار الذهب مع ترقب تطورات الشرق الأوسط وتأثيرها…
ارتفاع أسعار النفط مع تقييم المستثمرين لآفاق التهدئة في…

اخر الاخبار

الدفاعات الإماراتية تحبط هجوماً إيرانياً بـ8 صواريخ باليستية و36…
إسرائيل توقف شراء السلاح من فرنسا وسط توتر في…
اليمن أمام اختبار صعب مع تصاعد انخراط الحوثيين في…
مصر والسعودية ضمن 8 دول ترفض قيود إسرائيل على…

فن وموسيقى

ريهام عبد الغفور تتصدر تكريمات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية
دينا الشربيني تقدم تجربة غنائية جديدة مع المطرب "أبو"…
يسرا اللوزي تتحدث عن سعادتها بلقب أم البنات وتكشف…
ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…

أخبار النجوم

مهرجان هوليوود للفيلم العربي يكرم ريهام عبد الغفور بجائزة…
يسرا توضح سبب اعتذارها عن عدم العمل مع يوسف…
إيمي ودنيا سمير غانم في تعاون جديد على المسرح
تامر حسني يعلن عن بدء حفلات الصيف بحفل عالمي

رياضة

إنفانتينو يطالب إيران بالمشاركة في كأس العالم
السكتيوي يراهن على التجربة المغربية لبناء مشروع متكامل وتطوير…
رياض محرز يواصل التألق مع المنتخب الجزائري رغم بلوغه…
سابالينكا تدافع بنجاح عن لقب بطولة ميامي للتنس بفوز…

صحة وتغذية

تناول نفس الوجبات يوميًا يُساعدك على فقدان الوزن بسرعة…
الزهايمر يبدأ بصمت التعرف المبكر على الأعراض يمنح فرصة…
كوب حليب يوميًا قد يقلل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية…
تناول اللحوم باعتدال قد يبطئ التدهور المعرفي لدى فئات…

الأخبار الأكثر قراءة

صندوق استثماري يعبئ 224 مليار سنتيم لدعم قطاع النقل…
إلغاء رسوم الصين على الواردات الإفريقية يعزز فرص الاقتصاد…
توقعات بتضاعف محصول الحبوب في المغرب بعد شتاء ماطر
الحكومة الألمانية تدعم مشروع "Sila Atlantik" لنقل الطاقة المتجددة…
النفط يتراجع بشكل ملحوظ قبل المحادثات النووية بين أميركا…