الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
صورة لإعتراض إسرائيل لصواريخ إيرانية في منطقة تل أبيب

القدس - ناصر الأسعد

بعد ثلاثة أيام من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وبعد القصف الإيراني باتجاه إسرائيل، بدأت إسرائيل تُحصي كلفة مالية أولية للحرب وتُطلق مسارات تعويض عاجلة للمتضررين، بينما تستعد الأسواق لاختبار جديد مع عودة التداول في بورصة تل أبيب بعد إغلاقها اليوم الأحد.

وبينما تبدو الأرقام المباشرة "قابلة للاتساع"، يبرز البعد السياسي-المالي في الخلفية وتساؤلات حول كيفية تمويل الفاتورة، وآلية إدارة موازنة 2026 في ظل عجز مرشح لتجاوز 3.9% وتعقيدات إقرار الميزانية داخل الكنيست .

و قدّر وزير المالية الإسرائيلي يتسابق قال سموتريش كلفة  الحرب حتى صباح اليوم بنحو 9 مليارات شواكل (نحو 2.88 مليار دولار)، مع إقرار بأن الكلفة مرشحة للارتفاع بشكل كبير، وفي إحاطة لوزارة المالية نقلتها صحيفة غلوبس الاقتصادية، قال سموتريتش إن 350 شخصا أُجلوا من منازلهم إلى 240 غرفة في فنادق حتى الساعة 11:00 صباحا (بتوقيت إسرائيل)، وإن المتضررين قدموا نحو 1000 مطالبة تعويض عن أضرار بالممتلكات.
لكن الضغط الأكبر لا يتعلق فقط بالإنفاق الفوري، بل بكيفية إدماجه في موازنة 2026 وسط حساسية سياسية وقانونية مرتبطة بموعد إقرار الموازنة.

ونقلت غلوبس عن سموتريتش قوله إن العجز "سيكون أكثر من 3.9%"، مما يعني عمليا تجاوز الهدف الذي وضعته وزارة المالية في مشروع موازنة 2026.
على خط الإنفاق الدفاعي، قدّمت صحيفة كالكالست زاوية أكثر تفصيلا حول "آلية التمويل" داخل الموازنة وخارجها. وحسب الصحيفة، خصصت وزارة المالية بالفعل 9 مليارات شيكل (نحو 2.88 مليار دولار) إضافية للأمن فوق 112 مليار شيكل كانت مرصودة سلفا في موازنة 2026، وهو ما يرفع موازنة الدفاع إلى 121 مليار شيكل "على الأقل" في الحد الأدنى.

وتضيف الصحيفة أن 70% من التمويل الأولي سيأتي من مصادر داخلية، بينها 6 مليارات شيكل (نحو 1.92 مليار دولار) ضمن الموازنة، مقابل 30% (3 مليارات شيل (نحو 0.96 مليار دولار) من "خارج الموازنة"، مما يستلزم توسيع سقف الإنفاق.
يقول الخبير المتخصص في الشأن الإسرائيلي أحمد البهنسي إن "ما نراه الآن ليس مجرد فاتورة حرب بقيمة 9 مليارات شيكل. ، بل بداية مسار مالي مفتوح على احتمالات أوسع". ويضيف "صحيح أن الرقم الذي أعلنه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يبدو في هذه المرحلة قابلا للاحتواء ضمن اقتصاد يتجاوز ناتجه 500 مليار دولار، لكن الإشكالية الحقيقية تكمن في التراكم".
ويضيف في حديث للجزيرة نت أنه إذا طال أمد المواجهة أو اتسعت جغرافيا، فإن بند الدفاع -الذي ارتفع فعليا إلى نحو 121 مليار شيكل- قد يفرض إعادة تسعير شاملة لأولويات الموازنة، أو زيادة العجز، وهنا يصبح السؤال ليس كم كلفت الحرب حتى الآن؟ بل "كيف ستُموَّل كلفتها إذا تحولت إلى حالة ممتدة؟".
ومن زاوية الإطار المالي-الدستوري، أشارت كالكالست إلى أن إسرائيل تعمل منذ بداية يناير/كانون الثاني 2026 من دون موازنة مُقرة (أي وفق موازنة شهرية مستندة إلى موازنة 2025 مع تعديلات).
ووفق الصحيفة، فإن عدم إقرار موازنة 2026 حتى نهاية مارس/آذار قد يقود تلقائيا إلى حل الكنيست والذهاب لانتخابات، مما يفتح الباب -إذا استمرت الحرب- أمام خيار تشريعي لتمديد مهلة الإقرار أو إعادة هندسة جدول المناقشات.
بهذا المعنى، لا يقتصر الضغط الاقتصادي على "فاتورة" تُضاف إلى الإنفاق، بل يمتد إلى حيز سياسي حساس يمس شرعية الموازنة وتوقيت إقرارها، ويضغط على خيارات الحكومة بين رفع الإنفاق، أو إعادة ترتيب أولويات بنود مدنية، أو توسيع العجز، أو الجمع بين هذه المسارات.
ويوضح البهنسي أن الحساسية الأكبر تكمن في التزامن بين الحرب وتعقيدات إقرار موازنة 2026، فالعمل من دون موازنة مُقرة يضع الحكومة أمام معادلة دقيقة تشمل:
إما تمرير تعديلات استثنائية توسّع سقف الإنفاق.
أو اللجوء إلى إعادة توزيع بنود مدنية.
أو زيادة الاقتراض في بيئة قد تشهد ارتفاعا في علاوة المخاطر.
ويوضح أن أي تأخير سياسي داخل الكنيست يزيد حالة عدم اليقين في الأسواق، وهو عامل لا يقل أثرا عن تطورات الميدان العسكري، خصوصا إذا رافقه ضغط على العملة أو على تصنيف الدين السيادي.
في محاولة لاحتواء الأثر الاجتماعي والاقتصادي المباشر للضربات، أقرت الحكومة الإسرائيلية صباح اليوم الأحد "مساعدات أولية" عبر وزارة الداخلية للمتضررين، وفق بيان مشترك لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو  ووزارة المالية ووزارة الداخلية.
ونص البيان على تخصيص 2000 شيكل (نحو 640 دولارا) "لكل شخص" تضرر مسكنه مباشرة وأصبح غير صالح للسكن، موزعة على شقين:
1500 شيكل (نحو 480 دولارا) للسلطة المحلية لتغطية تكاليف الاستجابة العاجلة.
500 شيكل (نحو 160 دولارا) تُحوَّل سريعًا إلى المتضرر نفسه عبر السلطة المحلية لتغطية الاحتياجات الفورية.
ووفق البيان الحكومي، فإن هذه الدفعة تُضاف إلى "مظلة الدعم القائمة" التي تشمل تمويل السلطات المحلية ونشاط صندوق التعويضات التابع لسلطة الضرائب لمعالجة أضرار الحرب، مع دعوة المتضررين للإبلاغ عبر مركز سلطة الضرائب أو تقديم مطالبة إلكترونية عبر موقعها، على أن مسؤولية الإخلاء تقع ضمن صلاحيات السلطات المحلية وسلطة الضرائب.
إعلان

أما المسار الثاني، فهو التعويضات المرتبطة بأضرار الممتلكات عبر "مسار سريع" يهدف لتقديم سيولة أسرع للمتضررين من دون انتظار معاينات مطولة.
وذكرت غلوبس أن سلطة الضرائب أعادت فتح "المسار السريع" للمطالبات عن "ضرر مباشر" حتى 30 ألف شيكل (نحو 9600 دولار)، مع وعد بالحصول على موافقة على المطالبة في أجل لا يتعدى 7 أيام من استكمالها "من دون انتظار خبير تقييم".
وبحسب غلوبس، يتطلب ذلك شروطا تشمل أن يكون الضرر لمبنى أو محتوياته فقط، وأن تُلتقط صور من موقع الضرر بعد استلام رابط عبر رسالة نصية، وأن تُقدم فاتورة في أجل 30 يومًا كحد أقصى وإلا يُطلب استرداد المبلغ.
حتى اليوم الأحد، أفادت غلوبس بتسجيل 655 مطالبة تعويض عن أضرار بالممتلكات ضمن العملية، مع تركز كبير في تل أبيب (619 مطالبة).
وأضافت الصحيفة أن 30 فريقا من صندوق التعويضات يعملون ميدانيا بدعم مهندسين ومقيّمين، في محاولة لتسريع المعالجة الميدانية وتخفيف تراكم الطلبات.
إسرائيليون في ملجأ بعد القصف الإيراني (الفرنسية)
بورصة تل أبيب
على خط الأسواق، لم تُفتح بورصة تل أبيب اليوم الأحد للتداول، على أن تستأنف جلساتها غدا الاثنين، وفق ما أوردته غلوبس. وترى الصحيفة هذا الإغلاق في سياق مفاده أن السوق لم ينتظر بدء الحرب كي "يستشعر" المخاطر، إذ بدأت مؤشرات التسعير تتغير الأسبوع الماضي على وقع تقديرات بقرب الهجوم.
وحسب غلوبس، تراجع مؤشر تل أبيب 35 بنسبة 2.5% الأسبوع السابق على خلفية تقديرات المستثمرين بقرب الهجوم على إيران.
وفي سوق العملات، ارتفع سعر صرف الدولار 0.4% أول أمس الجمعة إلى 3.12 شيكل (نحو 0.998 دولار) ثم واصل الصعود إلى 3.13 شيكل (نحو 1.002 دولار) في تداولات ما بين البنوك لاحقا مع تزايد التوقعات بقرب الهجوم، وفق ما نقلته الصحيفة.
في المحصلة، تجمع تغطية الصحف الإسرائيلية بين رقم كلفة أولية (9 مليارات شواكل (نحو 2.88 مليار دولار)، ومسارات تعويض سريعة بحدود واضحة، وسوق ينتظر إعادة الفتح لتسعير "المرحلة التالية".
لكن العامل السياسي يبقى حاضرا بقوة في الخلفية: إدارة العجز وتمويل الإنفاق، وتوقيت إقرار موازنة 2026، وهي عناصر لا تقل تأثيرا على ثقة المستثمرين عن تطورات الميدان نفسها.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

إسرائيل تفتح معبر زيكيم شمال غزة لإدخال المساعدات بعد عامين من الحرب والأمم المتحدة تحذر من مجاعة متفاقمة

الموساد يعلن إحباط هجمات إيرانية على مواقع إسرائيلية ويهودية حول العالم

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

انخفاض أسعار النفط وسط آمال خفض التصعيد بين أميركا…
الدولار قرب أدنى مستوى في 6 أسابيع وسط تفاؤل…
صندوق النقد الدولي يخفض توقعات نمو الاقتصاد المصري إلى…
المغرب والاتحاد الأوروبي يعززان التعاون في الطيران نحو تقنيات…
ترامب يتوقع حدوث إنخفاض حاد في أسعار النفط عالميًا…

اخر الاخبار

قاليباف يؤكد عدم الثقة في "العدو" والاستعداد لأي تصعيد…
نتنياهو يصرّح بأن المواجهة مع إيران لم تنتهِ وقد…
جعجع يؤكد أن المفاوضات مع إسرائيل ضرورة فرضها حزب…
جيش الاحتلال الإسرائيلي يوجه إنذارا إلى سكان جنوب لبنان…

فن وموسيقى

وفاة والد منة شلبي بعد صراع مع المرض وتحديد…
انتكاسة صحية للفنان هاني شاكر ودخوله مرحلة متابعة طبية…
نقابة الموسيقيين اللبنانية تنفي اعتزال فيروز وتوضح أسباب ابتعادها…
الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد

أخبار النجوم

عودة قوية لأحمد حلمي إلى شاشة السينما بفيلمين جديدين
نظر طعن عمرو دياب على حكم تغريمه 200 جنيه…
سمية الخشاب تكشف سبب قلة ظهورها الفني وتؤكد منتظرة…
محمد رمضان يقدم الدراما الشعبية في رمضان 2027

رياضة

النصر السعودي يقترب من ضم محمد صلاح في صفقة…
جمهور ليفربول يتساءل عن مستقبل الفريق بدون محمد صلاح
ميسي يواصل تحطيم الأرقام ويقترب من 1000 هدف في…
محمد صلاح يقترب من الدوري السعودي وحسم موقفه من…

صحة وتغذية

فنجان القهوة الصباحي قد يساهم في حماية الكبد وتقليل…
اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر
علم النفس يحذر من أن الإفراط في مشاركة الأهداف…
أكتشاف دواء لضغط الدم يتغلَّب علي البكتيريا المقاومة للمضادات…

الأخبار الأكثر قراءة

ارتفاع أسعار الذهب عالميًا وسط تراجع المخاوف من التضخم…
وكالة الطاقة الدولية تدرس أكبر عملية ضخ للنفط من…
توقعات بارتفاع دين الخزينة في المغرب إلى 1211 مليار…
ترامب يدرس استراتيجيات للسيطرة على أسعار الطاقة وسط الحرب…
المغرب يتصدر الدول الإفريقية في إنتاج وتصدير السلع الاستهلاكية