الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
الدخل الفردي في المغرب

الرباط - المغرب اليوم

 لم يتطور الدخل الفردي في المغرب بالوتيرة ذاتها مقارنة بتطور النمو الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، ما أحدث خللًا اجتماعيًا وتفاوتًا طبقيًا أدى إلى انزلاق الطبقات الوسطى بسبب ارتفاع الأسعار وجمود الأجور، وأظهرت دراسة أعدتها "المندوبية السامية في التخطيط" أن "القدرة الشرائية لغالبية المواطنين انخفضت تحت وطأة ضعف الدخل، على رغم تواضع ارتفاع معدلات التضخم التي بلغت نحو 1.5 في المئة سنوياً بين عامي 2000 و2017، في وقت كان النمو يتراوح بين 4 و5 في المئة في المتوسط، وهو أعلى من المعدل العالمي".
استهلاك شهر رمضان

وأظهرت نتائج الاستهلاك خلال شهر رمضان المبارك بوادر تراخٍ في معادلة الطلب الداخلي الذي بقي يقود النمو الاقتصادي لفترة طويلة، إذ تراجع إلى 3.3 في المئة العام الماضي، بعدما تجاوز 5 في المئة عام 2016 وأكثر من 8 في المئة خلال السنوات الـ10 الماضية، وهي الفترة التي سجل فيها الاقتصاد المغربي معدلات مرتفعة، كما تراجع الطلب الداخلي نحو 1 في المئة و3 في المئة في المتوسط خلال الفترة ذاتها.وعلى رغم أن الناتج المحلي الإجمالي المغربي تضاعف بين عامي 2007 و2017 من 647 بليون درهم (68.6 بليون دولار) إلى 1.1 تريليون، إلا أن الدخل الفردي زاد بمعدلات ضعيفة لم تغطِّ نسب التضخم في كثير من الأحيان. وأدى اتساع بطالة الشباب وارتفاع الأسعار إلى ظهور فوارق اجتماعية هائلة بين الفئات المستفيدة والفئات الأقل استفادة من فوائد النمو.

دمج الفئات ويبحث المغرب منذ فترة عن نموذج تنموي جديد يعمل على دمج الفئات المهمشة ويكون أكثر عدلاً في توزيع الثروات، ولكن صيغة هذا النموذج تحتاج إجماعاً وطنياً وإعادة نظر في تحمّل الضرائب التي تقع على كاهل الطبقات الوسطى من الموظفين والعمال والأجراء والتجار والحرفيين والصناعيين، بينما تفرض على الفئات الغنية ضرائب بسيطة، وتقدر نسبة الفقراء في المغرب بنحو 9 في المئة من إجمالي السكان، أكثر من نصفهم في الريف والبوادي وضواحي المدن، ولكن عدد الفئات الهشة ارتفع أيضًا وبات يمثل نحو 30 في المئة من إجمالي السكان، كما زاد عدد العاطلين من العمل من المتعلمين إلى نحو 1.3 مليون شخص.

وخلال الفترة ذاتها بقيت الاستثمارات في المغرب تقدر بـ33 في المئة من الناتج المحلي وتتجاوز الاستثمارات العامة 20 بليون دولار سنوياً، خصوصاً في البنية التحتية والطرق والمواصلات والاتصالات والموانئ والمطارات والطاقات المتجددة والسدود والري والتعليم. ولكن العائد على الاستثمار يعتبر من بين الأدنى في العالم، إذ لا تقابله استفادة مباشرة في مجال سوق العمل والدخل الفردي، على رغم أن معدلات النمو تعتبر من الأعلى في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط.

أسعار النفط ويعتقد محللون أن المغرب لم يستفد كما يجب من فترة انخفاض أسعار النفط بين عامي 2014 و2017، واستخدم فوائض ميزان المدفوعات في معالجة عجز الحسابات الماكرو اقتصادية التي تراجعت من 7 الى 3.5 في المئة من الناتج المحلي. وتضررت الرباط من ارتفاع أسعار النفط، إذ زاد عجز الميزان التجاري وارتفعت الأسعار الداخلية.ويعتبر سعر البنزين في المغرب من الأعلى في المنطقتين العربية والأفريقية وقريباً من الأسعار في الدول الأوروبية منذ تحرير سوق المحروقات قبل 3 سنوات، ما يضر بفئات واسعة من السكان ذوي الدخل المحدود.

ويعيش المغرب منذ 3 أشهر على وقع مقاطعة شعبية تستهدف عدداً من السلع والمنتجات التي تعتبرها غالبية الناس مرتفعة ولا تتحملها قدرة المستهلك العادي، الذي يعتقد أن أسعارها أعلى مقارنة بالدول الغنية في الاتحاد الأوروبي. وأثرت تلك الحملة في مناخ الأعمال والاستثمار، في وقت لم تقدم الحكومة أي بدائل للخروج من الأزمة، ولم تستجب لمطالب النقابات العمالية التي اقترحت رفع الأجور وخفض الضرائب وإعادة النظر في بعض الرسوم، وفتح باب التوظيف أمام الشباب كمدخل لمعالجة الأزمة التي تتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي ساحة للنقد والاحتجاج على ما تصفه "بتراجع الدخل واستفحال الفوارق وتفشي الفساد"، ما يعرقل الاستثمارات ويقلص فرص عمل الشباب.

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ناقلات النفط الإيرانية تستأنف التصدير وسط ترقب لاتفاق بين…
إتفاق مضيق هرمز ينعش آمال تعافي قناة السويس ويخفض…
ارتفاع أسعار النفط ومخاوف زيادة الفائدة الأميركية وراء خسائر…
هرمز سيُفتح بالكامل الجمعة وترمب وماكرون يشيدان بخطوة نحو…
وسط تصاعد التوترات الدولية الحكومة المغربية تؤكد إستمرار دعم…

اخر الاخبار

فصائل فلسطينية تدعو الرئيس عباس لعقد اجتماع للأمناء العامين
الجيش السوداني يستهدف إمدادات لقوات الدعم السريع في شمال…
مصر تحدد مفتاح الاستقرار في لبنان بعد اتفاق الإطار…
إسرائيل تعلن إنهاء حياة المتهم بمقتل ضابط في جنوب…

فن وموسيقى

إلهام علي تكشف سبب قلة أعمالها السينمائية وتؤكد أن…
تامر حسني يكشف أسرار عودته إلى مهرجان موازين ويؤكد…
أحمد عبدالوهاب يكشف أن "ورد على فل وياسمين" فاق…
أحمد سعد ينطلق في جولة غنائية بأميركا وكندا 11…

أخبار النجوم

تكريم ياسمين عبد العزيز في الولايات المتحدة وعودة قوية…
نسرين طافش تتحدث عن الشهرة ورحلة الوعي التي استمرت…
خالد النبوي يعلن بدء تصوير مسلسله الجديد «طاهر المصري»
يسرا اللوزي تكشف تفاصيل شخصيتها في أحدث أعمالها السينمائية…

رياضة

أشرف حكيمي يُشيد برحيمي وصيباري ويؤكد أن الكرة الإفريقية…
محمد صلاح ضمن المرشحين لجائزة الحذاء الذهبي في كأس…
فينيسيوس يكتب التاريخ مع البرازيل ويحقق إنجازًا غاب منذ…
صلاح على موعد مع إنجازات تاريخية جديدة في مواجهة…

صحة وتغذية

بريطانيا تواجه تداعيات موجة الحر بعد تسجيل 5 وفيات…
نصائح مهمة لممارسة الرياضة خلال الطقس الحار
تقنيات جديدة تكشف المستقبل الجيني للأطفال
تناول خليط من المكملات الغذائية يوميًا قد يسبب لك…

الأخبار الأكثر قراءة

انخفاض أسعار النفط أكثر من 2% بعد تأجيل ترامب…
استقرار أسعار الذهب وسط تركيز على تطورات صراع الشرق…
استقرار الدولار الأميركي بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في…
مجموعة السبع تبحث استراتيجيات احتواء تداعيات الحرب على الاقتصاد…
شي جين بينغ يشيد بنتائج المحادثات التجارية مع واشنطن…